الطعن رقم 4196 لسنة 77 ق – جلسة 23 /11 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين،
محمد شفيع الجرف و يحيى شافعي يمامة (نواب رئيس المحكمة)
الطعن رقم 4196 لسنة 77 ق
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ أيمن محمود شبكة "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2973 لسنة 1995 إيجارات كلي دمنهور على الطاعن بطلب الحكم
بزيادة القيمة الإيجارية للشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1977 والمؤجر
للأخير بعد تغيير استعمالها من مسكن ومشغل إلى مشغل فقط وإلزامه بأن يؤدي إليه الفروق
المالية المستحقة تبعاً لهذه الزيادة على سند من قوله بأن الطاعن استأجرها كمسكن ومشغل
لتفصيل الملابس الحريمي، وإذ قام منذ 6/ 3/ 1980 باستعمالها كمشغل فقط بما يجعل القيمة
الإيجارية تخضع للزيادات المقررة بقوانين إيجار الأماكن، وإزاء امتناعه عن الوفاء بتلك
الزيادات فقد أقام الدعوى، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها
حكمت بتحديد القيمة الإيجارية الشهرية لعين النزاع بملبغ 992.73 جنيهاً اعتباراً من
1/ 4/ 2005 تزاد بنسبة 2% سنوياً ويضاف إليها رسم النظافة والعوايد وبإلزام الطاعن
بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 22305.90 جنيهاً قيمة المبالغ المشغولة به ذمته عن المدة
من 6/ 3/ 1980 حتى 1/ 8/ 2005. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 1693 لسنة 63ق الإسكندرية
"مأمورية دمنهور" وبتاريخ 26/ 12/ 2006 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم،
وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم احتسب
الزيادة القانونية في أجرة العين محل النزاع على أساس وقت صدور ترخيص البناء وفقاً
لما استخلصه من تقرير خبير الدعوى دون بحث تاريخ إنشاء العين والذي بموجبه يتحدد القانون
الواجب التطبيق عليها كما أطرح دلالة المستندات المقدمة منه والدالة على أن تاريخ إنشاء
عين التداعي عام 1977 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة
الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 والمادة الأولى من اللائحة التنفيذية لهذا القانون
الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 237 لسنة 1997 أن المشرع اعتد في تقدير الزيادة الواردة
بالقانون المذكور بالأجرة القانونية محسوبة وفقاً للتحديد الوارد في قوانين إيجار الأماكن
كل بحسب القانون الذي يحكمه وفقاً لتاريخ إنشائه ولا عبرة بالأجرة المكتوبة في عقد
الإيجار أياً كان تاريخ تحريره ولا بالقيمة المتخذة أساساً لحساب الضريبة إذا اختلف
كلتاهما عن الأجرة القانونية الإلزامية للعقارات المنشأة قبل سريان القانون رقم 136
لسنة 1981، ومن المقرر أيضاً أنه متى تمسك الخصم بدفاع – لو صح – لتغير به وجه الرأي
في الدعوى وقدم المستندات المؤيدة له فإن التفات الحكم عن بحثه وتمحيصه يشوب الحكم
بالقصور المبطل. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع أن العين محل
النزاع أنشأت في عام 1977 وقدم تأييداً لدفاعه صورة رسمية من تقرير خبير مودع في الدعوى
رقم 1586 لسنة 1989 مساكن دمنهور والتي كانت مرددة بين نفس الخصوم عن أجرة ذات عين
النزاع ثابت فيه أن الترخيص صدر عام 1973 وتم تجديده عام 1977 وكذا شهادة صادرة من
الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور تفيد أن الترخيص رقم…. لبناء الدور الأرض لعقار
التداعي مُنح للمطعون ضده بتاريخ 25/ 12/ 1975، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتحديد
أجرة عين النزاع وفقاً لما انتهى إليه تقرير خبير الدعوى أخذاً بتاريخ الترخيص الصادر
عام 1973 دون أن يمحص دفاع الطاعن والمستندات المؤيدة له حتى يحدد القانون المنطبق
على واقعة النزاع رغم أنه دفاع جوهري – لو صح – لتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه
يكون معيباً بالقصور الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى للسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون إذ أطرح دفعه بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بفرق الأجرة بالتقادم الخمسي
باعتبارها من الحقوق الدورية المتجددة التى تخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة 375
من القانون المدني بمقولة أنها لا تخضع للتقادم بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى
من المادة 375 من القانون المدني على أن "يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري يتجدد ولو أقر
به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية…." مفاده أن الضابط في تطبيق هذا التقادم
الخمسي هو كون الالتزام يتصف بالدورية والتجدد ويتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية
أياً كانت مدتها وأن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو
ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بسقوط حق
المطعون ضده في الزيادات المطالب بها في الدعوى بمضي خمس سنوات إعمالاً لنص المادة
سالفة البيان وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفع بمقولة أن تلك الزيادات لا
تسقط بالتقادم سواء الخمسي أو الطويل فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما
يوجب نقضه لهذا الوجه أيضاً دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وبإلزام المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
