الطعن رقم 138 لسنة 68 ق – جلسة 31 /08 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ حامد عبد الوهاب علام "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف، يحيى شافعي يمامة "نواب
رئيس المحكمة"
وأيمن محمود شبكة
الطعن رقم 138 لسنة 68 ق
جلسة 31 من أغسطس سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ يحيى شافعي يمامة "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوف أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
ضدهما أقاما على الطاعن الدعوى رقم 1243 لسنة 1996 مساكن الإسكندرية الابتدائية بطلب
الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ
17/ 9/ 1954 استأجر مورث الطاعن تلك الشقة ولم يكن يقيم معه أحد بها حتى وفاته وأن
الطاعن نجل شقيقه ولا يمتد إليه عقد الإيجار فأقاما الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى
التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهما هذا
الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 1235 لسنة 53 قضائية والتي قضت
بتاريخ 10/ 12/ 1997 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن
على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في
الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بصدور حكم قضائي
حائر لقو الأمر المقضي بثبوت إقامته مع المستأجر الأصلي بمقر إقامته المعتاد ومن ثم
يكون له الحق في امتداد عقد إيجار الشقة محل النزاع التى تستخدم مصيفاً إلا أن الحكم
المطعون فيه قضى بالإخلاء استناداً إلى أنه نجل شقيق المستأجر الأصلي وأنه قضى بعدم
دستورية نص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن عدم امتداد عقد الإيجار لأقارب
المستأجر نسباً حتى الدرجة الثالثة، ولاختلاف الخصوم والموضوع في الدعويين رغم أن القضاء
بعدم الدستورية لا يمس الحقوق والمراكز التي استقرت بحكم حاز قوة الأمر المقضي، وأن
المسألة الأساسية التي ناقشها الحكم السابق هو امتداد عقد إيجار شقة المستأجر الأصلي
بمقر إقامته المعتاد إلى الطاعن وبالتالي امتداد عقد إيجار شقة النزاع التي تستخدم
كمصيف إليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 178 من الدستور على أن "ينشر بالجريدة
الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات
الصادرة بتفسير النصوص التشريعية وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص
تشريعي من آثار" وفي الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا
على أنه "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في القانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من
اليوم التالي لنشر الحكم" مفاده أنه متى صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم
دستورية نص تشريعي فلا يجوز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة
الرسمية، ومن ثم فإنه لا يمس – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة
الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 – بالحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت من قبل
بحكم حاز قوة الأمر المقضي، والمقرر أيضاً أن النص في المادة 29/ 1 من القانون رقم
49 لسنة 1977 على أنه "…. لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين
إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو
الترك" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن عقد إيجار المسكن لا ينتهي
بوفاة المستأجر الأصلي وتستمر العلاقة الإيجارية قائمة مع أي من المستفيدين المشار
إليهم بالنص متى كانت إقامتهم بالعين إقامة مستقرة حتى تاريخ الوفاة، ولا يحول دون
امتداد العقد انقطاع المستفيد عن الإقامة بالعين لسبب عارض مهما استطالت مدته مادام
لم يكشف عن إراته في التخلي عنها صراحة أو ضمناً باتخاذه موقفاً لا تدع ظروف الحال
شكاً في دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني، وأنه وإن كان يكفي أن
تكون إقامة المستفيد بالعين المؤجرة بقصد استخدامها كمصيف موسمية ومتقطعة بحسب الإقامة
فيها في فصل الصيف إلا أنه يشترط لامتداد عقد الإيجار لصالحه أن تكون له إقامة مستقرة
مع المستأجر الأصلي أو من امتد إليه عقد الإيجار بمقر إقامته المعتاد حتى تاريخ الوفاة
طبقاً للنص سالف البيان. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية
أنه امتد له عقد إيجار شقة المستأجر الأصلي بمقر إقامته بمدينة القاهرة وفقاً للحكم
النهائي الصادر في الدعوى رقم 12717 لسنة 1984 مدني كلي شمال القاهرة الابتدائية وأن
هذا الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي تبعاً لعدم جواز الطعن فيه بطريق الطعن الاعتيادية
بتاريخ 1/ 11/ 1987 وأنه يقيم بشقة النزاع التي تستخدم مصيفاً مع المستأجر الأصلي ومن
ثم يمتد له عقد الإيجار إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع وأقام قضاءه بالإخلاء
على سند من أن الطاعن نجل شقيق المستأجر الأصلي وأنه بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا
في القضية رقم 116 لسنة 18 قضائية دستورية بعدم دستورية نص المادة 29 من القانون رقم
49 لسنة 1977 في شأن امتداد عقد الإيجار لأقارب المستأجر نسباً حتى الدرجة الثالثة
أصبح الحق في الامتداد قاصراً على الزوجة والأولاد والوالدين وأنه لا حجية للحكم السابق
لاختلاف الخصوم والموضوع رغم أن حق الطاعن في الامتداد قد استقر بحكم حاز قوة الأمر
المقضي قبل صدور حكم الدستورية السالف بما يعيبه ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه – ولما تقدم.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون وألزمت المطعون ضدهما المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1235 لسنة 53 قضائية الإسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين – المطعون ضدهما – المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
