الطعن رقم 2494 لسنة 70 ق – جلسة 28/ 10/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وأحمد الخولي نواب رئيس المحكمة
وعلي حسنين.
الطعن رقم 2494 لسنة 70 قضائية
جلسة 28/ 10/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة إحراز نبات القنب
المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون،
ذلك بأنه أطرح الدفع المبدى منه ببطلان الاستيقاف والقبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس
بما لا يصح قانوناً، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن النقيب محمد ممدوح أمام
ضابط البحث الجنائي بمركز شرطة دراو أثناء تفقده حالة الأمن بقرية بنيان قبلي شاهد
أحد الأشخاص يسير مترجلاً في الساعة الرابعة صباحاً فرأى أن يستطلع أمره وبالاقتراب
منه تبين أن المتهم محمود أحمد علي الشهير بمحمود السمسار المسجل بأرشيف وحدة المباحث
بالمركز والسابق اتهامه في الجناية رقم 81492 جنايات دراو معروف له، وما أن غادر السيارة
التي كان يستقلها وتأكد المهم من صفته وشخصه حتى ولى الأدبار فتعقبه الضابط حتى أمسك
به وحال محاولة المتهم الفرار أخرج من ملابسه علبة سجائر وألقاها أرضاً فاصطحبه الضابط
إلى حيث المكان الذي ألقى به تلك العلبة وتبين له من بعد أنها علبة سجائر مارلبورو
مفتوح غطائها العلوي وقد تساقط منها نبات القنب "الحشيش" فقام بتفتيشه فعثر داخل الجيب
الأيمن للجلباب الذي يرتديه على لفافة استطوانية الشكل بفضها تبين أنها تحوي ذات النبات
المخدر. وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستندة
من أقوال ضابط الوقاعة – الذي حصل أقواله بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده
لواقعة الدعوى – ومن تقرير تحليل المعمل الكيماوي عرض للدفع ببطلان الاستيقاف والقبض
والتفتيش لما كان الثابت مما شهد به ضابط الواقعة في التحقيقات الذي تطمئن إليه المحكمة
أنه حين عرج بأحد شوارع القرية في نحو الساعة الرابعة من صباح يوم الضبط شاهد شخصاً
يسير مترجلاً في تلك الساعة فقصده حتى يستكن أمره وليسأله عن سبب وجوده في تلك الساعة
فلما اقترب منه إذ به يستيقن أنه المتهم المعلوم لديه والمسجل بأرشيف الوحدة وسبق ضبطه
في إحدى الجنايات بتهمة الاتجار في المواد المخدرة وما أن رآه المتهم حتى ولى الأدبار
فراح في عقبه، فإن هذا الذي بدر من المتهم حين رؤيته لضابط الواقعة وعلمه بشخصه إن
هو إلا وضع حقيقي لنفسه موضوع الريب والشبهات وما كان إلا طواعية منه وأن ذلك ينبئ
عن صورة تستلزم أن يتدخل الضابط للكشف عن حقيقته وما كان عدو الضابط خلفه إلا بهذا
الهدف فإذا ما قام المتهم حينئذ بإلقاء علبة السجائر أرضاً ومتابعة الضابط لها ثم اصطحابه
للمتهم إلى حيث مكانها لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني إنما هي رغبة للوقوف على أمر
ذلك الذي ألقاه المتهم طواعية واختياراً وعندها شاهد الضابط وأدرك بناظرته ما كانت
تحمله تلك العلبة من مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة إحراز المخدر حيث شاهد النبات
المخدر يتساقط من غطائها الأعلى الذي كان مفتوحاً فإن ذلك كله يوفر حالة التلبس وفق
أحكام المادة الثلاثين من قانون الإجراءات الجنائية يما يبيح معه القبض والتفتيش وأن
الضابط من بعد أن تبين له قيام تلك الحالة قام بتفتيش المتهم فعثر بالجيب الأيمن للجلباب
على لفافة بها كمية من ذات النبات الذي أدركه بعينه لا تحتمل تأويلاً وليس يها أدنى
شك من إحراز المتهم لها ومن ثم صح قانوناً ما قام به الضابط ويضحى الدفع ببطلان الاستيقاف
أو القبض وانتفاء حالة التلبس مدحوراً". لما كان ذلك، وكانت المادتان 34، 35 من قانون
الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين
قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس – بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها
بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية
على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره. كما خولته المادة
46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات الي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، وكان
من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور
الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير
إذن من النيابة العامة وأنه وإن كان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت
ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك
مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي
إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكانت صورة الواقعة – كما حصلها الحكم
المطعون فيه في مدوناته التى سلف بيانها – لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التى دين
الطاعن بها كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون
الإجراءات الجنائية – إذ أنه لا يبين منها أن مأمور الضبط القضائي قد تبين أمر المخدر
قبل إمساكه بالطاعن، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه – على السياق المتقدم – من أن
محاولة الطاعن الفرار بمجرد أن رأى ضابط الواقعة يقترب منه تتوافر به حالة التلبس التي
تجيز لمأمور الضبط القضائي إلقاء القبض عليه، ليس صحيحاً في القانون، وذلك لما هو مقرر
في قضاء هذه المحكمة من أنه ليس في مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك
هما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض
عليه وتفتيشه. لما كان ذلك، فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع في غير حالة التلبس بالجريمة
ومن ثم فإن ما وقع في حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى
إلى صحة هذا الإجراء ورفض الدفع ببطلان الضبط، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل
في الحكم بالإدانة على دليل مستمد منه – لأن ما بني على الباطل فهو باطل – وبالتالي
فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون
فيه لا يوجد فيها من دليل سواه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى
من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959 ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960
المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه – مصادرة المادة المخدرة.
