الطعن رقم 18384 لسنة 76 ق – جلسة 22 /06 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ كمال أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ محمد شفيع الجرف, يحيى شافعي يمامة "نائبي رئيس المحكمة"
أيمن محمود شبكة ومحمد أبو القاسم خليل
الطعن رقم 18384 لسنة 76 ق
جلسة 22 من يونيه سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ محمد أبو القاسم خليل والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 17767 لسنة 1999 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية بطلب
الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار والتسليم وقال بياناً لها إنه بموجب
عقد إيجار مؤرخ 1/ 5/ 1986 استأجر الطاعن منه تلك الشقة لقاء أجرة مقدارها خمسة وثلاثون
جنيهاً شهرياً وإذ تأخر في سدادها عن شهري نوفمبر وديسمبر سنة 1999 كلفة بالوفاء بها
دون جدوى فأقام دعواه. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم 16019 لسنة 122 قضائية وبتاريخ 6/ 12/ 2006 قضت المحكمة بسقوط
حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة
– في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفي بيان ذلك يقول إنه إذ قضى بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد حال
أنه تخلف عن الحضور بجلسات المرافعة ولم يقدم مذكرة بدفاعه وأنه أعلن الحكم الابتدائي
مع جهة الإدارة لغلق مسكنه ولم يتسلم ورقة الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل
الذي يخبره فيه المحضر بتسليم الورقة إلى الجهة المشار إليها وأنه لم يعلم بالحكم المطعون
فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في سديد ذلك إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إنه لما كان الأصل
في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقًا لنصوص المواد 10, 11, 13 من قانون المرافعات
– الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه
الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو ما
يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو
الأقارب أو الأصهار – أو التابعين وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو ما
يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذا
لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره
فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثارة من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت
إليه قانوناً حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات أو بتسليمها
إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج وفقاً لنص
المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا
الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف
عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه فاستوجب المادة
213/3 من قانون المرافعات أن يعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي
وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن استثناء من القاعدة
الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم الأمر الذي حرص المشرع من
أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد
الطعن. مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً
دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد
10، 11، 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشر من قانون
المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم
الورقة إليه في موطن المعلن إليه تقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وإن
كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا إنه لا يكفي لإعلان الحكم المشار إليه
إذ لا تتوافر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة
الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات. ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء
ميعاد الطعن في الحكم. وينبني على ذلك إنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن
المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم
المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخص المراد إعلانه أو وكليه أو من يعمل في
خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار – لا يتحقق فيه لا العلم
اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لا ينتج
بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك
بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم إن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب
المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة. فعندئذ تتحق
الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات وينتج
الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام
قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند أنه أعلن بالحكم الابتدائي
مع جهة الإدارة بتاريخ 10 أغسطس سنة 2000 لغلق السكن ولم يرفع الاستئناف إلا في تاريخ
18 مايو سنة 2005 حال تخلف الطاعن عن الحضور بالجلسات لدى نظر الدعوى أمام محكمة أول
درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه وخلت الأوراق من ثمة دليل على استلام الطاعن أو من يمثله
لورقة الإعلان من جهة الإدارة التي أعلنه عليها المحضر بسبب غلق مسكنه أو من استلام
الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن
القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم كما لم يقم المحكوم له بإثبات هذا
العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى
به من سقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد قد أخطأ في تطبيق القانون بما
يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
