الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 910 لسنة 74 ق – جلسة 5/ 2/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب وأحمد خليل نواب رئيس المحكمة وسامح حامد.

الطعن رقم 910 لسنة 74 قضائية
جلسة 5/ 2/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني – السيد عيد أمين سيد أحمد – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه والطاعنين الأول والثالث بحيازة عملة ورقية مقلدة وترويجها قد شابه البطلان والقصور في التسبيب ذلك أنه قضى بإدانته دون بيان القصد الجنائي بدلالة أنه – قعد ضبطه – لم يحاول الهرب وقدم ما معه من أوراق نقد أخرى مذكراً علمه بتقليدها، وأنه يتمتع بالإعفاء المنصوص عليه بالمادة 205 من قانون العقوبات لإبلاغ السلطات، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر بالنسبة إلى المادة 35 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث التي حلت محلها بنصها ذاته فيما عدا استبدال كلمة الطفل بكلمة "الحدث" المادة 127 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 الذى جرت المحاكمة في الدعوى الماثلة في ظله أن إيجاب المشرع على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ذلك ومنها مواد الجنايات على إطلاقها الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح العوامل التي دعت الطفل للانحراف أو التعرض له ومقترحات إصلاحه هو في تكييفه الحق ووضعه الصحيح إجراء من إجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل بما يتغياه من إحاطة محكمة الموضوع بالظروف الاجتماعية والبيئية والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو نحت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه، وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر من تقدير العقاب وفي اختيار التدبير الجنائي الملائم للطفل بغيرة إصلاحه، وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قصوراً عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطفل – الطاعن الثاني – فإن الحكم يكون قد تعيب بالبطلان، ولا يغير من ذلك أن المحاكمة جرت أمام محكمة الجنايات التي استحدثت قانون الطفل المشار إليه بنص الفقرة الثانية من المادة 122 منه اختصاصها أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سن خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل ولا ما أوجبه النص ذاته على المحكمة في هذه الحالة وقبل أن تصدر حكمها من أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه لأن نص المادة 127 المشار إليه سلفاً لم يقصر إيجاب سماع المراقب الاجتماعي على محكمة الأحداث بل جاءت كلمة "المحكمة" فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا حين نظرها قضايا الجنايات في الحالة المشار إليها يدل على ذلك أن المشرع حين أراد أن يختص محكمة الأحداث بأحكام خاصة في قانون الطفل لم يعوزه النص على هذا التخصيص كما هو الشأن في المواد 120، 134، 129، 126، 124، 123، 121 من القانون المذكور ولأن البين من استقراء ما نصت عليه المادة 121 من القانون ذاته من وجوب حضور خبيرين من الاخصائيين إحداهما على الأقل من النساء إجراءات المحاكمة أمام محكمة الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية التي تنظر استئناف الأحكام الصادرة منها تقديمها تقريراً للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه وذلك قبل أن تصدر حكمها، وما جرى به نص الفقرة الثانية من المادة 122 من وجوب أن تبحث محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا ظروف الطفل من جميع الوجوه قبل أن تصدر حكمها، أن المشرع قد عهد إلى كل من هاتين المحكمتين بحث ظروف الطفل وهي المهمة التي يتولاها – على السياق المتقدم – الخبيران الأخصائيات اللذان أوجب قانون الطفل في المادة 121 منه حضورهما إجراءات المحاكمة أمام محكمة الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية المشكلة لنظر استئناف الأحكام الصادرة منها، وذلك دون محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا حتى تتولى نظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها الطفل في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ومن ثم لا يكون قيام المحكمة في هذه الحالة ببحث ظروف الطفل من جميع الوجوه بنفسها دون وجوب حضور خبيرين من الأخصائيين يتوليان هذه المهمة بديلاً عن تقديم المراقب الاجتماعي تقريراً اجتماعياً أو عن سماعه. فإن الحكم المطعون فيه يكون متعيناً نقضه والإعادة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لما كانت المادة 112 من القانون رقم 12 لسنة 1996 تنص على أنه "لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن الذي لا يقل مدته عن سبع وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التي وقعت من المتهم" كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو لمحكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير الطفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه من الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء، مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من واقع المستند الرسمي الذي ارتكن إليه في تحديد سن الطاعن الثاني. وكان لا يعتد بما أورده الحكم بديباجته من أن الطاعن حدث إذ أن من المقرر أنه لا يعتد من تقرير سن الطفل بغير وثيقة رسمية فإذا تعذر على المحكمة ذلك لعدم وجودها كان تقدير سنه بواسطة خبير، ومن ثم فإنه لكي تقضي المحكمة باختصاصها أولاً وبتقدير العقوبة المقررة وجب عليها أن تستظهر السن على النحو المار بيانه ليكون حكمها وفق صحيح القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين جميعاً وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ودون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن سواء ما يتعلق بهذا الطاعن أو الطاعنين الأول والثالث.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الاسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات