الطعن رقم 76966 لسنة 76 ق – جلسة 6/ 11/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد سعيد ومحمد متولي عامر
نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 76966 لسنة 76 قضائية
جلسة 6/ 11/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر
مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد شابه الفساد في الاستدلال
ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه دفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن
من النيابة العامة بهما وفي غير حالة من حالات التلبس، بدلالة البرقية المرسلة من شقيقه
إلى السيد وزير العدل في تاريخ سابق على الإذن، بيد أن الحكم المطعون فيه رد على دفاعه
بما لا يسوغه وبما يخالف الثابت بالأوراق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفع الطاعن ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل
صدور الإذن بهما وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات القبض والتتفتيش
الحاصلة على المتهم لحدوثها قبل صدور إذن النيابة العامة بذلك مردود بأن هذا الدفع
في غير محله ذلك أن المحكمة تطمئن إلى صحة وسلامة إجراءات القبض والتفتيش الواقعة على
المتهم وأنها قد تمت بعد الحصول على إذن بذلك من النيابة العامة ولا ينال من صحتها
ما قرر به الدفاع من أن المتهم قرر بالتحقيقات لدى استجوابه بأنه ضبط يوم 3/ 1/ 2006
الساعة 9 صباحاً إذ جاءت أقوال المتهم مرسلة في هذا الصدد لم تتأيد بدليل تطمئن إليه
المحكمة كما أنها لا تعدو أن تكون درباً من دروب الدفاع قصد به المتهم التشكيك في صحة
إجراءات القبض والتفتيش التي تمت صحيحة وتطمئن المحكمة إلى صحتها وسلامتها كما لا ينال
منها البرقية المرسلة إلى السيد وزير العدل المرفق صورتها في الأوراق والمؤرخة 5/ 1/
2006 لأنها فضلاً عن أنها صورة ضوئية لا تطئمن إليها المحكمة ولا تعول عليها فإنها
مرسلة بعد تمام إجراءات القبض والتفتيش والتي تمت يوم 3/ 1/ 2006". لما كان ذلك، وكان
يبين من المفردات التي ضمت – تحقيقاً لوجه الطعن – أن البرقية المقدمة من الطاعن بجلسة
المحاكمة، هي صورة طبق الأصل وليست صورة ضوئية، كما وأن تاريخ ووقت إرسال البرقية من
شقيق الطاعن للسيد المستشار وزير العدل هو يوم 3 من يناير سنة 2006 الساعة 9.40 صباحاً.
وثبت أن إذن التفتيش صدر في ذات التاريخ الساعة 9.45 صباحاً أي لاحقاً على وقت إرسال
البرقية، أما تاريخ 5 من يناير سنة 2006 – والذي أشار إليه الحكم بمدوناته – فهو تاريخ
استخراج الصورة الرسمية من أصل البرقية، ومن ثم، يكون الحكم في مقام تقديره للدليل
في الدعوى، قد أقام قضاءه على ما يخالف الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش. وإن كان بحسب الأصل دفاعاً موضوعياً، يكفي
للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش يناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة
التي أوردتها، كما وأن الأدلة في المواد الجنائية وإن كانت إقناعية وللمحكمة أن تلتفت
عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية، بيد أن حد ذلك جمعيه أن تلتزم المحكمة – في تقديرها
للدليل في الدعوى – الحقائق الثابتة بالأوراق ويخلو حكمها من عيوب التسبيب. وإذ كان
البين مما سبق أن دفاع الطاعن – على النحو المار بيانه – بوجه النعي هو – في خصوصية
هذه الدعوى – هاماً وجوهرياً لاتصاله بواقعتها وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها.
ومن شأن صحته أن يتعغير وجه الرأي في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض
دفاع الطاعن ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما، بما يخالف الثابت
بالأوراق، فإنه يكون معيباً بالخطأ في الإسناد فضلاً عن الفساد في الاستدلال. وإذ كان
لا يعرف مبلغ الأثر الذي كان لهذا الخطأ في عقيدة المحكمة لو تفطنت إليه، وكانت الأدلة
في المواد الجنائية ضمائم متساندة، لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً
بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى ما يثيره الطاعن في طعنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الاسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
