الطعن رقم 18835 لسنة 77 ق – جلسة 03 /12 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان وعبد الرحيم زكريا يوسف
وعمرو محمد الشوربجي (نواب رئيس المحكمة)
ومحمد جلال عبد العظيم
الطعن رقم 18835 لسنة 77 ق
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر/ عبد الرحيم يوسف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق تتحصل في أن المطعون
ضدهم في البند أولاً أقاموا على المطعون ضده بالبند ثانياً والطاعن الدعوى رقم 18726
لسنة 59 أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بإلزامهما بتنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء
وإخلاء العين المؤجرة للطاعن وقالوا بياناً لذلك أن الشركة الطاعنة تستأجر من مورثهم
العين المبينة بالصحيفة ولصدور قرار رئيس مجلس الوزراء برد الوحدات التى تستأجرها الجهات
الحكومية فقد أقاموا الدعوى – حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها
إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية التى قيدتها برقم 4074 لسنة 2005 ثم حكمت برفض الطعن
– استأنف المطعون ضدهم في البند أولاً هذا الحكم بالاستئناف رقم 33287 لسنة 123ق أمام
محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 19/ 8/ 2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول
الطعن بالنسبة للمطعون ضده تحت بند ثانياً وفي الموضوع بنقض الحكم وإذ عُرض الطعن على
هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة أن المطعون ضده تحت بند ثانياً بصفته لم يكن
خصماً حقيقاً في النزاع إذ لم يقضى له أو عليه بشئ فلا يجوز اختصامه في الطعن.
حيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض تكون ممن كانوا
خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يطلب تنفيذ الحكم
في مواجهته ولم يقضي له أو عليه بشيء ليس خصماً حقيقاً وإذ كان الثابت من الأوراق أنه
وجه إلى المطعون ضده تحت البند ثانياً طلب الحكم عليه بتنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء
بإخلاء عين النزاع من الطاعن وقضى عليه بذلك بموجب الحكم المطعون فيه ومن ثم يضحى خصماً
حقيقاً يجب اختصامه ويكون الدفع على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك
يقول إن الحكم قضى بإخلاء عين النزاع استناداً إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بإخلاء
الأماكن المؤجرة للجهات الحكومية رغم أنه ليس من بين الحالات التي نصت عليها قوانين
إيجار الأماكن الاستثنائية على سبيل الحصر والتي لا يجوز مخالفتها لتعلقها بالنظام
العام مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لسلطة
أدنى في مدارج التشريع أن تلغي أو تعدل قاعدة قانونية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها
أحكام جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون، ومن ثم فإن صدور قرارات
إدارية بإنهاء عقود إيجار الأماكن المؤجرة للجهات الحكومية مما يتعارض مع الأحكام التى
تسمح بامتداد تلك العقود ليس من شأنه أن يحول دون إعمال ذلك التشريع دون القرارات الإدارية
كما أنه ولئن كانت عقود إيجار الأماكن الخاضعة للتشريعات الاستثنائية تخضع للامتداد
القانوني لمدة غير محددة إلا أن المشرع قد كفل للمؤجر الحق في إخلاء المكان المؤجر
في الحالات التى نص عليها القانون على سبيل الحصر ومن المسلم به أن أسباب الإخلاء المنصوص
عليها في تلك القوانين من الأمور المتعلقة بالنظام العام – لمحكمة النقض من تلقاء نفسها
– إثارة تلك الأسباب ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن
متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع
ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق
عليه لا يشمله واكتسب قوة الشيء المحكوم فيه ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع ومن تلقاء
نفسها أن تبحث سبب الإخلاء التى أقيمت على أساسه الدعوى وتتحقق من توافره وألا تقضي
بالإخلاء إذا لم يتحقق سببه ولما كان النص في المادة 18 من قانون إيجار الأماكن 136
لسنة 1981 على أن "لا يجوز للمؤجر أن يطلب الإخلاء إلا لأحد الأسباب التالية أ – الهدم
الكلي أو الجزئي للمنشأت الآيلة للسقوط. ب – إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة
خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التكليف بذلك.. ج- إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان
المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك…. د- إذا ثبت بحكم قضائى
نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة
بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للأداب العامة …" يدل على أن
المشرع قد حصر أسباب الإخلاء في الأسباب السابقة ويجب على محكمة الموضوع أن تتصدى من
تلقاء نفسها للواقعة وتسبغ عليها الحالة التى تنطبق عليها فإذا تحققت من ثبوت إحداها
حكمت بالإخلاء وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإخلاء عين النزاع
التي يخضع عقد إيجارها المؤرخ 17/ 8/ 1964 لأحكام قوانين الإيجار الاستثنائية استناداً
إلى قرار رئيس مجلس الوزراء برد الأماكن المؤجرة للجهات الحكومية وهي سلطة أدنى من
القانون بالرغم من عدم توافر حالة حالة من حالات الإخلاء المنصوص عليها في المادة 18
من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالفة البيان فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم أولاً المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
