الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6896 لسنة 69 ق – جلسة 6/ 2/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي ومصطفى محمد أحمد وربيع شحاتة نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 6896 لسنة 69 قضائية
جلسة 6/ 2/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة،
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر لإحدى الشركات المساهمة وتقليد خاتمها واستعمال المحرر المزور قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ومضمون أدلة الثبوت عليها في بيان كاف، من توافرعناصر الاشتراك في التزوير في حقه أو علمه بالتزوير. كما لم يعرض لدفاعه القائم على انعدام القصد الجنائي لديه. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى في قوله "أن المتهم مصطفى عبد العال اشترى الدراجة البخارية رقم 30629 شرقية من المتهم علاء عطية عازي "الطاعن" وذلك بتاريخ 20/ 10/ 1998 وقد سلمه الأخير فاتورتين للترخيص الأولى خطاب من شركة المحاريث والهندسة يتضمن أن الأول قام بشراء الدراجة وموقع على هذا الخطاب من مدير الفرع باسم السعيد غريب محمد وممهور بعدد اثنين خاتم منسوب صدورهما لشركة المحاريث والهندسة والثانية صورة ضوئية من كتاب الشركة المصرية لصناعة وسائل النقل الخفيف ومذيل بإفادة من شركة المحاريث والهندسة بذات التوقيع والختم في الفاتورة الأولى وقد ثبت أن التوقيع على الفاتورتين المنسوب صدورهما للسعيد غريب ليس توقيعه وأن بصمتي الخاتم بالخطابين ليستا بصمتي خاتم شركة المحاريث والهندسة وأنها لبصمات خاتم مختلف وقد استعمل المتهم الأول مصطفى عبد العال هذين المحررين المزورين والمسلمين له من المتهم الآخر مع علمه بتزويرهما وقدمهما لإدارة مرور ديرب نجم وتمكن بهما من استخراج الترخيص الخاص بالدراجة البخارية سالفة الذكر.." ثم خلص الحكم غلى إدانة الطاعن بعد أن أورد أقوال شهود الإثبات ومؤدى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير في قوله "… إذا ما كان الثابت للمحكمة وفق ما تطمئن إليه وتأخذ به من أقوال المتهم الثاني والشاهد الشربيني محمد وتأكدت من التحريات أن المتهم الأول "الطاعن" هو الذي سلم الفاتورتين المزورتين للمتهم الثاني". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعن بتهمتي الاشتراك في التزوير واستعمال المحررين المزورين لم يدلل تدليلاً سائغاً على أنه قد اشترك مع المتهم الآخر المجهول بطريق من طرق الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات في تزوير المحررين ولم يورد الدليل على علمه بتزويرهما ذلك أنه لا يكفي في هذا الصدد أن يكون الطاعن هو الذي قدم الخطاب المزور إلى المتهم الثاني الذي قدمه بدوره إلى إدارة المرور لأنه ليس من شأن ذلك حتماً أن تتوافر به جريمة استعمال المحرر المزور مع العلم بتزويره، ما دام الحاصل أن الحكم لم يقم الدليل على أن الطاعن قد اشترك في ارتكاب تزوير المحرر، كما وأن المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 وإن نصت على أن "كل تزوير أو استعمال يقع في محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام عقوبته السجن…" وهي عقوبة مقررة للجناية وفقاً للتعريف الوارد في قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزويراً في محررات عرفية نظراً لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم مثل هذه المحررات صفة الموظف العام أو من في حكمه وهي صفة لازمة لإضفاء الرسمية على المحرر – وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على جرائم الرشوة والاختلاس. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الضرر عنصر من عناصر جريمة التزوير لا قيام بدونه، وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة للمحررات الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها لما في ذلك من تقليل للثقة فيها إلا أنه ليس كذلك – بالنسبة للمحررات العرفية التي ينبغي أن يترتب علي تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله. لما كان ذلك، فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانة استظهار هذا البيان ولو لم تلتزم بالتحدث عنه صراحة واستقلالاً وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور المستوجب لنقضه، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتسظهر ركن الضرر في جريمة التزوير مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، كما أنه من المقرر أن العبرة في التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف بحيث يكون من شأنه أن ينخدع فيه الجمهور في المعاملات دون أن يشترط أن يكون الانخداع قد حصل وتم فعلاً. لما كان ذلك، وكانت الواقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلاً عليها لا يتضمن ولا يكفي لإثبات ارتكاب الطاعن لجريمة الاشتراك في تزوير محرر لإحدى الشركات المساهمة ولا يكفي لتوافر قصده الجنائي في تلك الجريمة، كما خلا من استظهار ركن الضرر ولم يف ببحث التشابه بين الأختام الصحيحة والمقلدة فإن الحكم يكون معيباً بالقصور المعجز مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات على أنه وإن كانت أوجه الطعن سالفة البيان تتصل بالمحكوم عليه الثاني – الذي لم يطعن في الحكم إلا أن الحكم بالنسبة إليه غير نهائي لصدوره عليه غيابياً، فلا يمتد إليه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه قبل الطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات