طعن رقم 9552 لسنة 70 ق جلسة 4/ 11/ 2007م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وصفوت أحمد
عبد المجيد وعصمت عبد المعوض نواب رئيس المحكمة.
طعن رقم 9552 لسنة 70 قضائية
جلسة 4/ 11/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش
المخدر بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون جميعاً قد أخطأ في تطبيق القانون
وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه فدع ببطلان القبض والتفتيش
لانتفاء حالة التلبس إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بغير مسوغ وبما لا يصح قانوناً مما
يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى استخلاصاً من أقوال الضابط علاء الدين
عبد الحميد فرغلي بما محصله أنه أثناء تواجده بكمين السماد قام باستيقاف إحدى السيارات
الميكروباص الأجرة وقبل دخولها لمكان الكمين مباشرة فوجئ بالمتهم مصطفى محمد غريب الذي
كان يجلس بجوار السائق يقوم بفتح باب السيارة محاولاً الفرار فتمكن من استيقافه وبسؤاله
عن تحقيق شخصيته أفاد بعد وجودها وبتفتيش المتهم وقائياً تمهيداً لاصطحابه لسيارة الشرطة
لتحرير محضر له عثر معه على لفافة ورقية من ورق الجرائد ملفوفة بشريط لاصق كاكي اللون
بفضها تبين أن بداخلها نبات عشبي أخضر اللون يشبه نبات البانجو المخدر وبمواجهته أقر
له بإحرازه للنبات المخدر المضبوط، وبعد أن حصل الحكم واقعة الدعوى على السياق المتقدم
وأورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعن وتفتيشه
وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام حالة التلبس وخلو
الأوراق من إذن النيابة العامة فإنه مردود بأنه من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء بمقتضاه
يحق لرجل السلطة العامة أن يوقف الشخص ليسأله عن هويته وعن حرفته ومحل إقامته ووجهته
وهو إجراء من إجراءات التحري ويشترط أن هناك مسوغ له من واقع الحال وإذ كان المتهم
بمجرد دخول السيارة لمكان الكمين قام بفتح باب السيارة والنزول منها محاولاً الفرار
فقد وضع المتهم نفسه موضع الريبة والشك مما يحق معه للضابط استيقاف المتهم وإذ تبين
أنه ليس معه بطاقة شخصية فيحق لرجل الضبط أن يصطحبه لتحرير محضر له وأن يفتشه للتأكد
من عدم جمله ممنوعات أو أسلحة وإذ عثر معه على لفافة ورقية بفضها عثر بداخلها على نبات
الحشيش المخدر فقد توافرت حالة التلبس التى تبيح للضابط القبض على المتهم وتفتيشه ويكون
ما اتخذه من إجراءات قبل المتهم قد جاءت صحيحة ويكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش غير
سديد". لما كان ذلك، وكانت المادتين 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية – المعدلتين
بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين – لا تجيز لمأمور الضبط القضائي
أن يقبض على المتهم الحاضر إلا في أحوال التلبس بالجنايات والجن المعاقب عليها بالحبس
مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه، وقد خولته المادة 46 من
القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً اياً كان
سبب القبض أو الغرض منه، وكان للاستيقاف شروط ينبغي توافرها قبل اتخاذ هذا الإجراء
وهي أن يضع الشخص نفسه طواعية منه، واختياراً في موضوع الشبهات والريب وأن ينبئ هذا
الوضع عن صورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي
هو أنه قد يحتمل أن يلحق المتهم أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى
بغيره ممن يباشر القبض عليه، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط
القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي، لما كان ذلك،
وكانت الفقرة الثانية من المادة 50 من القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية
– المنطبق على واقعة الدعوى – قد أوجبت على كل موطن حمل بطاقته الشخصية وتقديمها إلى
مندوبي السلطة العامة فوراً كلما طلب ذلك للاطلاع عليها، وكانت الفقرة الثانية من المادة
68 من القانون ذاته قد عاقبت كل مخالف لذلك النص بالغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه
ولا تزيد على مائتى جنيه. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه وخلص إليه –
على السياق المتقدم – من مشروعية استيقاف الضابط للطاعن لمجرد محاولته الفرار عند اقترابه
من الكمين ورؤيته لضابط الواقعة مما يوفر حالة التلبس التي تجيز لمأمور الضبط القضائي
إلقاء القبض عليه وتفتيشه ليس صحيحاً في القانون وذلك لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة
من أنه ليس في مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل
الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه، كما أثبت
الحكم أن الضابط قد فتش الطاعن لما طلب إليه تقديم بطاقته الشخصية ولم يقدمها، وكانت
هذه الجريمة مخالفة وليست من الجنايات أو الجنح التي تبرر القبض والتفتيش وهي تلك التي
يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض
على الطاعن وتفتيشه وقائياً، فإن الحكم إذ خالف جميع هذا النظر وجرى في قضائه على صحة
هذا الإجراء، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان
بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي
لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت دعوى الحال حسبما حصلها الحكم
لا يوجد فيها من دليل سوى المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه
على نحو يخالف القانون، فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة
39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ومصادرة
المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن ومصادرة المخدر المضبوط.
