الطعن رقم 4239 لسنة 69 ق – جلسة 31/ 7/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برائاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب وأحمد مصطفى وعبد الرسول طنطاوي
نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 4239 لسنة 69 قضائية
جلسة 31/ 7/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
وحيث إن الطاعنة – النيابة العامة – تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من جرائم عدم الإخطار عن بدء مزاولة نشاطه في تقسيم وبيع الأراضي والتهرب
من أداء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية المستحقة عن هذا النشاط وعدم تقديمه
لمأمورية الضرائب إقراراً عن نشاطه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب
ذلك أن القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل لم يشترط لوصف التقسيم المستحق
للضريبة وجود تقسيم معتمد أو إشهار التصرفات أو ملكية البائع للأرض المتصرف فيها هذا
إلى أن المحكمة لم تناقش دليل الإدانة الورادة بتقرير الخبير وعقود البيع التي أبرمها
المطعون ضده مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على ما خلص إليه من أن الأوراق
وتقرير الخبير ودفاع المتهم لا تساير النيابة العامة فيما اتجهت إليه من أن قيام المتهم
بالتصرف في المساحة التي يضع اليد عليها تخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية حتى
وإن كانت الأرض صالحة للبناء ذلك أن تعدد التصرفات أو كون الأرض صاحلة للبناء لا يكفي
أحدهما أو كلاهما لخضوع التصرف للضريبة وإنما اعتمدت المادة 18 من القانون رقم 157
لسنة 1981 ومن قبلها المادة 32/ 4 من القانون رقم 19 لسنة 1939 لعملية تقسيم أراضي
البناء وشق الطرق ورصفها وإقامة المنشآت والمرافق عليها، فإذا بيعت قبل ذلك فلا تنطبق
هذه النصوص وهذا يجري نفس التعليمات التفسيرية رقم 3 لوزارة المالية الصادرة في 22/
1/ 1971 هذا فضلاً عن صدور قرار وزير المالية في هذا الشأن هذا إلى أنت حديد طبيعة
الأرض لا يكون لهوى أو رأي إدارة مكافحة التهرب الضريبي أو تحريات مباحث الضرائب والرسوم
وإنما يتحدد قانوناً بنوعية الضريبة المفروضة عليها، فإذا كانت مربوطة بالمال تعتبر
أرضاً زراعية يستوي في ذلك دخولها كردون المدينة أو عدم دخلها ويستوي صلاحيتها للبناء
أو عدم صلاحيتها وعلى هذا جرى العمل في مصلحة الضرائب عند تقدير الأراضي الخاضعة لضريبة
التركات كل ذلك بالإضافة إلى اشتراط القانون قصد البيع عند الشراء – وكانت الأوراق
قد خلت من ثمة ما يفيد توافر قصد البيع أو الإتجار لدى المهم وقت وضع يده على الأرض
ولم تقدم إدارة مباحث الضرائب أو إدارة مكافحة التهرب الضريبي دليلاً سائغاً على ذلك
إنما استندت إلى ظن وتخمين نتيجة لتعدد التصرفات التي قام بها المتهم ولم يقم بأي عمل
من أعمال التمهيد أو التقسيم كما أثبته تقرير مكتب الخبراء الأمر الذي يضحى معه ما
أسند إلى المتهم على غير ركيزة من الواقع أو سند صحيح من القانون". لما كان ذلك، وكان
النص في الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل
قبل تعديله بالقانون رقم 187 لسنة 1993 على أنه "تسري الضريبة… وعلى الأرباح الناتجة
من عمليات تقسيم وبيع أراضي البناء بقصد التصرف فيها لما ينطوي عليه التقسيم على هذا
النحو من قصد تحقيق الربح عن طريق المضاربة وإذ وردت عبارة هذا النص عامة مطلقة فإنه
لا محل لتخصيصها أو تقييدها وإلا كان ذلك استحداثاً لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق
التأويل بما مؤداه وجوب صرف هذا النص إلى كل تجزئة لقطعة أرض أياً كانت طبيعتها داخل
أو خارج نطاق المدن أو القرى إلى قطعتين أو أكثر متى كان التصرف في كل منها بقصد البناء
عليها أياً كانت طبيعته وبغض النظر عما يخلعه الأفراد من وصف للتصرف وتسمية لمقداره
في عقودهم المشهرة أو غير المشهرة وسواء أكان القائم بهذه التجزئة مالكاً أو غير مالك
وأياً كانت قيمة ما تم التصرف فيه، كما لا يشترط أن يصدر بشأن هذه الأراضي قرار تقسيم
معتمد أو حتى مشروع عرفي به غير معتمد من الجهة الإدارية المختصة إذ المقرر – في قضاء
هذه المحكمة- أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى في الدلالة على المراد منه فلا محل
للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته أو التي أملته. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ اشترط ملكية المقسم للأرض وإشهار تصرفه فيها أو اعتماد
تقسيمها للخضوع للضريبة فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه وإذ
كان ما تردى الحكم فيه من تقرير قانوني خاطئ عول عليه في قضائه بالبراءة قد حجبه عن
أن يقول كلمته في حقيقة الفعل الذي قارفه الطاعن فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة
لمحكمة الجنح الجزئية المختصة وباتت جنحة بالقانون رقم 91 لسنة 2005 – بعد صدور الحكم
المطعون فيه – والذي يتحق به معنى القانون الأصلح بالنسبة للمطعون ضده.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة الجزئية المختصة.
