الطعن رقم 1004 لسنة 76 ق – جلسة 23 /11 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين،
محمد شفيع الجرف و يحيى شافعي يمامة (نواب رئيس المحكمة)
الطعن رقم 1004 لسنة 76 ق
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ حامد عبد الوهاب علام "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة بعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 480 لسنة 2004 إيجارات كلي شمال القاهرة بطلب
الحكم بطردهم وإخلائهم من المحل المبين بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1960، وقالوا
بياناً لها إنه بموجب العقد المذكور كان مورث الطاعنين يستأجر المحل موضوع النزاع وقد
توفى بتاريخ 4/ 9/ 1994 وامتد العقد لنجله – نبيل – الذي كان يمارس ذات النشاط إلى
أن توفى عام 2001 وطبقاً للقانون رقم 6 لسنة 1997 ينتهي العقد بوفاته. فأقاموا الدعوى،
كما أقام الطاعنون على المطعون ضدهم دعوى فرعية بطلب الحكم بامتداد عقد الإيجار محل
النزاع إليهم عن مورثهم – المستأجر الأصلي – ومنع تعرضهم استناداً إلى أنهم استمروا
في مباشرة ذات النشاط في المحل مع شقيقهم المرحوم/ نبيل الذي كان يديره نيابة عنهم
– بعد وفاة مورثهم ، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره حكمت بطرد الطاعنين
ورفضت دعواهم الفرعية، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 849 لسنة 8ق القاهرة،
وبتاريخ 1/ 12/ 2005 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعان الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بامتداد
عقد الإيجار إليهم بعد وفاة مورثهم – المستأجر الأصلي – مع شقيقهم المرحوم/ نبيل محمد
خليفة والذي كان يدير المحل نيابة عنهم بواسطة آخر وقدموا تدليلاً على ذلك صورة ضوئية
من عقد الإدارة لم يطعن عليها بثمة مطعن، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع
وقضى بطردهم من المحل بمقولة عدم امتداد عقد الإيجار إليهم بعد وفاة شقيقهم/ نبيل وقيام
شخص من غير الورثة بمباشرة وممارسة النشاط به مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن أسباب الحكم تعتبر
مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوى على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا
استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها
أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى تثبت لديها أو دفوع تناقض هذه العناصر كما في
حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى
ثبتت لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما
انتهى إليه أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها، ومن المقرر أيضا أنه وإن كانت لمحكمة
الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة
والمستندات المقدمة فيها وإطراح ما لا تطمئن إليه منها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تحصيلها
سائغاً ومتفقاً مع الثابت بها، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها
التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها والتفت الحكم عنها وأطرح دلالتها المؤثرة في بيان
حقوق الخصوم دون أن يبين في مدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون مشوباً بالقصور،
وأنه لما كان نص الفقرة الأولى من المادة الأولي من القانون رقم 6 لسنة 1977 قد جرى
على أن يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن
تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر النص الآتي: "فإذا كانت العين
مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بموت المستأجر
ويستمر لصالح الذي يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر
الأصلي طبقًا للعقد أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكوراً وإناثاً قصر أو بلغ يستوي
في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم" وردت عامة مطلقة تتسع لكافة
ورثة المستأجر فلا ينتهي العقد بموته وإنما يستمر لمصلحة من يستعملون العين منهم في
ذات النشاط الذي كان يمارسه طبقاً للعقد الأمر الذي يدل على أنه لا يشترط فيمن يكون
له حق الاستمرار من الورثة سوى أن يستعمل العين في ذات النشاط ولا يشترط – وعلى ما
ورد باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 – أن يستعمل المستفيد العين بنفسه،
بل يكفي أن ينوب عنه في ذلك آخر سواء كان من باقي المستفيدين أو من غيرهم ولا يلزم
أن يكون قيماً أو وصياً أو وكيلاً رسمياً، وقد كان رائد المشروع في تعديل المادة 29
من القانون 49 لسنة 1977 سالف الإشارة – وعلى ما ورد بالمذكورة الإيضاحية للقانون رقم
6 لسنة 1977 هو الحرص على تحقيق المساواة بين الأنشطة المتنوعة حرفية كانت أو تجارية
أو صناعية أو مهنية وكذا على استقرارها لما لها من بالغ الأثر على الأوضاع الاقتصادية
في البلاد ومراعاة للبعد الاجتماعي وصولاً إلي قدر مقبول من التوازن في العلاقة بين
المؤجر والمستأجر. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع
أنهم من المستفيدين من الامتداد القانوني لعقد الإيجار موضوع النزاع باعتبارهم أبناء
المستأجر الأصلي وأن شقيقهم المرحوم/ نبيل محمد خليفة كان يمارس ذات نشاط مورثهم في
العين محل النزاع لحسابهم جميعاً بواسطة صهره وقدموا تدليلاً على هذا الدفاع صورة ضوئية
من عقد الإدارة المؤرخ 1/ 1/ 1999 والتي لم تجحد من المطعون ضدهم وإذ أطرح الحكم المطعون
فيه هذا الدفاع ودلالة ذلك المستند على ما أورده بأسبابه من أن عقد الإيجار لا يمتد
إلا لمرة واحدة – وقد امتد عن والدهم – المستأجر الأصلي – إلي شقيقهم المرحوم/ نبيل
– وانتهى بوفاة الأخير وأطرح الصورة الضوئية لعقد الإدارة الصادر منهم إلي من يدعي/
محسن محمد عبد الحافظ لإدارة المحل نيابة عنهم استناداً إلي أن الأخير نفى ذلك عند
سؤاله في المحضر الإداري رقم 1674 لسنة 2002 المطرية فضلاً عن ذلك فإن هذا المستند
لا يخرج عن كونه صورة ضوئية لعقد الإدارة المؤرخ 16/ 1/ 1999 صادر أثناء وجود شقيقهم
نبيل وقبل وفاته والذي كان يمارس ذات نشاط المستأجر الأصلي، وهذه الأسباب جاءت مشوبة
بالفساد في الاستدلال إذ انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ولا تؤدي إلي ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه نتيجة بما يعيبه أيضًا بالقصور في التسبيب الذي أدي به إلي
الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
