الطعن رقم 36982 لسنة 75 ق – جلسة 20/ 1/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف وعادل الحناوي نواب
رئيس المحكمة.
الطعن رقم 36982 لسنة 75 قضائية
جلسة 20/ 1/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جيازة جوهر مخدر
– نبات الحشيش المخدر – بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اتخذ من تحريات الشرطة وشهادة محررها دليلاً
على إدانته دون أن تكون معززة بأدلة أخرى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل فيما أثبته النقيب/
عمرو سيد عبد الحي محسب ضابط مباحث قسم شرطة الأزبكية بمحضره المؤرخ 16/ 5/ 2004 الساعة
السابعة مساء وما شهد به بتحقيقات النيابة العامة من أنه أثناء مروره بدائرة القسم
لتفقد حالة الأمن اتصل به لاسلكياً الشاهد الثاني المعين خدمة طوف رمسيس طالباً التقابل
للأهمية فتوجه إليه حيث تبين عند التقابل معه وجود السيارة 24535 أجرة القاهرة ماركة
فيات 1300 بنهر الطريق وبالاستعلام منه قرر له بأنه شاهد الأهالي يقومون بمطاردة تلك
السيارة لقيام قائدها بالاصطدام بإحدى السيدات وأنه عندما توقف الطريق وشعر بدنو الناس
منه واقترابهم من الإمساك به قام بترك السيارة وفر هارباً وبتفتيش السيارة لإيجاد ما
يدل على قائدها عثر على الكنبة الخلفية للسيارة على جوال من القماش بداخله كيس من البلاستيك
يحوي ثلاثة لفافات من ورق الجرائد بداخل كل منها كمية من نبات جاف عشبي ثبت معملياً
أنه لنبات الحشيش المخدر فقام بنقل السيارة الأجرة سالفة الذكر والمضبوطات لديوان القسم
وبالكشف الفني على السيارة لبيان ما إذا كان مبلغ بسرقتها من عدمه تبين أنه غير مبلغ
بسرقتها وبالاستعلام من إدارة مرور القاهرة تبين أنها مسجلة باسم/ علي جنيدي علي عبد
العال ومقيم شارع العطار شبرا مصر وبالتوجه للعنوان محل سكن مالكها وبإجراء التحريات
تبين أنه ترك هذا السكن منذ عدة سنوات وبإجراء التحريات بالمنطقة تبين أن السيارة الخاصة
به شوهدت قيادة نجله المتهم/ أشرف علي جنيدي علي عبد العال المسجل خطر مخدرات بقسم
شرطة شبرا تحت رقم 11215 وأنه هو المتهم الهارب الذي كان يستقل السيارة وقت الحادث
محرزاً وحائزاً لتلك المواد المخدرة المضبوطة بالسيارة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً،
وبمعاينة النيابة للسيارة المضبوطة تبين وجود اعوجاج للاكصدام الأمامي كما تبين وجود
أجزاء خضراء لنبات عشبي ثبت معملياً أنه لنبات الحشيش المخدر". وساق الحكم على ثبوت
الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات، وتقرير المعمل
الكيماوي، ومعاينة النيابة للسيارة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسند للطاعن
حياة المخدر المضبوط داخل السيارة وقضى بإدانته بجريمة حيازة مخدر بغير قصد الاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فقد كان عليه أن يستظهر عناصر هذا الإسناد، ويبين
الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها في حقه من واقع الدعوى وظروفها
ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل
الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأي غيره، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة
أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت
أنها كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها أن تكون دليلاً بذاته أو
قرينة بعينها على ثبوت الواقعة المراد إثباتها، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل
على ثبوت حيازة الطاعن للمخدر المضبوط داخل السيارة قد جاء قاصراً على تحريات الشرطة.
وأقوال الضابطين – شاهدي الإثبات – ذلك بأدلة أخرى، فإن الحكم يكون قد بني على عقيدة
حصلها الشاهد من تحريه لا عن عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها وهو ما يجعله قاصر
البيان، فاسد الاستدلال متعيناً نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
