الطعن رقم 23063 لسنة 70 ق – جلسة 18/ 11/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدى الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري ورجب فراج وعصمت عبد المعوض نواب رئيس المحكمة
وسيد حامد.
الطعن رقم 23063 لسنة 70 قضائية
جلسة 18/ 11/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون في أنه إذ دانه بجريمة إحرازجوهر الحشيش
ونباته المخدرين بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في
التسبيب والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه رد الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء
حالة التلبس بما لا يسوغ قانوناً، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل فيما قرره الملازم
أول محمد إبراهيم حمودة معاون مباحث قسم نوبيع من أنه أثناء تواجده بخدمة كمين طابا
النقب استوقف إحدى سيارات النقل العام للتأكد من هوية مستقليها وبطلب تحقيق شخصية المتهم
قرر عدم جملها فأنزله من السيارة وقام بتفتيشه تفتيشاً وقائياً وبتفتيش الجيب الأيسر
للجاكيت الذي يرتديه عثر على مادة داكنة اللون لجوهر الحشيش المخدر بداخل قطعة من ورق
الأمونيوم المفضض وعثر بذات الجيب على كيس بلاستيك أحمر اللون به كمية من نبات البانجو
المخدر وبمواجهة المتهم بالمضبوطات أقر بإحرازه لها بقصد التعاطي" ثم ساق الحكم دليل
الإدانة المستمد من أقوال شاهد الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على
السياق المتقدم، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء
حالة التلبس ورده بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس
ولعدم صدور إذن من النيابة العامة فلما كان الثابت أن المتهم حال تحقق ضابط الواقعة
من شخصيته لم يقدم له ما يثبت شخصيته ومن ثم أباح للضابط قانوناً التحفظ عليه لحين
التحقق من شخصيته وأنه حال إرسال المتهم إلى النقطة قام الضابط بتفتيشه تفتيشاً وقائياً
حال ذلك تم العثور بداخل الجيب العلوي على المخدر المضبوط الأمر الذي جعل المتهم في
حالة من حالات التلبس التي تبيح لرجل الضبط القبض والتفتيش ومن ثم تكون الإجراءات اللاحقة
والسابقة قد تمت وفق صحيح القانون ويضحى هذا الدفع في غير محله متعيناً الرفض وعدم
التعويل عليه". لما كان ذلك، كانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية – المعدلتين
بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين – لا تجيز لمأمور الضبط القضائي
أن يقبض على المتهم الحاضر إلا في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس
مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه، وقد خولته المادة 46 من
القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً أياً كان
سبب القبض أو الغرض منه، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي
فرد من أفراد السلطة المنفذه لأمر القبض القيام به درءاً لما قد يحتمل من أن يلحق المتهم
أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه، فإنه
بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء
من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة
50 من القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية قد أوجبت على كل مواطن تقديم
بطاقته الشخصية إلى مندوبي السلطة العامة متى طلب إليه ذلك، وكانت الفقرة الثانية من
المادة 68 من القانون ذاته قد عاقبت كل مخالف لذلك النص بالغرامة التي لا تقل عن مائة
جنيه ولا تزيد على مائتي جنيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الضابط قد فتش
الطاعن لما طلب إليه تقديم بطاقته الشخصية ولم يقدمها، وكانت هذه الجريمة ليست من الجنايات
ولا الجنح التي تبرر القبض والتفتيش، مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض على
الطاعن وتفتيشه وقائياً، فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى قضائه على صحة هذا الإجراء،
يكون أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان التفتيش
مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي لا يعتد
بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت دعوى الحال حسبما حصلها الحكم لا يوجد
فيها من دليل سوى المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على
نحو يخالف القانون، فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة
39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ومصادرة
المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في
شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط.
