الطعن رقم 25530 لسنة 69 ق – جلسة 20/ 10/ 2007
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب والنجار توفيق ومحمود خضر نواب رئيس المحكمة وبدر
خليفة.
الطعن رقم 25530 لسنة 69 قضائية
جلسة 20/ 10/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش
المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه أطرح
دفعه ببطلان القبض عليه استناداً إلى توافر حالة التلبس في حين أن دفعه يقوم على أن
استيقافه أصلاً لم يكن له ما يبرره، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن استهل مرافعته بالدفع ببطلان
القبض والتفتيش لعدم وجود حالة التلبس وبعدم وجود إذن من النيابة.. وأن المتهم لم يضع
نفسه محل الشبهات ثم استطرد إلى دفاعه الموضوعي وختم مرافعته بطلب البراءة، ولما كان
المستفاد من سياق ما سلف أن هذا الدفع هو في حقيقته دفع ببطلان القبض لعدم توافر المبرر
للاستيقاف، ولا يغير من تلك الحقيقة ورود عبارته على النحو الذي وردت به بمحضر الجلسة
إذ العبرة في مثل هذا الدفع هي بمدلوله لا بلفظه ما دام ذلك المدلول واضحاً لا لبس
فيه. وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بقوله: "وحيث إن الدفع غير صحيح آية ذلك
أن المتهم حال أن أخرج بطاقة تحقيق الشخصية فسقطت على الأرض لفافة انبثر منها بنات
الحشيش المخدر ورآه الضابط ومن ثم أصبح المتهم في حالة من حالات التلبس التي تبيح له
القبض ومن ثم تلتفت عنه المحكمة". لما كان ذلك، وكانت حالة التلبس بالجريمة التي تحدث
عنها الحكم – رداً على الدفع – وقد تحققت إثر استيقاف الضابط للمتهم، فهي عنصر لاحق
له ليست منفصلة عنه وإنما هي نتيجة لهذا الاستيقاف مستندة منه، فإن صح هذا الإجراء
فإن حالة التلبس تعد نتيجة لإجراء مشروع، أما إن كان هذا الإجراء مخالفاً للقانون وباطلاً
فإنه ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه أو مستمداً
منه، ذلك أن إبطال القبض على الطاعن لازمه بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض
الباطل. ولما كان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه وتقرير الصلة بين هذا الإجراء
وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي
يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب. وكان الحكم المطعون فيه قد عول في رفض الدفع ببطلان
القبض لعدم توافر المبرر للاستيقاف على القول بتوافر حالة التلبس، وهو ما لا يصلح رداً
على هذا الدفع لأن حالة التلبس – كما سلف بيانه – عنصر جديد لاحق على الاستيقاف، فلا
يصح أن يتخذ منها دليلاً في الرد عليه، مما كان يقتضي من المحكمة – حتى يستقيم ردها
على الدفع – أن تبدي رأيها في الاستيقاف السابق على حالة التلبس وأن تقول كلمتها في
صحته أو عدم صحته لتسويغ القبض عليه، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور
والفساد في الاستدلال. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات بنها لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
