الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12118 لسنة 77 ق – جلسة 25/ 2/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الإثنين (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا وفتحي شعبان ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 12118 لسنة 77 قضائية
جلسة 25/ 2/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول بجرائم الاختلاس المرتبطة بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله ومحاولة الحصول على منفعة للغير دون حق والإضرار العمدي بمصالح جهة عمله ودان الثاني بجريمة تزوير هذا المحرر والاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع الأول في جريمة الاختلاس المسندة إليه، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراك الطاعن الثاني مع الأول في جريمة الاختلاس، وقضى بعزل الطاعن الثاني من وظيفته رغم انتفاء علاقته بالامتحانات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في ورود مذكرة من رئيس لجنة النظام والمراقبة لامتحان شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي دور ثان سنة 1999 مفادها أنه تلاحظ بتاريخ 1/ 8/ 1999 أثناء فرز أوراق إجابة اللغة العربية أن ورقة إجابة الطالب/ بسام فتحي فتحي فطيم رقم جلوسه 130384 بمدرسة الدمينات الإعدادية بإدارة أبو المطامير لجنة رقم 157 تثير الشك مع الاحتمال أن شخص آخر غير الطالب المذكور هو الذي قام بالكتابة وبإحالة المذكرة إلى الشئون القانونية بمدريرية التربية والتعليم بمحافظة البحيرة بمعرفة وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة تم إجراء تحقيق إداري للوقف على صحة الواقعة أسفر عن صحة البلاغ وقيام المتهم الأول/ محمد عبيد سالم مندوب الإدارة بإدارة أبو المطامير التعليمية والمنوط به استلام أوراق إجابة الامتحان لتسليمها إلى إدارة أبو المطامير التعليمية باختلاس ورقة الإجابة الخاصة بالطالب المذكور ووضع بدلاً منها ورقة إجابة أخرى حررت الإجابة بها بخط ومعرفة المتهم الثاني/ مخلص عبد الرحمن عيسى والذي كان قد اتفق مع المتهمة الثالثة/ حنان صبحي عبد المقصود على قيامه بتحرير إجابة اللغة العربية بامتحان الشهادة الإعدادية "دور ثان" بدلاً من الورقة التي حررها نجلها الطالب بسام فتحي فتحي فطيم وذلك بعد قيام المتهم الأول باختلاس ورقة الإجابة الأصلية حسب الاتفاق الذي تم بينهم جميعاً" وساق الحكم على ثبوت التهم في حق الطاعنين على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن الثاني بجريمة الاشتراك في اخلاس ورقة إجابة اللغة العربية الخاصة بنجل المحكوم عليها الثالثة على ما قرره شهود الإثبات وما تضمنته أقوال الشاهد رضا أحمد معوض حسن من مشاهدته للطاعن الثاني بصحبة الأول بالسيارة المؤجرة للإدارة والمخصصة لتسلم أوراق إجابات الامتحانات وتسليمها للكنترول في اليوم التالي للواقعة، وكذا ما قرره الملازم أول أحمد عادل عوض من أن تحرياته السرية دلت على اتفاق المحكوم عليها الثالثة مع الطاعن الثاني على تحرير ورقة إجابة اللغة العربية ونسبتها زوراً لنجلها ودسها بدلاً من الورقة الأصلية بعد اختلاس الأخيرة وإثر ذلك قام الطاعن الثاني بتحرير هذه الورقة وقام الطاعن الأول باختلاس الورقة الأصلية ودس الورقة المزورة محلها، واستخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثاني والمحكوم عليها الثالثة مع الطاعن الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في جريمة الاختلاس تلك. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن، أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة الاتفاق على ارتكاب الجريمة أو المساعدة في ذاتها، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع المنطق والعقل، وكان المقرر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانته المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – لا تؤدي إلى ما انتهى إليه، فإن الحكم يكون معيباً. لما كان ذلك، وكان ما شهد به الشاهد رضا أحمد معوض حسن سالف الذكر، لا ينصب على واقعة الاتفاق أو المساعدة في ارتكاب جريمة الاختلاس، ولا يكفي بمجرده في ثبوت اشتراك الطاعن الثاني فيها، وكان لا يغني في ذلك أن الحكم استند أيضاً إلى شهادة الضابط بخصوص تحرياته التي دلت على اختلاس الطاعن الأول لورقة إجابة امتحان اللغة العربية الخاصة بالطالب سالف الذكر بناء على اتفاق بينه وبين الطاعن الثاني، ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي مجرى التحريات، ولم يورد حكمها أية شواهد أو قرائن تؤدي بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعنين الأول لواقعة الاختلاس والثاني للاشتراك فيها، فإن تدليل الحكم يكون غير سائغ وقاصراً عن حمل قضائه، فضلاً عن أن الحكم وقد قضى بعزل الطاعن الثاني من وظيفته لم يبين في مدوناته صفته وما إذا كان موظفاً عاماً من عدمه فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذي لا يمكن معه لهذه المحكمة أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين ولجميع التهم المسندة إليهما لأن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها – وهي جناية اختلاس المال العام عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات – دون المحكوم عليها الثالثة (حنان صبحي عبد المقصود) لكون الحكم صدر غيابياً بالنسبة لها وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات