الطعن رقم 3205 لسنة 69 ق – جلسة 21/ 10/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وصفوت أحمد
عبد المجيد نواب رئيس المحكمة ومجدي تركي.
الطعن رقم 3205 لسنة 69 قضائية
جلسة 21/ 10/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون
ضده من جريمتى الرشوة والتزوير في محرر رسمي قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة
بنت قضاءها على الشك في قيام جريمة الرشوة لعدول المبلغ بجلسة المحاكمة عن أقواله التى
أقيم عليها الاتهام والتي تأديت بأقوال المتهم، ولم يتناول الحكم جريمة التزوير ولم
يمحص الأدلة القائمة قبل المطعون ضده في شأنها، مما يفصح عن عدم إحاطة المحكمة إحاطة
كافية بوقائع الدعوى وأدلتها الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى – وفقاً لتصوير النيابة العامة – بما
مؤداه أن المطعون ضده بصفته موظفاً عمومياً "فني تدريب بشركة توزيع الكهرباء" طلب لنفسه
وأخذ عطية مبلغ ألف وخمسمائة جنيه من حمدي صلاح أحمد على سبيل الرشوة نظير قيامه بتوصيل
الكهرباء إلى مسكنه زاعماً له باختصاصه بهذا العمل، وأنه بذات الصفة ارتكب تزويراً
في محرر رسمي هو المقايسة الصادرة من شركة توزيع الكهرباء بالاسكندرية بأن قام بملء
بياناتها بالكامل ووقع عليها بإمضاءات نسبها زوراً للمسئولين عن إصدار تلك المقايسة،
وقد أورد الحكم أدلة الإثبات التي قام على أساسها الاتهام وتجمل فيما شهد به مجدي صلاح
أحمد صالح أنه في غضون شهر أكتوبر سنة 1996 عرض عليه المطعون ضده توصيل التيار الكهربائي
إلى مسكنه زاعماً قدرته على ذلك نظراً لعمله بشركة توزيع الكهرباء وطلب منه تجهيز الأوراق
الخاصة بذلك وتقاضى منه نظير ذلك مبلغ ألف وخمسمائة جنيه وعلى إثر ذلك أرسل له المطعون
ضده مقايسة منسوب صدورها لشركة توزيع الكهرباء وعليها توقيعا منسوب صدورها للمختصين
بالشركة مع علي زكي حسانين الذي استلم منه مبلغ مائتا جنيه نظير ذلك، إلا أنه تبين
بعد ذلك أنه تم تحرير عدة محاضر لسرقته التيار الكهربائي فتوجه لشركة توزيع الكهرباء
وقدم لهم المقايسة فتبين أنها مزورة، وما شهد به علي زكي حسانين من أنه حال تلقيه دورة
تدريبية بشركة توزيع الكهرباء طلب منه المطعون ضده الذي كان يتدرب تحت رئاسته تسليم
مظروف مغلق للشاهد الأول فسلمه له وتسلم منه مبلغ مائتا جنيه، وعقب ضبط المطعون ضده
علم أن المظروف كان يحوي مقايسة مزورة وأن المبلغ على سبيل الرشوة، وما شهد به طارق
محمود المغاوري من أن المقايسة المضبوطة تم إلغاء التعامل بها منذ عام تقريباً وأن
التوقيعات المنسوب صدورها للمختصين بالشركة مزورة، وقرر المطعون ضده أنه أخذ من الشاهد
الأول ألف وخمسمائة جنيه نظير توصيل التيار الكهربائي إلى مسكنه وقام بالتوقيع على
المقايسة وسلمها للشاهد الثاني لتسليمها للشاهد الأول، ثم عاد وقرر أن المبلغ الذي
حصل عليه كان لإنهاء إجراءات توصيل التيار الكهربائي والمحاسبة بعد الانتهاء من تلك
الإجراءت، وتم رد باقي المبلغ بعد الحساب، وبجلسة المحاكمة عدل الشاهد الأول عن أقواله
وأيد أقوال المطعون ضده. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت إلى تبرئة المطعون ضده
تأسيساً على عدول الشاهد الأول عن أقواله بجلسة المحاكمة في قولها "لما كان الثابت
من أقوال المبلغ – وهو الشاهد الأول – أمام هذه المحكمة أنه قدم المبلغ للمتهم ليس
على سبيل الرشوة وإنما كان لسابق معرفته وزمالته له لكي يساعده في إنهاء إجراءات إدخال
الكهرباء لمنزله باعتباره من العاملين بالمؤسسة، ولم يكن أخذ المتهم للنقود من المبلغ
إلا على هذا الأساس، وأن تقاعسه عن إنهاء الإجراءت إنما كان لظروف خارجة عن إرادته،
وتطمئن المحكمة إلى هذا القول، وترى من أوراق الدعوى وأقوال المبلغ والمتهم مما يرشح
لهذا الاطمئنان، وبالتالي يلقي بظلال كثيفة من الشك على الاتهام المسند إلى المتهم
باعتباره مرتشياً، والشك دائماً يفسر لصالح المتهم طبقاً للقانون، ومن ثم يتعين القضاء
بالبراءة عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات". لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض لواقعة
التزوير في محرر رسمي هو ورقة المقايسة المنسوب صدورها لشركة توزيع الكهرباء بالاسكندرية
– ولم تعن بتحقيق ما أسند إلى المطعون ضده في هذا الشأن وصولاً إلى وجه الحق ولم تدل
برأيها في الأدلة القائمة قبله في واقعة التزوير المشار إليها يما يفيد أنها – على
الأقل – فطنت إليها، ومن ثم فإن حكمها يكون معيباً ذلك أنه وإن كان لمحكمة الموضوع
أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت
عليها، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها
وأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها وهو ما قصر الحكم المطعون فيه عن بيانه على نحو
ما تقدم مما ينبئ بأن المحكمة أصدرته دون أن تحيط بالدعوى عن بصر وبصيرة بما يوجب نقضه
بخصوص ما قضى به في جريمة التزوير والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في خصوص جريمة التزوير وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الاسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
