الطعن رقم 6602 لسنة 76 ق – جلسة 26 /11 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، ربيع عمر، نبيل فوزي وجمال عبد المولى (نواب
رئيس المحكمة)
الطعن رقم 6602 لسنة 76 ق
جلسة 26 من نوفمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ ربيع محمد عمر "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 919 لسنة 2001 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة، وقالت بياناً لدعواها أن الطاعن يستأجر
الشقة محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها مبلغ ستة جنيهات وإذ تأخر في سداد الأجرة عن
المدة من 1/ 1/ 1999 حتى 31/ 12/ 2000 بالإضافة إلى رسم النظافة بإجمالي مبلغ مقداره
73.44، وإذ عرض مبلغ 27 جنيهاً ولم يسدد باقي المبلغ ومقداره 46.44 جنيهاً رقم تكليفه
بالوفاء به فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ثم ندبت فيها خبيراً
وبعد أن قدم تقريره حكمت بالطلبات – استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 5551 لسنة
61ق الإسكندرية وبتاريخ 15/ 2/ 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق
الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه قدم أمام محكمة الموضوع إيصال سداد أجرة عن العين محل
النزاع صادر من المالك السابق للعقار بمبلغ 64 جنيهاً تضمن سداده أجرة 32 شهراً بواقع
جنيهين عن كل شهر بما يفيد أنها الأجرة الاتفاقية، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه
بالإخلاء تأسيساً على أن الأجرة القانونية للعين مقدارها ستة جنيهات متخذاً مما ورد
بشهادة المشتملات بجرد 1942 قرينة على أجرة الأساس أو أجرة المثل ملتفتاً عن دلالة
الإيصال سالف البيان فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط للحكم
بالإخلاء بسب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بتلك الأجرة طبقا
لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن وأنه متى ثار الخلاف بين المؤجر والمستأجر على حقيقة
ومقدار الأجرة القانونية المستحقة فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء
أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب
وعليها أن تثبت قبل القضاء فيه من حقيقة الأجرة القانونية المستحقة تمهيداً لتحديد
حقيقة مقدار الأجرة القانونية وصحة التكليف بالوفاء بها السابق على رفع الدعوى حتى
يستقيم قضاءها بالإخلاء جزاء على هذا التأخير، كما أن من المقرر – أنه متى قدم الخصم
إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم
عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور، ولما كان
ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الأجرة
القانونية للعين محل النزاع هي الأجرة الاتفاقية ومقدارها جنيهان وقدم تأييداً لدفاعه
إيصال سداد أجرة منسوباً صدوره للمالك السابق للعقار تضمن سداد مبلغ 64 جنيهاً عن مدة
32 شهراً بواقع جنيهين عن كل شهر، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء تأسيساً
على اعتبار الأجرة القانونية للعين محل النزاع مقدارها ستة جنيهات معتداً بما ورد بشهادة
المشتملات بجرد 1942 قرينة على أجرة الأساس وأجرة المثل – دون أن يواجه دفاع الطاعن
المشار إليه ودلالة إيصال الأجرة المقدم منه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به – إن صح
– وجه الرأي في الدعوى، ومدى صحة التكليف بالوفاء السابق على رفعها فإنه يكون مشوباً
بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
