الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 83136 لسنة 76 ق – جلسة 15/ 11/ 2007

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان ونير عثمان وفتحي جودة ومصطفى الصادق نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 83136 لسنة 76 قضائية
جلسة 15/ 11/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعنين قد استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحرازه بقصد التعاطي قد انطوى على الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنهما دفعا ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم صدور إذن بهما من النيابة العامة إلا أن الحكم أطرحه برد غير سائغ بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يجمل في أنه حوالي الحادية عشر والنصف مساء يوم 5/ 4/ 2006 حال تفقد الضابط وسام محمد الشهاوي الحالة الأمنية على الطريق الدائري أبصر السيارة رقم 73621 نقل جيزة التي كان يقودها الطاعن الثاني الذي ما أن شاهد سيارة الشرطة حتى حاول الهرب فلحق به واستوقفه لفحص تراخيص السيارة وقد أبصر الطاعن الأول يجلس بجواره فسأله عن بطاقته الشخصية ولما أجاب سلباً أمره بمغادرة السيارة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبله وحينذاك لاحظ برووزاً أسفل ملابسه فطلب منه إخراجه والكشف عنه فأجابه لذلك فتبين أنه حقيبة من البلاستيك قام بفضها فوجد بداخلها أجزاء نباتية خضراء جافة تشبه نبات الحشيش المخدر فقام بالقبض عليه وبفحصه للسيارة من الخارج أبصر بصندوقها لفافتين التقطهما وفضهما فوجد بداخل كل منها كمية من ذات النبات المار ذكره وقد أقر الطاعنان بإحرازهما لما ضبط مع أولهما بقصد التعاطي، وبعد أن أورد الحكم مؤدى الأدلة التي تسند إليه في قضائه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش وذلك في قوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان القبض على المتهمين وتفتيشهما على سند من القول بعدم توافر حالة التلبس فإنه في حقيقته ومرماه دفع ببطلان الاستيقاف بقالة انتفاء مبرراته وهو دفع لا يصادف صحيح الواقع أو القانون ذلك أنه من المقرر أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي استيقاف من يضع نفسه موضوع الريب والظنون لاستنكار أمره ومعرفة وجهته وإذ كان الثابت في الأوراق ومما قرر به ضابط الواقعة والذي تطمئن إليه المحكمة أنه وحال مروره بسيارة الشرطة بالطريق الدائري بناحية مسطرد لمباشرة عمله وملاحظة الحالة الأمنية بالطريق فشاهد السيارة رقم 73621 نقل جيزة قيادة المتهم الثاني تسير في وقت متأخر من الليل بالطريق وما أن شاهد قائدها سيارة الشرطة حتى حاول الهروب والإفلات بالسيارة منه فارتاب في أمره وقام باستيقاف السيارة المذكورة لفحص تراخيصها والتحقق من عدم مخالفته أحكام قانون المرور فأبصر المتهم الأول يجلس بجوار قائدها المتهم الثاني وبسؤاله عن تحقيق شخصيته ظهرت عليه علامات الارتباك وأجاب بعدم حمله بطاقة شخصية فطلب منه النزول من السيارة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبله فلاحظ بروزاً أسفل ملابسه وبسؤاله عن سبب ذلك البروز طالباً منه إخراجه فقام بإخراج حقيبة من البلاستيك قدمها له بفضها تبين بداخلها كمية من نبات الحشيش المخدر ومن ثم تتوافر في حق المتهم الأول جناية التلبس بإحراز هذا المخدر التي تجيز لضابط الواقعة القبض عليه وتفتيشه وإذ أجرى ضابط الواقعة ضبط المتهم بعد أن تبين له إحرازه للمخدر المضبوط فإن إجراء القبض عليه يكون قد تم وفق صحيح القانون ولما كان ذلك وكان المتهم الأول قد أقر لضابط الواقعة بإحرازه المخدر المضبوط بقصد تعاطيه مع المتهم الثاني وكانت المحكمة تعول على هذا الإقرار الصادر عن المتهم الأول هذا فضلاً عن ضبط اللفافتين بصندوق السيارة قيادة المتهم الثاني والتي حوت كل منها نبات الحشيش المخدر والتي يجوز لضابط الواقعة تفتيشها باعتبارها ليست من السيارات الخاصة التي لا يجوز تفتيشها إلا في أحوال التلبس أو بناء على إذن صادر من النيابة العامة ومن ثم يتعين رفض الدفع المبدى ببطلان القبض والتفتيش ومفاد هذا الذي أثبته الحكم وأسس عليه قضاءه برفض الدفع وبصحة التفتيش أنه اعتبر الطاعن الأول متلبساً بالجريمة حين تخلى عن المخدر بإخراجه من تحت ملابسه وتقديمه لضابط الواقعة ولما كان يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار، فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له. لما كان ذلك وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن الأول لم يتخل عما معه من مخدر إلا عندما أمره الضابط بأن يخرج له ما كان يخفيه أسفل ملابسه في موضوع منها لاحظ بروزه وذلك دون أن يكون مأذوناً له بتفتيشه ولم يتوافر في حقه حالة التلبس المنصوص عليها في المادتين 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية ذك أن الجريمة التي ثبت للضابط ارتكاب الطاعن الأول إياها بعد استيقافه وهي عدم تقديم بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة حين طلبها معاقب عليها بالغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتي جنيه ومن ثم فهي ليست من الجنح التي تبرر القبض والتفتيش ولا يصح من ثم الاعتداد بذلك التخلي من جانب الطاعن الأول إذ أنه لم يقع منه طواعية واختياراً حسبما بان من الظرف الذي حصل فيه وينبني على ذلك ألا تقوم في حقه حالة التلبس بإحراز نبات الحشيش المخدر فلا يجوز قانوناً القبض عليه بل يقع باطلاً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ويكون من ثم تفتيش السيارة والقبض على الطاعن الثاني قد وقع باطلاً ولا يصح التعويل على الدليل المستمد من ذلك في الإدانة. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدليل الوحيد في الدعوى هو ما أسفرت عنه الإجراءات الباطلة وشهادة من أجراها ويلحق بها ما نسبه من إقرار الطاعنين، فإن الحكم وقد عول على ذلك الدليل الباطل في إدانة الطاعنين يكون باطلاً ومخالفاً للقانون لاستناده في الإدانة إلى دليل غير مشروع، وإذ جاءت الأوراق وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم خلواً من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعنين فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنين – عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – ومصادرة المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنين مما أسند إليهما ومصادرة المخدر المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات