الطعن رقم 18137 لسنة 77 ق – جلسة 18 /12 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام (نواب رئيس المحكمة)
وخير الله سعد خير الله
الطعن رقم 18137 لسنة 77 ق
جلسة 18 من ديسمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ حسني عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق- تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 23002 لسنة 2003 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء المحل عين النزاع والتسليم وقال شرحًا لدعواه إنه بموجب عقد إيجار
مؤرخ 1/ 8/ 1994 استأجر منه الطاعن عين التداعي لاستعمالها مطمعاً نظير أجرة شهرية
مقدارها 70 جنيه زادت بالقانون رقم 6 لسنة 1997 اعبتاراً من 1/ 4/ 1997 بواقع 10% وإذ
امتنع عن سداد تلك الزيادة اعتباراً من 1/ 11/ 1998 حتى 30/ 10/ 2003 بإجمالي مبلغ
1712.18 جنيه رغم تكليفه بالوفاء فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة للمطعون ضده بالطلبات،
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 12393 لسنة 121 ق القاهرة ندبت المحكمة خبيراً
وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 2/ 7/ 2007 بالتأييد، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة
لنظره وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه بجلسة المرافعة
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع
ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة أكثر من المستحقة لاحتساب الزيادة المقررة
بالقانون رقم 6 لسنة 1997 على أساس الأجرة التعاقدية في حين أن المحل عين النزاع أنشئ
في ظل القانون 49 لسنة 1977 ومن ثم تتحدد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بمعرفة لجان
تقدير الأجرة وأنه صدر بشأنه قرار من لجنة تحديد الأجرة برقم 36 لجنة 3 مسائية في نوفمبر
لسنة 1981 بتقدير أجرته بمبلغ ثلاث جنيهات شهرياً ودلل على صحة هذا الدفاع بكشف المشتملات
الصادر له بناء على تصريح المحكمة مؤشر عليه بصدور القرار المشار إليه كما طلب إعادة
المأمورية للخبير لإعادة بحثها على ضوء هذا المستند إلا أن الحكم المطعون فيه اعتمد
في قضائه على تقرير الخبير الذي اتخذ من الأجرة التعاقدية أساساً لحساب الزيادة والتفت
عن دفاعه السالف ذكره رغم أنه دفاع جوهري بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص الفقرة
ب من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء
بالأجرة المتأخرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب عدم الوفاء بالأجرة فإذا ما
وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ويشترط أن يبين في التكليف الأجرة المستحقة
المتأخرة وألا تجاوز الأجرة المطلوبة فيه ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر، كما أن
من المقرر أيضاً – في قضاء هذه المحكمة – أن قواعد تحديد الأجرة في ظل القوانين الخاصة
بتأجير الأماكن هي قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها بما يجاوز الأجرة التي
تحددها هذه القوانين وأن النص في المادة الثالثة من قانون إيجار الأماكن رقم 6 لسنة
1977 على أن " تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكني المحكومة بقوانين
إيجار الأماكن بواقع …..، وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأمالكن المنشأة من 10
سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% ………" وفي المادة الأولى من
اللائحة التنفيذية على أنه " في تطبيق أحكام القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه يقصد
بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها: الأجرة القانونية الحالية:
آخر أجرة استحقت قبل 27/ 3/ 1997 محسوبة وفقاً لما يلي: 1- التحديد الوارد بقوانين
إيجار الأماكن كل مكان بحسب القانون الذي يحكمه ….، 2 – تقدير لجان تحديد الأجرة
الذي صار نهائياً، 3- في جميع الأحوال تحسب كامل الزيادات والتخفيضات المنصوص عليها
في قوانين إيجار الأماكن بما في ذلك الزيادة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون
رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه. 4 – ….. ولا عبرة في كل ما تقدم بالأجرة المكتوبة
في عقد الإيجار أياً كان تاريخ تحريره ولا بالقيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب
الضريبة على العقارات المبنية إذا اختلفت كلتاهما مقداراً عن الأجرة القانونية ويرجع
إلى أجرة المثل إذا كانت الأجرة القانونية غير معلومة" يدل على أنه المشرع اعتد في
تقدير الزيادة الواردة بالقانون المذكور بالأجرة القانونية للعين محسوبة وفقاً للتحديد
الوارد في قوانين إيجار الأماكن كل مكان بحسب القانون الذي يحكمه وفقاً لتاريخ إنشائه
ولم يعتد الأجرة المكتوبة في عقد الإيجار أياً كان تاريخ تحريره ولا بالقيمة المتخذة
لحساب الضريبة على العقارات المبنية إذا اختلف كلتاهما عن الأجرة القانونية وإنما يرجع
لأجرة المثل إذا كانت الأجرة القانونية غير معلومة، وكان ربط الضريبة العقارية على
الأماكن التي تختص بتحديد لجان تقدير القيمة الإيجارية المنصوص عليها في القوانين…..،
49 لسنة 1977 لا يتم إلا بعد تحديد أجرتها بمعرفة اللجان المشار إليها مما مفاده –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن إثبات قيمة أجرتها والضريبة المفروضة عليها بدفاتر
الحصر يعني سبق تقدير هذه الأجرة بمعرفة لجنة تقدير القيمة الإيجارية المختصة مما لازمه
اعتبار الكشوف الرسمية المستخرجة من هذه الدفاتر دليلاً كاملاً على قانونية الأجرة
المثبتة بها وذلك حتى يقوم الدليل على عكس الثابت بها، ومن المقرر أيضاً أن إغفال الحكم
الرد على دفاع جوهري أبداه الخصم وبحث مستنداته رغم ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة
في الدعوى يعيب الحكم بالقصور. لما كان ذلك. وكان الطاعن قد تمسك ببطلان التكليف بالوفاء
لتضمنه المطالبة بأجرة أكثر من المستحقة وكان الحكم المطعون فيه إذ عول في قضائه على
تقرير الخبير الذي اعتبر الأجرة الاتفاقية الواردة بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 1994
هي الأجرة القانونية واحتسب الزيادة المقررة بالقانون رقم 6 لسنة 1997 على أساس تلك
الأجرة رغم منازعة الطاعن في مطابقتها للأجرة القانونية وتمسكه بأن العين المؤجرة تخضع
في تقدير أجرتها لأحكام القانون 49 لسنة 1997 وأنه صدر قرار من لجنة تحديد الأجرة بتحديد
أجرتها بمبلغ ثلاث جنيهات شهرياً وقدم للتدليل على دفاعه كشف مشتملات مؤشر عليه بصدور
قرار اللجنة رقم 36 لجنة مسائية في نوفمبر لسنة 1981 وأن أجرتها قدرت بمبلغ ثلاثة جنيهات
كما طلب إعادة الدعوى للخبير لإعادة بحثها على ضوء هذا المستند الذي استصدره الطاعن
بتصريح من المحكمة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تمحيص هذا الدفاع وعن دلالة المستندات
المقدمة تأييداً له رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في
الدعوى، فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
