الطعن رقم 18242 لسنة 76 ق – جلسة 24 /12 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، نبيل فوزي، جمال عبد المولى (نواب رئيس المحكمة)
وعلي شرباش
الطعن رقم 18242 لسنة 76 ق
جلسة 24 من ديسمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ علي شرباش والمرافعة بعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق- تتحصل في أن المطعون
ضدهما الأولى والثانية أقامتا على الطاعن الأول الدعوى رقم 4890 لسنة 2002 أمام محكمة
الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1962 وإخلاء الشقة
المبينة بالصحيفة وتسليمها لهما، وقالتا بياناً لدعواهما أنه بموجب هذا العقد استأجر
الطاعن الأول العين محل النزاع، وإذ تركها وتخلى عنها نهائياً وأقام بشقة أخرى إقامة
دائمة ومستقرة فقد أقامتا الدعوى تدخل في الدعوى باقي المطعون ضدهم خصوماً منضمين إلى
المطعون ضدهما الأولى والثانية في طلباتهما وأدخلت الطاعنة الثانية خصماً في الدعوى
بطلب الحكم بإخلائها مع الطاعن الأول من شقة النزاع لإقامتها بها دون سند قانوني ومحكمة
أول درجة حكمت بقبول تدخل المتدخلين المذكورين خصوماً منضمين إلى المطعون ضدهما الأولى
والثانية وبقبول إدخال الطاعنة الثانية خصماً في الدعوى وبعد جواز نظرها لسابقة الفصل
فيها في الدعوى رقم 300 لسنة 1994 مساكن الإسكندرية واستئنافها رقم 1852 لسنة 52ق الإسكندرية.
استأنف المطعون ضدهما الأولى والثانية هذا الحكم بالاستئناف رقم 928 لسنة 60ق الإسكندرية
وبتاريخ 6/ 12/ 2004 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعن الطاعنان في
هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2903 لسنة 74ق وبتاريخ 18/ 1/ 2006 قضت المحكمة بنقض
الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية التي أدخلت المطعون ضدهم من الثالثة
إلى السابع في الاستئناف، كما تدخل المطعون ضدهما الثامنة والتاسعة فيها باعتبارهما
ورثة حنفي زكريا أحمد هيبة وبتاريخ 8/ 11/ 2006 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبالطلبات. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها، وبتاريخ 9/ 4/ 2008 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لعدم اختصام
شريف حنفي زكريا – أحد ورثة حنفي زكريا أحمد هيبة – أحد المحكوم عليهم أمام محكمة أول
درجة – أمام محكمة الاستئناف وحددت جلسة 14/ 5/ 2008 لنظر الموضوع وبها قدم الطاعنان
ما يفيد اختصام سالف الذكر في الاستئناف.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في الموضوع عملاً بنص المادة 269/ 4
من قانون المرافعات المستبدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007.
وحيث إنه باختصام شريف حنفي زكريا فإن الاستئناف يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية وتقضي
المحكمة بقبوله.
وحيث إنه عن الموضوع فلما كان المستأنفتان قد أقامتا استئنافهما على سند من خطأ محكمة
أول درجة في تطبيق القانون بقضائها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى
رقم 300 لسنة 1994 مساكن الإسكندرية واستئنافها رقم 1852 لسنة 52ق الإسكندرية لاختلاف
السبب في كل منهما.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء محكمة النقض – إعمالاً للمادة
101 من قانون الإثبات بأنه يشترط وحتى يكون الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي حجية تمنع
من إعادة نظر النزاع أن يكون قد صدر في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم
وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، ولما كان التنازل عن الإيجار هو عقد ينقل المستأجر
بمقتضاه جميع حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد الإيجار إلى المتعاقد معه أي المتنازل
إليه الذي يحل محله فيها. في حين أن الترك هو تخلي المستأجر عن العين المؤجرة بنية
عدم الإقامة فيها دون اتفاق مع الغير أو تعاقد بشأن الانتفاع بالعين، وكان مؤدى ذلك
اختلاف واقعة التنازل عن الإيجار عن واقعة الترك، ولما كان سبب الدعوى هو الواقعة التي
يستمد منها المدعى الحق في طلبه ومن ثم فإن كلا منهما يعد سبباً مختلفاً لطلب الإخلاء
وهو ما حرص المشرع في إبرازه بما نص عليه في المادة 18/ ج من القانون رقم 136 لسنة
1981 من اعتبار كل منهما سبباً مستقلاً للإخلاء. لما كان ذلك وكانت الدعوى السابقة
المدفوع بحجية الحكم الصادر فيها قد أقيمت بطلب الإخلاء لتنازل المستأجر المستأنف ضده
الأول – الطاعن الأول – عن الإيجار للمستأنف ضدها الثانية – الطاعنة الثانية – عن العين
محل النزاع بطريق تبادل الوحدات السكنية والتي انتهت المحكمة فيها أن وجودها في تلك
العين كان على سبيل الاستضافة حال أن الدعوى الماثلة المرددة بين ذات خصوم الدعوى الأولى
قد أقيمت بذات الطلب لسبب آخر وهو ترك المستأجر للعين والتخلي عنها للمستأنف ضدها الثانية
فإن السبب في الدعويين يكون مختلفاً ولا يكون للدعوى السابقة حجية تمنع نظر الدعوى
الحالية، وإذ خالف الحكم المستأنف هذ النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتقضي
المحكمة بإلغائه وبقبول الدعوى، لما كان ذلك وكان المستأنفتان قد أقامتا الدعوى بطلب
الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1962 وإخلاء الشقة المبينة به وبالصحيفة على سند
من مخالفة المستأجر – المستأنف ضده الأول – الطاعن الأول – لنص المادة 18/ ج من القانون
رقم 136 لسنة 1981 لتركه العين محل النزاع بقصد التخلي عنها نهائياً للمستأنف ضدها
الثانية وكان الثابت بالأوراق أن المستأجر قد تنازل أمام هيئة مياه الإسكندرية عن عداد
المياه الخاص بتلك العين للمستأنف ضدها الثانية – الطاعة الثانية – حسب الثابت من الشهادة
الرسمية الصادرة من مرفق المياه بالإسكندرية في 9/ 11/ 2002 فضلاً عن عرض تلك الأخيرة
أجرة العين على المستأنفتين – المطعون ضدهما الأولى والثانية – بموجب إنذاري عرض معلنين
لهما في 5/ 6/ 2000، 15/ 4/ 2001 بمقولة إنها مستأجرة للعين محل النزاع فإن المحكمة
تخلص من ذلك أن المستأنف ضده الأول – الطاعن الأول – قد تخلى عن العين محل النزاع للمستأنف
ضدها الثانية – الطاعنة الثانية – بقصد الاستغناء عنها نهائياً مما يتعين معه القضاء
بطلبات المستأنفتين – الطاعنين – وإلزام المستأنف ضدهما الأول والثانية بالمصروفات
شاملة أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي عملاً بنص المادتين 184/1 ، 240 من قانون المرافعات.
لذلك
حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1962 وإخلاء المستأنف ضدهما الأول والثانية – الطاعنان – من العين المبينة بالصحيفة والعقد وتسليمها خالية للمستأنفين – المطعون ضدهم – وألزمت المستأنف ضدهما سالفي الذكر بالمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
