الطعن رقم 15877 لسنة 69 ق – جلسة 13/ 4/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وعزت المرسي نواب رئيس المحكمة
وتوفيق سليم.
الطعن رقم 15877 لسنة 69 قضائية
جلسة 13/ 4/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة السرقة ليلاً
في الطريق العام وبإحدى وسائل النقل البرية مع حمل سلاح قد شابه قصور في التسبيب وفساد
في الاستدلال ذلك بأنه عول في إدانة الطاعنين على أقوال شاهدي الإثبات رغم أن شهادة
الأول لم تسند للطاعنين مقارفة الفعل المادي للجريمة وشهادة الثاني لا تعدو أن تكون
ترديداً لتحرياته السرية، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها
إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون الدليل الذي تعول عليه مؤدياً
إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق،
وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر
ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة. لما كان ذلك، وكان الثبات
من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة الطاعنين بأقوال المجني عليه التي
اقتصرت على اكتشافه سرقة بعض البضائع من صندوق سيارته دون أن يتهم أحداً بذلك، وبأقوال
ضابط المباحث التي اقتصرت على أن تحرياته السرية دلت على ارتكاب الطاعنين لجريمة السرقة،
وكانت أقوال شاهدي الإثبات كما حصلها الحكم على النحو سالف البيان قد خلت مما يفيد
رؤيتهما للطاعنين أثناء ارتكابهم الفعل المادي لجريمة السرقة المسندة إليهم، وكان الحكم
لم يورد أية شواهد أو قرائن تؤدي بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعنين لواقعة السرقة
ولا يغني في ذلك استناد الحكم إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات فيما تضمنته تحرياته
من ارتكاب الطاعنين للسرقة، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت
الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأي غيره
وأنه وإن كان الأصل أن المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة
لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصح وحدها
لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة. ولما كانت المحكمة قد جعلت
أساس اقتناعها بارتكاب الطاعنين لجريمة السرقة رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون
قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها
فإن تدليل الحكم يكون غير سائغ وقاصراً عن حمل قضائه، مما يعيبه ويستوجب نقضه والإعادة
بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
