الطعن رقم 34535 لسنة 77 ق – جلسة 8/ 6/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجي أبو العلا نائبي رئيس المحكمة
وعلي حسنين وتوفيق سليم.
الطعن رقم 34535 لسنة 77 قضائية
جلسة 8/ 6/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير
محرر رسمي ومحررات عرفية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
ذلك بأنه أقيم على الظن والاحتمال وجاءت أسبابه مجملة ومبهمة لا يبين منها أركان الجرائم
التي دانه بها ولم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراك الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير
واستظهار عناصر هذا الاشتراك وطريقته وقام دفاع الطاعن على انتفاء القصد الجنائي لديه
وانتفاء علمه بالتزوير مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى في قوله "إن واقعة الدعوى حسبما
استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها وما
تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما أبلغت وشهدت به ليلى
إبراهيم محمد خاطر بأنه حدثت خلافات بينها وبين زوجها محمد أمين علي حسن المتهم الثاني
سبق الحكم عليه، أقامت بشأنها عدة قضايا ضده وقد حصلت في بعضها على أحكام بحبسه وعندئذ
اختمرت فكرة الانتقام في نفس المتهم المذكور ووجد ضالته لدى وكيله المتهم الأول جمال
فاروق محمود رمضان المحامي الذي هداه تفكيره الشيطاني إلى إقامة القضية رقم 680 لسنة
1997 جنح مركز دشنا محافظة قنا باسم من تدعى أمل محمد محمد ربيع ضدها نسبت فيها تبديدها
مبلغ ثلاثة وعشرون ألف جنيه سلم لها على سبيل الأمانة وقد فوجئت بإعلان الجلسة المحددة
لنظر الدعوى وقد تبين لمحاميها أن صحيفة الدعوى المقامة ضدها من السيدة المذكورة أنها
موقعة من محامي يدعى ماهر الجويلي وحضر عنه المحامية كريمة بالتوكيل 8831 لسنة 1994
عام الزيتون واستطاع الحصول على صورة ضوئية من هذا التوكيل وقد تبين لها عن طريق محاميها
أن اسم المحامي الموقع على الصحيفة والمثبت اسمه في صورة التوكيل اسم وهمي غير مسجل
بنقابة المحامين استغله المتهم الأول لإبعاد الشبهة عنه ودللت على ذلك بأن المتهم جمال
فاروق محمود رمضان اتصل بها هاتفياً قبل وصول إعلان الجنحة وطلب منها الحضور إلى مكتبه
فاستجابت له وعندئذ عرض عليها أن تتنازل عن القضايا المرفوعة منها ضد زوجها موكله وفوجئت
به يعرض عليها شيك على بياض أطلعها عليه وتبين لها أنه باسمها وموقع بتوقيع منسوب إليها
ومسحوب على بنك مصر فرع حلمية الزيتون وهددها برفع جنحة بهذا الشيك ثم عاد واتصل بها
هاتفياً مرة أخرى واستفسر منها عما فعلته في قضية الصعيد مركز دشنا – وعندئد تأكدت
أنه وراء تلك القضية فسارعت بالإبلاغ وقد ساند ذلك ما شهدت به أمل محمد محمد ربيع بأنها
لا تعرف المبلغة ولم ترفع قضايا ضدها وقد سبق لها أن أصدرت التوكيل رقم 2811 ب/ 1993
عام الزيتون للمحامي أبو الفتوح محمد بيومي (توفي إلى رحمة الله) وعندما عرضت عليها
صورة التوكيل المقدمة في جنحة مركز دشنا قررت بأنه التوكيل الصادر منها إلا أنه تم
تزوير الرقم إلى رقم 8831/1994 وأضيف إليها اسم المحامي ماهر الجويلي وهي لا تعرف هذا
الاسم وقد قامت النيابة العامة بتفتيش مكتب المتهم الأول فعثرت على دفتر شيكات به مس
شيكات على بياض باسم ليلى إبراهيم محمد خاطر وموقع عليهم بتوقيع منسوب إليها واثنين
منهم مسحوبين على بنك مصر فرع حلمية الزيتون وثبت من أقوال زينب محمود سلطان مدير مكتب
شهر عقاري الزيتون من أن التوكيل رقم 8831 ب/ 1994 فلم يصل المكتب لهذا الرقم في سنة
1994 وأنه بمطابقة الصورة الضوئية لهذا التوكيل على الأصل الموجود في المكتب يتضح وجود
تزوير بإضافة اسم المحامي ماهر الجويلي كما يوجد تعديل في رقم التوكيل فالأصل هو 2811
ب لسنة 1993 عام الزيتون تم تعديله إلى رقم 8821 ب لسنة 1994 وأسفرت التحريات التي
قام بها الرائد نبيل محمد حسن بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة عن صحة البلاغ
وبات هناك جنحة تبديد مقامة من أمل محمد محمد ربيع ضد ليلى إبراهيم محمد خاطر رغم عدم
وجود خلافات بينهما وأقرت الأولى بعدم معرفتها للثانية ولم يسبق لها السفر إلى محافظة
قنا وقد سبق لها أن أصدرت توكيل للمحامي أبو الفتوح محمد بيومي ليمثلها في القضايا
التي كانت بينها وبين طليقها وقد قطعت التحريات بوجود علاقة بين المحامي المذكور والمتهم
الأول جمال فاروق والأخير وكيل لزوج المبلغة ولوجود خلافات بينها وبين زوجها فقد استغل
المتهم المذكور التوكيل الصادر من أمل محمد ربيع للمحامي أبو التفوح محمد بيومي ضد
المبلغة ليلى محمد خاطر بأن يحتفظ بشيك على بياض منسوب صدوره للمبلغة بقصد تهديدها
به. وثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن ليلى إبراهيم
محمد خاطر لم تقم بتحرير طلب أو توقيع الشيكات المنسوب صدورها إليها" أورد أدلة الثبوت
ثم خلص إلى إدانة الطاعن في قوله "أن المحكمة قد وقر في وجدانها أن المتهم قد اقترف
الجرائم المسندة إليه بطريق الاشتراك مع مجهول في تزوير واستعمال المحررات المزورة
محل الجرائم المسندة إليه بدليل قاطع تطمئن إليه المحكمة هو شهادة المجني عليها التي
أقرت فيها باتصال المتهم بها وتهديده لها بالتنازل عن قضاياها قبل طليقها وألا ستتعرض
للإيذاء عن طريق قضايا تقام ضدها وهددها بشيك منسوب إليها ثم ضبط الشيكات المزورة المنسوبة
إليها بمكتبه بإذن صادر من النيابة العامة وما قررته المجنى عليها أيضاً وتطمئن المحكمة
إليه كذلك بأن المتهم اتصل بها واستعلم عن الجنحة المرفوعة ضدها في مركز دشنا محافظة
قنا للدلالة على أنه يحرك خيوط تلك الجنحة بواسطة الشخص المجهول الذي قام بتزوير توكيل
الحضور في تلك الجنحة والذي رفعها باسم إحدى موكلات مكتب محامي مجاور لمكتبه وشهدت
بأنه لا توجد علاقة بينها وبين المجني عليها ولم تقم برفع جنحة ضدها في مركز دشنا وتأيد
ذلك بتحريات المباحث التي جاءت متفقة مع ماديات الدعوى وتسلسل أحداثها وتساندت جميع
هذه الأدلة مع الدليل الفني المستمد من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير السابق التنويه
إليه مما يصادف عقيدة المحكمة ويلقي في روعها على وجه القطع واليقين أن المتهم هو محرك
خيوط المجهول الذي قام بتزوير المستندات التي على أساسها تم رفع قضية الجنحة ضد المجني
عليها واستعمال تلك المستندات المزورة". لما كان ذلك، وكان ما استدل به الحكم من أقوال
المجني عليها والذي مؤداه أن الطاعن قد استعلم منها عن الجنحة المرفوعة ضدها في مركز
دشنا والتي قدم فيها التوكيل المقول بتزويره لا ينهض بذاته دليلاً على مقارفة الطاعن
لجريمة التزوير كلها أو استعماله، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد خلا مما يفيد
أن للطاعن توقيعاً أو كتابة على المحرر آنف البيان. لما كان ذلك، وكان مناط جواز الاشتراك
بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض
أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغاً ولا يتجافى
مع المنطق والقانون، فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة الطاعن والعناصر
التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض
بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق
مع المنطق والقانون، وكان من المقرر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم
واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض
والاعتبارات المجردة، وكان ما أثبته الحكم في سياق التدليل على الاتهام المسند إلى
الطاعن، قد أقيم على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة، فإنه لا يكفي لإثبات
ارتكاب الطاعن ما أسند إليه من اتهام – على السياق المتقدم – مما يصم الحكم المطعون
فيه بالقصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق
بتعمد تغيير الحقيقة في محرر بتمتع بقوة في الإثبات بطريق من الطرق التي حددها القانون،
تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً مع انتواء استعماله في الغرض الذي زور من أجله، وكانت
الوقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلاً عليها لا يتضمن ولا يكفي لتوافر
القصد الجنائي في جريمة التزوير رغم منازعة الطاعن فيه على ما يبين من محاضر جلسات
المحاكمة – كما هو معرف به في القانون، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور مما يتعين معه
نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دان أن الحكم
اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات
ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
