الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18181 لسنة 76 ق – جلسة 17 /12 /2008 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف
أشرف عبد الحي القباني (نواب رئيس المحكمة)
وسامح إبراهيم

الطعن رقم 18181 لسنة 76 ق
جلسة 17 من ديسمبر سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ نبيل أحمد عثمان "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 2848 لسنة 2005 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 18/ 1/ 1996 وإخلاء العين المبنية بالصحيفة والتسليم وفي بيان ذلك يقول إنه بموجب ذلك العقد استأجر الطاعن عين التداعي مقابل أجرة شهرية مقدارها مائة جنيه وإذ تأخر في سداد الأجرة عن المدة من 1/ 11/ 2004 حتى 30/ 5/ 2005 رغم تكليفه بالوفاء بها فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 129 لسنة 10ق القاهرة، وبتاريخ 14/ 11/ 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك يقول إن التكليف بالوفاء الحاصل في 16/ 4/ 2005 قد تضمن مطالبته بأجرة سبق الوفاء بها بموجب إنذار عرض مؤرخ 13/ 12/ 2004 مما كان يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء، وإذ لم يلتزم الحكم بهذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها، ويشترط لصحة التكليف أن تبين فيه الأجرة المستحقة المتأخرة التي يطالب بها المؤجر حتى يتبين للمستأجر حقيقة المطلوب منه بمجرد وصول التكليف إليه، ويجب ألا يتجاوز المطلوب فيه ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر شريطة ألا تكون الأجرة متنازعاً فيها نزاعاً جدياً، وأن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يلتفت إليه المستأجر أو يتمسك به وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التى تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة التكليف السابق على رفع الدعوى المطروحة والمعلن إلى الطاعن بتاريخ 16/ 4/ 2005 أنه تضمن تكليفه بالوفاء لمبلغ 600 جنيه أجرة الفترة من 1/ 11/ 2004 حتى 30/ 4/ 2005 باعتبار أن الأجرة الشهرية هي مائة جنيه، حال أن الثابت من إنذار عرض الأجرة المقدم بجلسة 13/ 3/ 2006 أمام محكمة ثاني درجة والمعلن للمطعون ضده بتاريخ 13/ 12/ 2004 أن الطاعن عرض على الأخير مبلغ مائة وخمسين جنيهاً أجرة الفترة من 1/ 11/ 2004 حتى 31/ 1/ 2005 باعتبار أن الأجرة خمسون جنيهاً بعد خصم الباقي مقابل مقدم الإيجار – طبقاً لما ادعاه الطاعن في إنذار العرض – وأودع هذا المبلغ خزينة المحكمة وأخطر المعلن إليه بهذا الإيداع وهو ما يبرئ ذمته من المبلغ المودع، فإن التكليف بالوفاء يكون قد تضمن المطالبة بما يتجاوز المستحق فعلاً في ذمة الطاعن أياً كان وجه الرأي في حقيقة مقدم الإيجار وكيفية سداده ويكون بذلك قد وقع باطلاً حابط الأثر قانوناً، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بالإخلاء استناداً إلى هذا التكليف الباطل فإنه يكون معيباً حقيقاً بالنقض دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه أتعاب المحاماة، وحكمت في الاستئناف رقم 129 لسنة 10ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى وألزمت المستأنف ضده بالمصروفات عن الدرجتين ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهاً أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات