الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 81830 لسنة 75 ق – جلسة 20/ 5/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وإسماعيل خليل.

الطعن رقم 81830 لسنة 75 قضائية
جلسة 20/ 5/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جرائم التهرب من الضرائب ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك انه لم يحط بواقعة الدعوى ولم يعن بالرد على أدلة الثبوت فيها وأسس قضاءه بالبراءة على عبارات عامة مجملة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قضى ببراءة المتهم مما نسب إليه وإذا كان مبنى البراءة حسبما جاء في مدوناته أنه لم يثبت أن نشاط المطعون ضده قد تم رصده أو اتخاذ أية إجراءات للمحاسبة عنه بما مفاده عدم كفاية الأدلة على الاتهام وهو ما ينطوي ضمناً على الفصل في الدعوى المدنية بالرفض ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه برر قضاءه بتبرئة المطعون ضده بقوله "وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الفحص تأسس على كتاب من الوحدة المحلية بأن المتهم يستغل مساحة مائة فدان كمزارع سمكية منذ عام 1975 ولم يثبت أن ذلك النشاط قد تم رصده أو اتخاذ أية إجراءات للمحاسبة عنه بما يدل على فساد في الإجراءات الإدارية وعدم انضباط الإجراءات طوال تلك المدة فيتعذر بالتالي تحديد حجم النشاط وإيراده وأرباحه على وجه الدقة بل يتعذر إثبات النشاط من الأصل إلا إذا سلكت المحكمة طريق الافتراض والتخمين وهو ما لا يعرفه القانون ولا سبيل بعد ذلك سوى تبرئة المتهم مما أسند إليه". لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت إلا أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات وكان البين من أقوال شاهدي الإثبات المفتشين بالإدارة العامة لمكافحة التهرب الضريبي أن المطعون ضده يزاول نشاط المزارع السمكية وقد حقق أرباحاً لم يقم بسداد الضريبة المستحقة عنها كما أن الخبير المنتدب من قبل المحكمة قد خلص إلى مزاولة المطعون ضده لذات النشاط في مساحة ثلاثين فداناً فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده دون أن يعرض لأقوال شاهدي الإثبات وما انتهى إليه الخبير المنتدب في تقريره ومع خلو الحكم مما يفيد أن المحكمة قد فطنت إلى تلك الأدلة ووزنتها فإن ذلك مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها مما يعيبه ويوجب نقضه في خصوص ما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 91 لسنة 2005 قد صدر بتاريخ الثامن من يونيه سنة 2005 – بعد الحكم المطعون فيه – ونص في المادة الثانية من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل كما نص في المادة 133 منه على معاقبة كل ممول تهرب من أداء الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة تعادل مثل الضريبة التي يتم أداؤها بموجب هذا القانون أو بإحدى هاتين العقوبتين وأباجت المادة 138 منه للوزير المختص أو لمن ينيبه التصالح في الجرائم المنصوص عليها فيه وذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى وذلك قبل صدور حكم بات فيها مقابل أداء نسب من الضريبة المستحقة تقل في مقدارها عن تلك النسب التي كانت المادة 191 من القانون الملغي تشترط على الممول أدائها لإجراء الصلح ورتبت المادة 138 من القانون الجديد على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية وخولت للنيابة العامة سلطة وقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح حال تنفيذها ومن ثم فإن القانون رقم 91 لسنة 2005 يعد هو القانون الأصلح للمتهم بما جاء في نصوصه من عقوبات أخف إذ انحسر عن الواقعة المسندة إليه وصف الجناية الذي كان يسبغه عليها القانون الملغي وباتت جنحة معاقب عليها بنص المادة 133 من القانون الجديد سالف بيانه كما خفض هذا القانون من نسب المبالغ التي تؤدى مقابل التصالح مع الوزير المختص أو من ينيبه ورتب على هذا التصالح انقضاء الدعوى الجنائية ومن ثم فإن القانون رقم 91 لسنة 2005 سالف الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ ينشئ للمطعون ضده وضعاً أصلح له من القانون الملغي فيكون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى ذلك أنه بصدوره أصبح الفعل المسند إلى المطعون ضده مجرد جنحة وزال عنه وصف الجناية الذي كان يسبغه عليه القانون الملغي الذي وقع في ظله ومن ثم فقد أضحت محكمة الجنايات غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى. لما كان ذلك، فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه – في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية – إحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة لنظرها على ضوء أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 المشار إليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية وإعادة القضية إلى المحكمة الجزئية المختصة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات