الطعن رقم 74883 لسنة 76 ق – جلسة 10/ 3/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب
رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا نائبي رئيس المحكمة ومهاد حليفة
وعلي نور الدين النطوري.
الطعن رقم 74883 لسنة 76 قضائية
جلسة 10/ 3/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التوسط
في الرشوة وتمكين متهمين من الهرب حال كونهما مقبوضاً عليهما والاشتراك في جريمتهي
الإتلاف العمدي للمحررات الرسمية واختلاسها المرتبط بجريمة تزويرها قد شابه القصور
في التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان
الجرائم التي دان الطاعن بها، وجاءت أسبابه مبهمة مجملة لا يمكن الوقوف منها على عناصر
الجرائم موضوع الاتهام، ولم يورد مضمون كل دليل من أدلة الثبوت بطريقة وافية يبين منها
مدى تأييده للواقعة، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعات الدعوى على قوله أنها "… تتحصل
في أنه في غضون الفترة من 29/ 2/ 1998 حتى 10/ 8/ 2002 اتفق المتهم وآخرين سبق الحكم
عليهم على إخلاء سبيل متهمين سبق محاكمتهم والمحبوسين على ذمة الجناية رقم 26395 لسنة
1998 قسم إمبابة والمقيدة برقم 2332 لسنة 1998 كلي شمال الجيزة وذلك بالمخالفة لأحكام
القانون وباختلاس وتزوير المحررات الرسمية التي تتضمن ذلك للوصول إلى هدفهم الإجرامي
إذ توسط المتهم الموشي عبد الرحمن عثمان في رشوة المتهمين عبد الناصر محمد كتبي علي
ومحمود إمام أحمد أحمد يوسف والذين سبق محاكمتهما فتحصل من المتهمين عادل جمال محمود
همام وسيد عوده حسن عطوى والذين سبق محاكمتهما على مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كمقابل تنفيذ
ما تم الاتفاق عليه وسلمها للمتهم الأول الذي سبق محاكمته الذي سلمها بدوره للمتهم
الثاني الذي سبق محاكمته وقام الأول باختلاس ورقتي تحقيقات النيابة رقمي 33 و34 وأمر
الإحالة المؤرخ 29/ 12/ 1998 من تلك الدعوى والمسلمة إليه بسبب وظيفته، وأملى المتهمان
عبد الناصر محمود كتبي علي السابق محاكمته والمتهم الماثل على المتهم محمود إمام أحمد
أحمد يوسف والذي سبق محاكمته بيانات بمحضر جلسة تجديد حبس المتهمين المؤرخ 23/ 12/
1998 والذي نسب زوراً إلى محكمة جنح مستأنف الدقي منعقدة في غرفة المشورة وأثبت به
وبرول تلك الجلسة إخلاء سبيل المتهمين بضمان مالي قدره ألف جنيه لكل منهما على غير
الحقيقة وقام بتزوير توقيعات السادة القضاة أعضاء المحكمة اصطنع أمر الإحالة في الجناية
المذكورة والمؤرخ 29/ 12/ 1998 حيث كتب بياناته بخط يده ومهره بتوقيع نسبه زوراً إلى
المحامي العام لنيابة شمال الجيزة وخالياً من عبارة (مع استمرار حبس المتهمين على ذمة
القضية) كما دون بخطه ورقة قبول توريد الضمان المالي المؤرخة 11/ 1/ 1999 دون عبارة
(مفرج عنهم) على غير الحقيقة بالخطاب الموجه إلى محكمة استئناف القاهرة والمؤرخ 24/
6/ 1999، كما اصطنع الورقة رقم 33 من تحقيقات النيابة العامة على غرار الورقة الصحيحة
وذيلها بتوقيع نسبه زوراً لوكيل النيابة المحقق، كما قام وآخر مجهول بإنشاء الورقة
رقم 34 من تحقيقات النيابة العامة على غرار الورقة الصحيحة ودون بها قيد ووصف النيابة
وقرار الإحالة وزور ما بها من توقيعات ومهرها بقالب الخاتم الصحيح لنيابة شمال الجيزة
الكلية والمسلم إليه بسبب وظيفته، واستعمل كل من المتهمين الأول والثاني والسابق محاكمتهما
تلك المحررات بأن قدموها إلى محكمة جنايات الجيزة مع علمهما بتزويرها، وقد مكن بذلك
كل من المتهمين الأول والثاني السابق محاكمتهما والمتهم الماثل المتهمين من الهرب،
وقد أتلف المتهمين الثاني السابق محاكمته والمتهم الماثل للواقعة على النحو السالف
بيانه وأقر المتهم الثاني والسابق محاكمته بتحقيقات النيابة العامة اقترافه لما نسب
إليه من جرائم بالاشتراك مع المتهمين الأول السابق محاكمته والمتهم الماثل عمداً المحررات
الرسمية محل الجريمة، وقد أكدت تحريات الشرطة ارتكاب المتهمين السابق محاكمتهم والمتهم
الماثل كما أثبت تقرير قسم أبحاث التزويف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ارتكاب المتهمين
الأول والثاني والسابق محاكمتهما للتزوير في المحررات آنفة البيان". لما كان ذلك، وكانت
الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال،
وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة
على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت
فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى
الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا
كان قاصراً، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الورادة بالمادة 310 من القانون المذكور
هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة،
أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده
الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على
الواقعة كما صار إثباتها بالحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح – سواء
في معرض إيراده واقعة الدعوى أن في سرده لأدلة الثبوت فيها – تقصيل الوقائع والأفعال
التي قارفها الطاعن والمثبتة لارتكابه جريمتي التوسط في الرشوة وتمكين متهمين من الهرب
حال كونهما مقبوضاً عليهما أو الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في جريمتي الإتلاف
العمدي للمحررات الرسمية واختلاسها المرتبط بجريمة تزويرها، ولم يستظهر الحكم عناصر
هذا الاشتراك وطريقته، ولم يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها
وذلك من واقع الدعوى وظروفها، ولم يبسط مضمون إقرار المتهم الثاني بما يوضح ما اتفق
عليه مع الطاعن والمتهم الأول، إذ أن ما أورده الحكم – في بيانه لمؤدى ما أقر به المتهم
الثاني وفي رده على الدفع بعدم صحة التحريات من مجرد ارتكاب المتهم الثاني للواقعة
بالاتفاق مع المتهم الأول والطاعن وأن الأخير حضر واقعة تقاضي المتهم الثاني لمبلغ
الرشوة مع المتهم الأول، وأن تحريات الشرطة أفادت بأن الطاعن قد أقام علاقة غير أمينة
بالمتهمين الأول والثاني والثالث تتعلق بعملهم وأن الطاعن استغلها في قضاء مصالحه ومصالح
موكليه وأن تلك التحريات ترجح صحة ارتكاب الطاعن وآخرين سبق محاكمتهم للواقعة محل التحقيقات،
لا يفيد بذاته الاتفاق كطريق من طرق الاشتراك إذ يشترط في ذلك أن تتحد النية على ارتكاب
الفعل المتفق عليه وهو ما لم يدلل الحكم على توافره، كما لم يثبت الحكم في حق الطاعن
توافر الاشتراك بأي طريق آخر حدده القانون، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم
قاصرة في بيان وقائع الدعوى المستوجبة للعقوبة واستظهار أركان الجرائم التي دان الطاعن
بها وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بياناً كافياً يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت
بها المحكمة فبات معيباً بما يستوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي ما أثاره الطاعن
في طعنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
