الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14000 لسنة 77 ق – جلسة 18 /12 /2008 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام (نواب رئيس المحكمة)
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 14000 لسنة 77 ق
جلسة 18 من ديسمبر سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ صلاح مجاهد "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 329 لسنة 2005 أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم – وفقاً للطلبات الختامية – بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1955 والإخلاء والتسليم والتعويض بسبب غصبهم العين، وقال بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر المرحوم محمد شافعي نصار من سلفه "الملاك السابقين" محل النزاع لاستعماله "ترزي" وبعد وفاته امتد العقد لابنه صلاح – مورث الطاعنين – الذي غير النشاط إلى الاتجار في الملابس الجاهزة وبوفاته انتهى العقد إلا أن ورثته- الطاعنين – ظلوا يمارسون ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم ويشغلون العين بدون سند ومن ثم فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1755 لسنة 42ق بني سويف "مأمورية الفيوم" وبتاريخ 12/ 6/ 2007 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في موضوع الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإخلاء والتسليم تأسيسًا على أن عقد الإيجار سبق أن امتد لمورث الطاعنين بوفاة والدة المستأجر الأصلي فلا يمتد إليهم مرة أخري حال أن العقد يمتد إليهم من مورثهم الذي يعتبر مستأجرًا للعين وفقًا لأحكام القانون 6 لسنة 1997 بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية والذي نشر في 26/ 3/ 1997 على أن "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر النص الآتي:"فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذي يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقًا للعقد أزواجًا وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكورًا وإناثا من قصر وبلغ يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم، واعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدل لا يستمر العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرة واحدة" وفي المادة الخامسة منه على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، عدا الفقرة الأولي من المادة الأولي منه فيعمل بها اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام القانون 49 لسنة 1977 المشار إليه"، وقد جاء في نص المادة الأولي من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 من أنه "يقصد بالكلمات الواردة فيه المعاني الآتية المستأجر "من استأجر العين ابتداءً وكذا من استمر لصالحه عقد الإيجار بعد وفاة المورث". المستأجر الأصلي "آخر شخص طبيعي استأجر العين ابتداءً…." وما نصت عليه المادة السابعة من هذه اللائحة من أنه "إذا مات المستأجر ظل كل مستأجر معه صاحب حق بقاء في العين، وإلي جانب هذا الحق يستمر عقد الإيجار لصالح من يتوافر فيه شرطان هما أن يكون وارثًا للمتوفي وأن يكون من الآتي بيانهم: ( أ ) زوجات المستأجر وزوج المستأجرة…. (ب) الأقارب نسبًا من الدرجتين الأولى والثانية". كل ذلك يدل على أن أحكام التشريعات لا تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما وقع من قبل ما لم ينص القانون على خلاف ذلك فحدد المشرع في الفقرة الأولي من المادة الأولي الورثة الذين ينتقل إليهم الحق من المستأجر المتوفى سواء كان مستأجرًا أصليًا أو وارثًا للمستأجر وقصر هؤلاء الورثة على زوجة المتوفي وأقاربه حتى الدرجة الثانية دون سواهم، ونص في المادة الخامسة على سريان هذه الفقرة وحدها بأثر رجعي وأفصح في مذكرته الإيضاحية أن مقصده من ذلك المحافظة على الاستقرار والرواج الاقتصادي وبعد ذلك عالج المشرع الأوضاع القائمة وقت نفاذه بتاريخ نشره في 27/ 3/1997 فنص على احترام كل العلاقات الإيجارية القائمة الناشئة عن وراثة المستأجرين وقسم الورثة في تاريخ نفاذه إلي فئتين أولاهما ورثة المستأجر الأصلي أزواج وأقارب حتى الدرجة الثانية فهؤلاء يستفيدون من النظام الجديد الوارد في نص الفقرة الأولى للمادة الأولى فلا تنتهي الإجارة بوفاتهم وإنما تنتقل إلى ورثتهم بالنظام الجديد ولمرة واحدة فالمقصود بعبارة "المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي" الواردة في الفقرة الثانية للمادة الأولى هم أصحاب حق البقاء الذين يستفيدون بالنظام الجديد بحيث إذا توفى أحدهم انتقل الحق إلي ورثته – وليس المقصود بالعبارة بيان من يتلقون الحق لأن هذا أمر قد فرغ منه المشرع في الفقرة الأولى – إذ ليس من المعقول أن يكون النص قد قصد إلي أن يرث المتوفي غير ورثته الشرعيين وإلا خالف أحكامًا تتعلق بالنظام العام، وعلى ذلك فالمقصود بعبارة المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي هو تحديد من ينتقل منهم الحق بالوفاة وليس بيان من ينتقل إليهم الحق لأن هؤلاء يجب أن يكونوا ورثة المتوفي دون سواه، ولقد اعتبر المشرع المتوفين مستفيدين لأن عقودهم لم تنته بوفاتهم وإنما آلت حقوقهم إلي أزواجهم وأبنائهم مستعملاً لفظ المستفيدين بمعنى يخالف ما درجت عليه المحاكم، أما النوع الثاني من أصحاب حق البقاء فهم ورثة المستأجر الأصلي الذين تجاوز قرابتهم الدرجة الثانية وكذلك ورثة ورثته فهؤلاء جميعًا تنتهي عقودهم بوفاتهم ومن ثم فهم لا يستفيدون من النظام الجديد للتوريث وحسبهم أن المشرع احترم حقهم الذي اكتسبوه من أحكام الميراث والقانون المدني على ما سلف ذكره وليس صحيحًا أنهم يستمدون حقهم في البقاء من نص المادة 29/ 2 قبل الحكم بعدم دستوريتها كما جاء في المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية، لأن هذا تقرير قانوني خاطئ إذا أثر الحكم بعدم الدستورية الكاشف قد أحال نص المادة 29/2 إلي العدم منذ نشأته ولا ضير في مخالفة اللائحة ذلك أن التكييف القانوني هو واجب المحاكم ولا يجوز للمشرع مصادرة هذا الحق بنصوص لائحته التنفيذية ومخالفة هذه النصوص ليست مخالفة للقانون إذا أنها لا تعدو أن تكون رأيًا والمحظور هو مخالفة النصوص التي تتضمن أحكامًا, لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق – وبلا خلاف بين الخصوم – أن مورث الطاعنين المرحوم صلاح محمد شافعي قد امتد إليه عقد إيجار المحل عين النزاع بوفاة والده المستأجر الأصلي في 8/ 11/ 1988 قبل العمل بأحكام القانون 6 لسنة 1997 – المعمول به في 27/ 3/1997 وبوفاة والدهم في 15/ 3/ 1998 ينتقل إليهم حق الإجازة بالشروط الواردة فيها لمرة واحدة بعد العمل بالقانون المشار إليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء عين النزاع من الطاعنين استناداً إلي أن عقد الإيجار سبق أن امتد لوالدهم بعد وفاة والده المستأجر الأصلي في تاريخ سابق على العمل بالقانون المذكور وبالتالي لا يتكرر امتداده إليهم بوفاة والدهم عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الأولى فإنه يكون قد أعمل حكمها بأثر رجعي وخالف حكم الفقرة الأولى من ذات القانون 6 لسنة 1997 والتي يستمر العقد بمقتضاها إلي ورثة المستأجر الأصلي من أزواج وأقارب إلي الدرجة الثانية وبالشروط الوادة بها على ما سلف بيانه فإنه يكون معيبًا مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات