الطعن رقم 17182 لسنة 76 ق – جلسة 20 /11 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام (نواب رئيس المحكمة)
وخير الله سعد خير الله
الطعن رقم 17182 لسنة 76 ق
جلسة 20 من نوفمبر سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ حسني عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
بصفته أقام على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 1107 لسنة 2000 أمام محكمة الجيزة الابتدائية
بطلب الحكم بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين 2/ 7/ 1995 و 16/ 9/ 1995 والإخلاء والتسليم،
وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد الأول استأجر منه المطعون ضده بصفته قطعة الأرض
الفضاء المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة لقاء أجرة سنوية مقدارها سبعمائة ألف جنيه،
ثم حرر الطرفان عقد الإيجار المؤرخ 16/ 9/ 1995 بغرض قيام المطعون ضده بصفته باستغلال
أعلى وأسفل المساحة المخصصة للمسرح الملحق بفندق آمون وذلك لقاء أجرة سنوية مقدارها
مائة ألف جنيه، وإذ امتنع الأخير عن سداد الأجرة المستحقة عن باقي عام 1998 وكذلك أجرة
عام 1999 عن العين موضوع العقد المؤرخ 2/ 7/1995 بإجمالي مقداره مليون ومائة ألف جنيه
وأجرة عام 1999 بالنسبة للعقد المؤرخ 16/ 9/ 1995 ومقدارها مائة ألف جنيه رغم تكليفه
بالوفاء فقد أقام الدعوى، وجه المطعون ضده بصفته دعوى فرعية بطلب الحكم بحبس الأعيان
والأجرة محل العقود المؤرخة 2/ 7/ 1995 و 8/ 9/ 1997 و 15/ 12/ 1997 لحين سداد الطاعن
بصفته مبلغ عشرة ملايين جنيه قيمة ما أنفقه على الأرض محل هذه العقود مع إنقاص أجرة
الأعيان محل العقود الثلاثة بما يتناسب والانتفاع بها والتسليم، ندبت المحكمة خبيراً
وبعد أن أودع تقريره حكمت بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين 2/ 7/ 1995 و 16/ 9/ 1995 وبرفض
الدعوى الفرعية، كما أقام الطاعن بصفته على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 1835 لسنة
2001 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 2/ 7/ 1995 وإخلاء عين التداعي
والتسليم، وقال بياناً لها إنه بموجب ذلك العقد استأجر منه المطعون ضده بصفته قطعة
الأرض الفضاء المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والعقد لقاء أجرة سنوية مقدارها سبعمائة
ألف جنيه وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن الفترة من 1/ 1/ 2000 حتى 31/ 12/ 2000 رغم تكليفه
بالوفاء فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف
رقم 2887 لسنة 119 ق القاهرة، كما استأنف المطعون ضده بصفته الحكم الصادر في الدعوى
رقم 1107 لسنة 2000 بالاستئناف رقم 11498 لسنة 122 ق القاهرة، ضمت المحكمة الاستئنافين
وندبت فيهما خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 14/ 9/ 2006 في الاستئناف الأول
برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف الآخر بإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوى
الأصلية برفضها وفي الفرعية بفسخ العقود المؤرخة 2/ 7/ 1995 و 8/ 9/ 1997 و 15/ 12/
1997 وبإلزام الطاعن بصفته بملبغ عشرة مليون جنيه، طعن الأخير في هذا الحكم بطريق النقض،
وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يفصل
في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد
في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام
قضاءه بفسخ عقود الإيجار الثلاثة المؤرخة 2/ 7/ 1995 و 8/ 9/ 1997 و 15/ 12/ 1997 وإلزامه
بمبلغ عشرة ملايين جنيه على سند من أن تلك العقود تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة
عن مساحة الأرض بأكملها بغرض إنشاء مشروع استثماري يصلح لجميع الأغراض وأن المطعون
ضده بصفته لم يتسلم الأرض محل العقدين المؤرخين 8/ 9/ 1997 و 15/ 12/ 1997 وأنه يتعذر
إقامة المشروع على مساحة لأحد هذه العقود دون باقي المساحة محل العقود الأخرى لوحدة
المساحة والغرض من المشروع في حين أن الثابت من المستندات وتقارير الخبراء أن عقود
الإيجار الثلاثة سالفة البيان كل منها منفصل عن الآخر ولا تشكل وحدة واحدة على نحو
ما ذهب إليه الحكم، فضلاً عن خطأ الحكم إذ قضى بإلزام الطاعن – بصفته – بأن يؤدي للمطعون
ضده مبلغ عشرة ملايين جنيه بمقولة أنه يمثل قيمة ما تم إنفاقه على المشروع وذلك لخو
الأوراق وما طويت عليه من مستندات وتقارير للخبراء من دليل على إنفاق هذا المبلغ ولا
سيما أن المطعون ضده لم يكن ليقدم على إبرام العقدين المؤرخين 2/ 7/ 1995 و 8/ 9/ 1997
دون أن يكون قد قام – مسبقاً – بدراسة الجدوى واختيار الأرض المناسبة للمشروع وهو ما
يتفق مع الأعراف والدراسات الاقتصادية بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادتين
147 و 150/1 من القانون المدني – الواجب التطبيق على واقعة الدعوى – يدل على أن العقد
هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من
المتعاقدين نقض العقد أو تعديله كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد
الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف
عنها بدعوى تفسيرها ولا يلتزم القاضي بإيراد أسباب لقضائه إذا ما التزم بالمعنى الواضح
لعبارات العقد ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض،
وأن على القاضي أن يلتزم بأخذ عبارة المتعاقدين كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير
الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوع الإرادة
لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة وعلى القاضي
إذ ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي
تبرر هذا المسلك وأن الخروج عن القاعدة المنصوص عليها في المادة 150/ 1 مدني المشار
إليها ينطوي على مخالفة للقانون لما فيه من تحريف ونسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة
وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض، ومن المقرر أيضاً أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة
بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت
المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى
عدم فهم العناصر الواقعية التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة
عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت
لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما انتهى
إليه أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
أقام قضاءه برفض الاستئناف رقم 2882 لسنة 119ق القاهرة وفي الاستئناف رقم 11498 لسنة
122 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوى الأصلية برفضها وفي الدعوى الفرعية
بفسخ العقود المؤرخة 2/ 7/ 1995 و 8/ 9/ 1997 و 15/ 12/ 1997 وبإلزام الطاعن بمبلغ
عشرة ملايين جنيه قيمة ما أنفقه المطعون ضده بصفته على المشروع استناداً إلى ما خلص
إليه من أن العقود الثلاثة المشار إليها يوجد بينها ارتباط وأن محل هذه العقود أرض
متصلة مساحتها 6184.56 متر مربع وأنه وإن كان قد تحدد بكل عقد مساحته إلا أن الغرض
من العقود جميعها الاستفادة من مساحة الأرض بأكملها لإنشاء مشورع استثماري واعتبر الحكم
المطعون فيه وجود إحالة في كل عقد للعقد الآخر دليل على هذا الارتباط بين تلك العقود
وانتهى إلى أنها وحدة واحدة لا تقبل التجزئة وأن حقيقة التعاقد هو تعاقد واحد مر على
ثلاث مراحل وأن المطعون ضده بصفته وإن تسلم الأرض محل العقد المؤرخ 2/ 7/ 1995 إلا
أنه لم يتسلم الأرض محل العقدين المؤرخين 8/ 9/ 1997 و 15/12/1997 ومن ثم تعذر عليه
إقامة المشرع على الأرض موضوع العقد المؤرخ 2/ 7/ 1995 دون المساحات الأخرى محل باقي
العقود ورتب على ذلك قضاءه سالف البيان. لما كان ذلك، وكان الثابت من عبارات العقد
المؤرخ 2/ 7/ 1995 – الواضحة – أن المطعون ضده بصفته استأجر من الطاعن بصفته قطعة أرض
مساحتها 2805.70 متر مربع بغرض إعادة تخطيطها وإقامة مبان ومنشآت عليها تصلح لجميع
الأغراض التجارية والإدارية والسكنية والثقافية والرياضية لقاء أجرة سنوية مقدارها
700000 جنيه، ومن نصوص العقد المؤرخ 8/ 9/ 1997 استئجار المطعون ضده بصفته من الطاعن
حق الانتفاع والاستغلال أعلى وأسفل المساحة المخصصة للمسرح الملحق بفندق آمون بإقامة
مبان عليها وكذلك بدرومات أسفلها لقاء أجرة سنوية مقدارها 100000 جنيه، ومن بنود العقد
المؤرخ 15/ 12/ 1997 أن محله مبنى المنشأة السياحية البالغ مساحتها 1000 متر مربع نظير
أجرة سنوية مقدارها 300 جنيه للمتر المربع ومن ثم فإن البين من هذه العقود أن محل كل
منها مغاير للآخر وأن كل عقد قد استوفى أركانه وشروط صحته دون توقف على العقد الآخر
بما مؤداه أن تلك العقود لا تعتبر وحدة واحدة لا تقبل التجزئة يدل على ذلك أن العقد
الأول أبرم في 2/ 7/ 1995 بينما أبرم العقدان الآخران في تاريخين لاحقين هما 8/ 9/
1997 و 15/ 12/ 1997 ولا ينال من ذلك أن يرد بهذين العقدين إحالة لبعض شروط العقد الأول
إذ أن هذه الإحالة لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه
من اعتبار العقود الثلاثة بمثابة تعاقد واحد، فضلاً عن خلو الأوراق من ثمة دليل على
قيام المطعون ضده بصفته بإنفاق مبلغ عشرة ملايين جنيه على المشروع وعلى توافر عناصر
المسئولية – عقدية كانت أم تقصرية – من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما وعناصر التعويض
الكافي لجبر الضرر الذي أصاب المطعون ضده – في حالة ثبوته – ومدى تناسبه وقدر هذا الضرر
فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
