الطعن رقم 2412 لسنة 71 ق – جلسة 15/ 11/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد مصطفى ولاشين
إبراهيم نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 2412 لسنة 71 قضائية
جلسة 15/ 11/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر
"البانجو" بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً
قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة
بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واستدل على صحة هذا الدفع بالخطأ في تحديد محل
إقامته – وقدم المستندات الدالة على محل إقامته الصحيح – فضلاً عن عدم بيانها للسيارة
التى كان يستقلها والمتهمين الثاني والثالثة ومشاركتهما له في الإتجار في المواد المخدرة
إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً، والتفت عن دفعه ببطلان القبض والتفتيش
لحصولهما قبل صدور الإذن من النيابة العامة واستدل على ذلك بأقواله بالتحقيقات وأقوال
شاهدي النفي هذا فضلاً عن عدم معقولية تصوير الواقعة كما قرر بها شهود الإثبات دلالة
ذلك ما قدمه من مستندات التفت عنها المحكمة ولم تعرض لها إيراداً ورداً عليه. كل ذلك،
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات
ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما
رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية
التحريات التي بني عليها بقولة "وحيث إنه بالنسبة للدفع ببطلان إذن النيابة لابتنائه
على تحريات غير جدية، وبطلان محضر الضبط بناء على ذلك، فإنه من المقرر قانوناً أن تقدير
جدية التحريات ومدى كفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش إنما هي من الأمور الموضوعية الموكولة
إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ولما كان الثابت من أقوال الرائد عبد العزيز
بهي الجوداني والمقدم حمدي لطفي المغربي والعقيد عبد العزيز فكري جمعة أنهم أجروا التحريات
الدقيقة والمراقبة المستمرة للمتهم التي تأكد لهم بأن المتهم سعد رفعت عبد الفتاح النجار
يجوز ويحرز المواد المخدرة على النحو الوارد بمحضر التحريات والذي سطر عنه المحضر الذي
عرض على السيد وكيل النيابة المختص فأصدر إذناً بالضبط والتفتيش لمحرر محضر الضبط أو
لمن ينيبه لذلك من مأموري الضبط القضائي المختصين لضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم الأول،
وذلك بعد أن تأكد من جدية التحريات وبناء على ذلك الإذن تم ضبط المتهم حائزاً للمخدرات
المضبوطة على نحو ما سلف بيانه ولما كانت المحكمة تطمئن إلى جدية التحريات وتقر النيابة
في إصدارها إذن الضبط والتفتيش المبني على تحريات جدية ومراقبة شخصية ومستمرة من شهود
الواقعة وعلى ذلك، فإن النعي ببطلان محضر الضبط لعدم جدية التحريات لا يجد سنداً من
الواقع والقانون ويتعين رفضه إذ أن التحريات والضبط والتفتيش تموا في إطار القانون".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو
من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع
وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ
إصداره – كما هو الشأن في الدعوى – المطروحة وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن
فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد
سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة
منتجة لا ينازع في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق وكان الخطأ في محل إقامة الطاعن أو
عدم إيراد بيانات سيارته ومشاركة آخرين له بالاتجار في المواد المخدرة لا يقدح بذاته
في جدية ما تضمنه من تحريات فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً
يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً
منها بالأدلة السائغة التي أوردتها كما هو الحال في الدعوى الماثلة، ولا يقدح في ذلك
قالة شاهدي النفي لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما
دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على
أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال
الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما
يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً
إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود والظروف
التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة
شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره
الطاعن بشأن عدم معقولية الواقعة كما جاءت بأقوال الضابط إنما ينحل إلى جدل موضوعي
في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها
في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات
التي قدمها الطاعن تدليلاً على عدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام ذلك أنه من
المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما
دام الرد عليا مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها،
إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزائيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها هذا فضلاً عن أن تقدير المحكمة
لدليل في الدعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لم تطمئن إلى الديل المقدم فيها
ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث
بالجلسة ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو براءته مستقلاً في تكوين عقيدته بنفسه
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير
الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز
معاودة إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة
الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95
لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية
على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو
نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد
إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة
من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة
35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل
العقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات بدلاً من عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة
إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة لعقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
