الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24850 لسنة 70 ق – جلسة 26/ 11/ 2007

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا وعلي حسن ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 24850 لسنة 70 قضائية
جلسة 26/ 11/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش على أساس أن الجريمة كانت في حالة تلبس، في حين أن صورة الواقعة كما حصلها الحكم لا تنبئ بذلك، وبالتالي فإن ما أسفر عنه القبض من ضبط المادة المخدرة يكون باطلاً وإذ عول الحكم على ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم 7/ 9/ 1999 وبينما كان النقيب حامد أحمد البدوي الضابط بإدارة مرور الاسكندرية قائماً بعمله بطريق الجيش – قسم الرمل – أبلغ من بعض المارة بوجود مشاجرة أمام نادي المحامين فانتقل إلى هناك حيث أبصر المتهم محمد محمود محمد أحمد يقوم بقذف المارة بالحجارة وعندما تنبه إلى مقدمه حاول الهرب إلا أنه تمكن من ضبطه، وفي تلك الأثناء تقدم أحد الأشخاص منه – أي الضابط – وأنهى إليه بأن المتهم هشم زجاج سيارته بحجر وبسؤاله أخذ يهذي بكلمات غير مفهومة وبتفتيشه له ضبط معه أسفل جورب قدمه اليمنى خمس لفافات تحوي نبات الحشيش، وكان إحرازه بقصد التعاطي" وقد حصل الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها الوحيد بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى، ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش ولما كانت الواقعة كما صورها الشاهد – وتطمئن إليه المحكمة – أن هناك مشاجرة وقعت وأنه أبصر المتهم يقذف المارة بالحجارة وقد أبلغه أحد المارة بأن المذكور قد أتلف زجاج سيارته، وإذ كانت الواقعة على هذا النحو تشكل جريمة متلبس بها – على نحو ما ورد بالمادة 30 إجراءات – بما تجيزه لمن شاهدها من رجال الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر ويفتشه، إذ فعل الشاهد ذلك فإن تصرفه يكون قد تم وفق ما ورد بقانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يضحى معه الدفع في غير محله متعيناً رفضه". لما كان ذلك وكانت المادة 41/1 من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد جريته بأي قيد أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاًَ لأحكام القانون" وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان – يستوي في ذلك أن يكون القيد، قبضاً أو تفتيشاً أو حبساً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود، لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً، أو بإذن من السلطة القضائية المختصة، وكان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى، صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فإن لم يكن حاضرا، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته، تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، فإذا جاز القبض على الشخص، جاز تفتيشه، وإن لم يجز القبض عليه، لم يجز تفتيشه، وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة ن حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أم متهما يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس، أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير، صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه بمعرض بيانه لواقعة الدعوى، وما حصله من أقوال الضابط – على السياق المتقدم – أن مشاجرة وقعت وأن ضابط الواقعة أبصر المتهم يقذف المارة بالحجارة وقد أبلغه أحد المارة بأن المذكور قد أتلف زجاج سيارته فاقترب منه فحاول الهرب إلا أنه تمكن من ضبطه وبتفتيشه عثر معه على نبات الحشيس المخدر، دون أن يتحقق مأمور الضبط الذي قام بإجراءات التفتيش من قيام جريمة ارتكبها الطاعن بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه أو مشاهدة أثر من أثرها ينبئ عن وقوعها، وأن الجريمة من الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها القبض على المتهم ومن ثم تفتيشه تبعاً لذلك من عدمه، لما تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محاولة الطاعن الفرار بمجرد رؤيته لضابط الوقاعة يقترب منه، ليس فيه ما يبرر القبض عليه لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش وذلك لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه ليس في مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتبالك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة هذا الإجراء ورفض الدفع ببطلان الضبط، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله يما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منهما، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه ومصادرة المخدر المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات