الطعن رقم 4911 لسنة 69 ق – جلسة 24/ 1/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين نائبي رئيس المحكمة وهشام عبد الهادي
وعلاء مدكور.
الطعن رقم 4911 لسنة 69 قضائية
جلسة 24/ 1/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإعفاء المتهمين
المطعون ضدهم من العقوبة المقررة لجناية الخطف المقترنة بالمواقعة قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله، ذلك بأن جريمة المواقعة لا يسري عليها الإعفاء المقرر في المادة 291
من قانون العقوبات، كما أن هذا الإعفاء من جريمة الخطف قاصر على المتهم الذي تزوج بالمخطوفة
دون غيره من باقي المتهمين، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المتهمين المطعون ضدهم بوصف أنهم في خلال أسبوع
سابق على تاريخ 4/ 3/ 1998 بدائرة قسم الساحل محافظة القاهرة خطفوا المجني عليها…
بالإكراه وقد اقترنت تلك الجناية بجناية مواقعة المجني عليها بغير رضاها وطلبت النيابة
العامة عقابهم بالمادة 290 من قانون العقوبات، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ
14 من ديسمبر سنة 1998 ببراءة المتهمين ..، …، …، ….، من التهمة المسندة إليهم
وأسست قضاءها هذا على القول: "وحيث إنه لما كان من المقرر وفقاً لنص المادة 291 من
قانون العقوبات أنه إذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجاً شرعياً لا يحكم عليه بقعوبة ما،
ولما كان الثابت زواج المتهم الثالث وائل جمال السلاوي من المجني عليها زواجاً شرعياً
بموجب وثيقة عقد الزواج سالف الذكر، فإن زواجه هذا يعفيه من العقاب عن الجريمة المنسوبة
إليه والمعاقب عليها طبقاً لنص المادة 290 من قانون العقوبات هو وباقي المتهمين لأن
في محاكمتهم فضيحة أراد الشارع تجنبها ومن ثم ووفق ما سلف يتعين القضاء بامتناع عقاب
المتهمين عن جريمتهم المعاقب عليها طبقاً لنص المادة 290 من قانون العقوبات، وذلك إعمالاً
لنص المادة 291 من ذلك القانون وعملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية". وكان
من المقرر أنه لا إعفاء من العقوبة بغير نص، وكانت النصوص المتعلقة بالإعفاء تفسر على
سبيل الحصر فلا يصح التوسع في تفسيرها بطريق القياس ولا كذلك أسباب الإباحة التي ترتد
كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق، أو القيام بالواجب، وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن
يعفي من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص التشريعي على الواقعة المؤثمة
انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير
الإعفاء، وكان القانون حين نص في المادة 290 من قانون العقوبات على تغليظ عقوبة جناية
الخطف إذا اقترنت بها جناية المواقعة قد راعى أن الجاني ارتكب جريمتين لكل منهما عقوبتها
بالنسبة إليه فقرر لهما معاً عقوبة واحدة مغلظة ينطوي فيها عقابه عن الجريمتين، ومقتضى
ذلك أنه إذا كانت جناية الخطف لا عقاب عليها لسبب خاص بالمتهم، فإن ذلك لا يمنع من
عقابه عن جناية المواقعة – وهي الجريمة الأشد – التي تسترد استقلالها في هذه الحالة
بتحقق هذا السبب، كما أن الإعفاء المنصوص عليه في المادة 291 من قانون العقوبات ليس
له من أثر من جهة قيام الجريمة غاية الأمر أن من يشمله الإعفاء لا توقع عليه عقوبة
عن الجريمة التي نص على إعفائه من عقوبتها – الخطف – أما سائر من قارفوها معه فإنهم
يعاقبون عليها، ولا يتأثرون بالظروف التي تتوافر لدى واحد منهم ويكون من شأنها التأثير
على العقاب بالإعفاء وذلك إعمالاً للفقرة الأخيرة من المادة 39 من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإعفاء المتهم المطعون ضده – وائل جمال
السلاوي نم عقوبة جريمة المواقعة وباقي المتهمين المطعون ضدهم من عقوبة جريمة الخطف
المقترنة بجناية المواقعة على خلاف النظر المتقدم فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب
نقضه. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة وإيقاعها في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة
الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
