الطعن رقم 4368 لسنة 70 ق – جلسة 21/ 10/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وناجي عبد العظيم
وصفوت أحمد عبد المجيد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 4368 لسنة 70 قضائية
جلسة 21/ 10/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
حيازة نبات الحشيش المخدر بغير أي من القصود الخاصة المسماة في القانون جميعاً قد شابه
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن أغفلت المحكمة
دفاع الطاعن القائم على استحالة حدوث الواقعة كما رواها المبلغ وعلى أن تبعة الاتهام
تقع على عاتق المبلغ لإحرازه النبات المخدر وتقديمه لجهة الضبط وكذا دفاعه بتلفيق الاتهام
وكيديته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن… أبلغ شرطة السياحة في
13/ 11/ 1996 بوصوله إلى القاهرة قادماً من الكويت واستقل سيارة الطاعن الأجرة للذهاب
إلى الاسكندرية إلا أن الطاعن أبلغه بتعذر السفر إلى الاسكندرية ليلاً واصطحبه إلى
منزله فوافق وقام بإعطائه لفافة لتدخينها فشعر بدوار وأنه أعطاه أربعة لفافات أخرى
منها على فترات آخرها يوم 1/ 12/ 1996 احتفظ بإحداها وإذ اكتشف سرقة الطاعن للمبلغ
من حقيبته قدم اللفافة للشرطة التي ثبت بالتحليل أنها تحوي نبات الحشيش المخدر وقد
خصصت صورة من الأوراق لواقعة السرقة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع التهمة
بما أثاره في وجه طعنه من عدم مسئوليته عن النبات المخدر المضبوط وعدم سيطرته عليه
لإحرازه – وتقديمه لجهة الضبط – بمعرفة المبلغ بمفرده وعدم معقولية الواقعة وأن خلافاً
حدث بين المبلغ والطاعن نسب فيه الأول للثاني سرقة نقوده ولفق له الاتهام بحيازة النبات
المخدر وقد عرض الحكم لهذا الدفاع وأطرحه بقوله "والمحكمة لا تعول على إنكار التهم
وترى أنه لا يعدو أن يكون ضرباً من ضروب الدفاع السلبي الذي قصد به درء الاتهام والإفلات
من مغبة ما تردى فيه من جرم". لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة
المتهم في مناحي دفاعه بالمختلفة، إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على
أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها وأنها
أطرحت دفاع الطاعن وهي على بينة من أمره، وكان من المقرر أن من اللازم في أصول الاستدلال
أن يكون الدليل الي يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما ربته عليه من نتائج من غير تعسف
في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم
واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض
والاعتبارات المجردة وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم لا يكفي بذاته لدحض دفاع
الطاعن القائم على انتفاء مسئوليته عن هذه التهمة وإن إحراز النبات المخدر وتبعته تقع
على المبلغ وبتلفيق الاتهام له لاتهامه له بالسرقة وتحرير محضر نقلاً عنها ولا يستقيم
في حكم العقل والمنطق مع معطيات وظروف الواقعة الأمر الذي كان يتعين معه على الحكم
أن يواجه دفاع الطاعن – الذي يعد في واقعة الدعوى دفاعاً جوهرياً – أما وهو لم يفعل
فإنه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
الأمر الذي يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
