الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 42187 لسنة 76 ق – جلسة 26/ 11/ 2007

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا نائبي رئيس المحكمة ومهاد حليفة وعلي نور الدين الناطوري.

الطعن رقم 42187 لسنة 76 قضائية
جلسة 26/ 11/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود المسماة قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه رد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش الوقائي لعدم قيام مبرره – ولانتفاء حالة التلبس – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "في أنه بتاريخ 13/ 8/ 2001 ولدى تواجد النقيب عبد الحميد زهير منصور معاون مباحث قسم الخصوص بخدمة كمين زمني بمدخل مدين الخصوص ولدى استيقافه إحدى سيارات الأجرة لفحص تراخيصها شاهد المتهم صفوت صبحي عبده وكان جالساً بجوار قائدها فلما طلب منه تحقيق شخصيته ظهرت عليه علامات الارتباك والقلق وأجاب بعدم حمله لها فأنزله من السيارة وقبل التوجه إلى مقر القسم للتحقق من أمره وشخصيته أجرى تفتيشه وقائياً فعثر بجيب بنطلونه على علبة سجائر وجد بها سبع لفافات صغيرة بفضها وجد بكل منها كمية من مسحوق بيج اللون ثبت من تحليله أنه للهيروين المخدر.." ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شاهد الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس ورده بقوله ".. أنه عندما سأل ضابط الوقاعة شاهد الإثبات، المتهم عن تحقيق شخصيته ظهرت عليه علامات الارتباك والقلق وأجاب بعدم حمله لها ومن ثم فقد وضع نفسه طواعية واختياراً موضع الشبهة وكان على الشاهد أن يتحقق من أمره ويمضي في تحقيق حالة الاشتباه بصطحابه إلى ديوان القسم ومن ثم صار من حقه أن يفتشه تفتيشاً وقائياً درءا لما قد يكون معه من أدوات للاعتداء يؤذي بها نفسه أو القوة المرافقة وهو التفتيش الذي أسفر عن ضبط المخدر وتشير المحكمة إلى أنه لا يوجد ثمة تجاوز في تنفيذ وإجراء التفتيش لما هو معروف للكافة أنه أصبح من الممكن استخدام أشياء وأدوات دقيقة مثل جزء من شفرة حلاقة في الاعتداء على الأشخاص وبات من الجائز ومن المتصور الاحتفاظ بها في لفافة ورقية الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى صحة التفتيش الذي أجراه شاهد الإثبات وأنه يواقف صحيح القانون مما يكون ذلك الدفع على غير أساس متعيناً رفضه".
لما كان ذلك، وكانت المادتان 34 و35 من قانون الإجراءات الجنائية، المعدلتين بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواظنين، لا تجيز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر إلا في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر القبض القيام به درءاً لما قد يحتمل من أن يلحق المتهم أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشرون القبض عليه، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 50 من القانون رقم 360 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1994 قد أوجبت على كل مواطن حمل بطاقة تحقيق شخصيته وتقديمها إلى مندوبي السلطة العامة كلما طلب إليه ذلك للاطلاع عليها، وكانت الفقرة الثانية من المادة 68 من هذا القانون قد عاقبت على مخالفة أحكام الفقرة الثانية من المادة 50 المذكورة بالغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتي جنيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الضابط فتش الطاعن لما طلب إليه تقديم بطاقته الشخصية ولم يقدمها – وكانت هذه الجريمة جنحة معاقب عليها بالغرامة وليست من الجنايات ولا الجنح التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض على الطاعن وتفتيشه وقائيا فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى المطروحة حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على نحو يخالف القانون، فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1980 وتعديلاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات