الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14840 لسنة 77 ق – جلسة 18 /12 /2008 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد، شريف سلام (نواب رئيس المحكمة)
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 14840 لسنة 77 ق
جلسة 18 من ديسمبر سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ شريف حسن سلام "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 437 لسنة 2004 أمام محكمة طنطا الابتدائية "مأمورية المحلة الكبرى" بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 8/ 2/ 1994 والتسلم وإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ 7015.937 جنيهاً قيمة أجرة المحل عن المدة من 8/ 2/ 1994 حتى 30/ 4/ 2004 وما يستجد منها، وقال شرحاً لذلك إن الطاعن الأول بصفته ولياً طبيعياً على والديه الطاعنين الثاني والثالث استأجر منه عين النزاع بموجب العقد المذكور لقاء أجرة شهرية مقدارها سبعون جنيهاً، وإذ تأخر الطاعنون عن الوفاء بالأجرة عن الفترة المبينة سلفاً رغم تكليفهم بالوفاء أقام الدعوى وجه الطاعنان الثاني والثالث دعوى فرعية بطلب الحكم بتحديد الأجرة القانونية المستحقة لعين النزاع. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات في الدعوى الأصلية وبرفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 157 لسنة 57 ق طنطا. وبتاريخ 19/ 6/ 2007 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره – في غرفة مشورة – وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكواً أمام محكمة الموضوع بدفاع مفاده بطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة تزيد عن المستحق قانوناً استناداً إلى أن العقار الكائن به عين النزاع يخضع في تقدير أجرته لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على ذلك ما تضمنه الخطاب المؤرخ 31/ 5/ 2006 الصادر من الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة زفتى من صدور ترخيص مباني للعقار برقم 207 لسنة 1978 باسم المطعون ضده، وصورة الرسم الهندسي لتلك الرخصة إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع وبتأييد الحكم الابتدائي بالفسخ والإخلاء على ما ضمنه أسبابه من أن صدور الترخيص المشار إليه ببناء العقار ليس قاطع الدلالة على تاريخ إنشاء العقار، واعتد في هذا الشأن بما خلص إليه تقرير الخبير من أول ربط للعوائد على العقار كان عام 1985 وأن أجره عين النزاع تخضع لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 ومن ثم فإن الأجرة القانونية تكون هي الأجرة الاتفاقية الواردة بعقد الإيجار والتكليف بالوفاء وهو ما لا يواجه دفاعه ولا يصلح رداً عليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعبتر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسب التأخير في سداد الأجرة، فإذا خلت منه الدعوى سداد الأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها، ويشترط لصحة التكليف أن تُبين فيه الأجرة المستحقة المتأخرة أو ملحقاتها التي يطالب بها المؤجر، وألا تجاوز الأجرة المطلوبة فيه ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر، وأن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يلتفت إليه المستأجر أو يتمسك به، وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة التكليف بالوفاء قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها في صحة أو بطلان هذا التكليف، وأنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بها طبقًا لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن، وأنه متى ثار الخلاف بين المؤجر والمستأجر على حقيقة ومقدار الأجرة القانونية المستحقة، فإنه يتعين على المحكمة قبل الفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب، وعليها أن تتثبت قبل القضاء فيه من حقيقة الأجرة القانونية المستحقة تمهيدًا لتحديد مدي صحة الإدعاء بالتأخير في الوفاء بالأجرة حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاء على هذا التأخير، وكان من المقرر أن تحديد أجرة الأماكن طبقًا للقوانين المحددة للإيجارات من النظام العام إذ تحدد به – متى صار نهائيًا – القيمة الإيجارية إزاء الكافة، ولما كانت قوانين الإيجارات الاستثنائية أرقام 52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977و 136 لسنة 1981 قد نص كل منها على القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه والقواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن في الأحكام الصادرة فيها وهذه القواعد سلواء الموضوعية أو الإجرائية تختلف من قانون لآخر ويستمر العمل بأحكامها وتظل واجبة التطبيق في نطاق سريان القانون الذي أوجبها، والعبرة في تحديد القانون الواجب التطبيق بشأن تقدير أجرة المبني هو بتاريخ إنشائه فيسري القانون على الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة بعد العمل بأحكامه، وأنه متى ثبت أن الترخيص قد صدر في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 أو القانون 52 لسنة 1969 وجب تطبيق أحكامه ولو أقيمت المباني في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الترخيص ساريًا ، ومن المقرر أيضًا أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به الخصم ويطلب بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على محكمة الموضوع أن تتناوله بالبحث والتمحيص وترد عليه بما يصلح له وإلا كان حكمها قاصراً وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في أسبابها إليه، وكانت أسبابه لا تصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به أحد الخصوم من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون معيباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة غير مستحقة لخضوع العقار الكائن به عين النزاع للقانون 49 لسنة 1977 في تحديد الأجرة وقدموا سنداً لدفاعهم كتاباً صادراً من الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدنية زفتى ثابتاً به صدور ترخيص مبانٍ للعقار برقم 207 لسنة 1978 باسم المطعون ضده، وصورة طبق الأصل من الرسم الهندسي لتلك الرخصة، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بالفسخ والإخلاء على ما ضمنه أسبابه من أن الترخيص ببناء العقار رقم 207 لسنة 1978 لا يقطع بتاريخ إنشاء العقار في ظل العمل بأحكام القانون 49 لسنة 1977 وأن أجرة عين النزاع تخضع لأحكام القانون 136 لسنة 1981 حسبما خلُص إليه خبير الدعوى والذي استند إلى أن أول ربط للعوائد على العقار كان في عام 1985 وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنين الثابت بالمستندات المقدمة منهم ولا يصلح رداً عليه إذ لم يعن الحكم ببحث ما إذا كان ترخيص البناء الصادر للمطعون ضده عام 1978 سارياً فتطبق أحكام تحديد الأجرة الواردة في القانون 49 لسنة 1977 ولو أقيمت المباني في ظل القانون 136 لسنة 1981، أم أن الترخيص لم يتم تنفيذه أو تجديده فأصبح عديم الأثر فتطبق أحكام الأجرة الواردة في القانون الأخير وهو ما يعيبه وقد جره هذا الالتفات عن بحث أثر ذلك على صحة تكليف الطاعنين بالوفاء من عدمه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات