الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7614 لسنة 44 ق – جلسة 22 /11 /2000 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 173


جلسة 22 من نوفمبر سنة 2000

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشة، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 7614 لسنة 44 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – مناط القيد فى سجل الكيميائيين الطبيين.
المواد 1، 3، 4، 6 من القانون رقم 367 لسنة 1954 معدلا بالقانونين رقمى 770 لسنة 1955و 76 لسنة 1957 فى شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية البكتريولوجيا والباثولوجيا. الحاصلون على بكالوريوس العلوم (الكيمياء) وكذا درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية….، هم وحدهم دون سواهم من أصحاب المؤهلات العلمية الأخرى الذى خصهم القانون بالقيد فى سجل الكيميائيين الطبيين.
أساس ذلك أن المشرع قد أشترط للقيد فى السجل الخاص بالكيميائيين الطبيين توافر شروط معينة أولها أن يكون حاصلا على بكالوريوس العلوم فى تخصص الكيمياء إبتداء ثم درجة التخصص فى أحد الفروع المشار إليها فى نص المادة الثالثة سالفة الذكر – وإذا كان المشرع قد جعل للجنة (المنصوص عليها بالمادة الرابعة المنوه عنها) اختصاص واسع فى تقدير قيمة شهادة التخصص بضوابط وقيود وأحكام هذا الاختصاص فإن ممارسة هذا الاختصاص إنما يكون بالنسبة لدرجة أو شهادة التخصص وليس شهادة البكالوريوس الذى اشترطه المشرع صراحة بالنسبة لبكالوريوس العلوم أن يكون فى تخصص الكمياء، وهذا المؤهل هو الذى يقاس عليه عند المقارنه مع الزملاء – تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الأربعاء الموافق 12/ 8/ 1998 أودع الأستاذ ……. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 7614 لسنة44ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4331 لسنة 50ق بجلسة 23/ 6/ 1998 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن فى القيد فى سجل الكيميائيين الطبيين مع منحه ترخيص مزاولة المهنة مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى (فحص الطعون) جلسة 15/ 11/ 1999 وبجلسة 20/ 3/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالمحاضر حيث احالته إلى هذه المحكمة للاختصاص والتى نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 28/ 2/ 1996 أودع الطاعن قلم كتاب محكمة القضاء الادارى صحيفة الدعوى رقم 4331 لسنة 50ق طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار عدم قيده فى سجل الكيميائين الطبيين مع ما يترتب على ذلك من آثار أحقها منحه ترخيص بمزاولة المهنة مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقال شرحا لدعواه أنه حاصل على بكالوريوس علوم شعبة حيوان ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا فى الكيمياء التحليلية، وتقدم بطلب لقيده فى سجل الكيميائيين الطبيين بتاريخ 20/ 11/ 1995 أسوة بما هو متبع مع زملائه الحاصلين على نفس مؤهله العلمى وذات تخصصه إلا أنه بتاريخ 2/ 1/ 1996 أخطر بعدم الموافقة على قيده فى السجل المذكور لعدم حصوله على بكالوريوس علوم شعبة الكيمياء وأن مؤهله الأعلى للدراسات العليا فى الكيمياء التحليلية وليس فى الكيمياء الحيوية.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه صدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة واخلاله بالمساواة مع زملائه الحاصلين على ذات المؤهل فى نفس شعبة التخصص وهم …… و…… و…… وقد حصلوا على ترخيص بمزاولة المهنة وتم قيدهم فى سجل الكيميائيين الطبيين.
وبجلسة 23/ 6/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على بكالوريوس فى العلوم تخصص حيوان سنة 1987 من كلية العلوم جامعة القاهرة وحصل على درجة الدبلوم فى الكيمياء التحليلية سنة 1990، ولما كان نص البند (ب) من الفقرة من المادة الثالثة من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه قد تطلب للقيد فى سجل الكيميائيين الطبيين حصول طالب القيد إبتداء على بكالوريوس فى العلوم تخصص كيمياء ثم أضاف لزوم حصوله على درجة أو شهادة تخصص……. الأمر الذى ينتفى معه الشرط المتطلب من المدعى إبتداء وهو حصوله على بكالوريوس العلوم تخصص كيمياء مما يغدو معه القرار المطعون فيه بعدم قيده بسجل الكيميائيين قائما على سنده الصحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه الفساد فى الإستدلال وذلك تأسيساً على أن المشرع فى القانون رقم 367 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له قد أشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم فى سجل الكيميائيين الطبيين بالإضافة إلى هذا المؤهل حصوله على درجة أو شهادة تخصص فى إحدى المواد من بينها الكيمياء الحيوية دون أن يربطها بوصف معين وترك للجنة القيد سلطة تقديرية فى أن تبحث درجات الشهادة التخصصية المختلفة فى الكيمياء الحيوية لتقدر قيمتها الفنية والعلمية وصلاحيتها لتحقيق وتوفير التأهيل اللازم كشرط للقيد حسبما قدره المشرع تحقيقا للصالح العام ومراعاة للصالح العام للمهنة وعلى ذلك فقد كان من الجائز للجنة المذكورة أن تقرر ما ترى لزومه من شروط يجب توافرها من تخصص الكيمياء الحيوية مما يوفر فى الحاصلين شرط القيد على أن تلتزم بذلك فى جميع الحالات والثابت من الأوراق أن لجنة القيد وافقت على قيد بعض الحاصلين على بكالوريوس العلوم فى ذات شعبة تخصص الطاعن "شعبة حيوان وهم …… و…… و…… وهو ما يؤكد أن المعول عليه فى القيد هو الحصول على المؤهل الأعلى وليس بكالوريوس العلوم شعبة الكيمياء كشرط إبتدائى للقيد، إلا أن اللجنة المذكورة قد خالفت القاعدة التنظيمية التى أقرتها ولم تلتزم فى عملها وتيرة واحدة وهى معاملة حاملى التخصص الواحد نفس المعاملة مما يشكل إخلالا بمبدأ المساواة، كما أن الطاعن تساوى أيضا مع المدعو …… فى الحصول على دبلوم الكيمياء التحليلية وهو الشرط الأساسى للقيد على النحو السالف بيانه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن المشرع قد نظم فى القانون رقم 367 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له الشروط الخاصة بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا ونص فى المادة منه على أنه "لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم فى السجل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية: ( أ ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية وإبداء أراء فى مسائل أو تحاليل كيمائية طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة….".
كما اشترطت المادة للقيد فى السجل المنصوص عليه فى المادة أن تتوافر فى الطالب الشروط الآتية: (1 – ……….. أن يكون حاصلا على: ( أ ) بكالوريوس فى الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم فى الباثولوجيا الأكلينكيه. (ب) أو بكالوريوس فى الطب والجراحة أو فى الصيدلة أو فى العلوم (الكيمياء) أو فى الطب البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحوال(ج) أو درجة أو شهادة أجنبية فى الطب أو الجراحة أو فى الصيدلة أو فى العلوم (الكيمياء)….) وتنص المادة على أن "تقدر قيمة شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية بإعتبارها معادلة للدرجات المصرية لجنة مكونة من وكيل وزارة الصحة العمومية رئيساً…….." وتنص المادة 6 على أن "تنشأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذى تتوافر فيهم الإشتراطات المنصوص عليها فى المواد السابقة على أن يخصص سجل لكل من الكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين الأكلينيكيين من الأطباء البشريين، ويجوز قيد الاسم فى أكثر من سجل متى توافرت فى صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه".
ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع قد أشترط للقيد فى السجل الخاص بالكيميائيين الطبيين توافر شروط معينة أولها وفقا لصريح نص المادة الثالثة سالفة الذكر أن يكون حاصلا على بكالوريوس العلوم (الكيمياء) وكذا درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو…… ومن ثم يكون المشرع قد استلزم صراحة أن يكون بكالوريوس العلوم فى تخصص الكيمياء إبتداء ثم درجة التخصص فى أحد الفروع المشار إليها فى النص، إذا كان المشرع قد جعل للجنة إختصاص واسع فى تقدير قيمة شهادة التخصص بضوابط وقيود وأحكام هذا الاختصاص فإن ممارسة هذا الاختصاص انما يكون بالنسبة لدرجة أو شهادة التخصص وليس شهادة بكالوريوس الذى اشترط المشرع صراحة بالنسبة لبكالوريوس العلوم أن يكون فى تخصص الكيمياء، وهذا المؤهل (بكالوريوس العلوم والكيمياء) هو الذى يقاس عليه عند المقارنه مع الزملاء.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن حصل على بكالوريوس فى العلوم تخصص حيوان عام 1987 كما حصل على دبلوم فى الكيمياء التحليلية سنة 1990 من جامعة القاهرة فإنه يكون قد تخلف فى شأنه أحد شروط القيد فى سجل الكيميائيين الطبيين وهو الحصول على بكالوريوس علوم تخصص كيمياء وعليه فإن القرار المطعون فيه برفض قيد الطاعن فى السجل المذكور متفقا وصحيح أحكام القانون.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ساقه الطاعن من قيام الجهة الإدارية بقيد بعض زملائه الحاصلين على بكالوريوس علوم تخصص حيوان فإنه أيا ما كانت ظروف هذا القيد، فإن الجهة الإدارية بقيد الحاصلين على البكالوريوس فى العلوم تخصص حيوان إنما يكون قد تم مخالفا للقانون وتتحمل الجهة الإدارية المسؤولية عنه وفى ذات الوقت لا يقاس على مخالفة القانون فذلك أمر يخرج من نطاق المقصود بمبدأ المساواة أمام القانون. وتكون دعوى الطاعن فى هذا الشأن غير قائمة على أسباب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى وقف الدعوى فإنه يكون قد صادف صحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات