الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1215 لسنة 49 ق – جلسة 20 /12 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 962

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1979

برياسة السيد المستشار عثمان الزينى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح نصار، وحسن جمعة، ومحمد عبد الخالق النادى، وحسين كامل حنفى.


الطعن رقم 1215 لسنة 49 القضائية

محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". تفتيش. "التفتيش بإذن". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعى. عدم جواز المجادلة فى ذلك أمام النقض.
صدور الإذن بالتفتيش. إستنادا إلى ما جاء بالتحريات من اتجار المتهم بالمخدرات والاحتفاظ بها فى مسكنه. الادعاء بأن الإذن صدر عن جريمة مستقبلة. غير صحيح.
مأمورو الضبط القضائى. تفتيش. "التفتيش بإذن". "تنفيذه". جريمة. "الكشف عنها".
طريقة تنفيذ إذن التفتيش. موكولة إلى مأمور الضبط المأذون له.
تكليف الضابط أحد المرشدين لاستدراج المتهم خارج مسكنه بحجة شراء مخدر منه. توصلاً إلى ضبط المخدر معه. الدفع بوقوع الجريمة نتيجة تحريض. غير صحيح.
إثبات. "معاينة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة متى وضحت الواقعة لديها. أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج. أن تعرض عنه. مع بيان العلة.
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب معاينة لا يتجه إلى نفى الفعل أو إثبات استحالة حصوله.
تعذر سماع الشاهد لعدم الاستدلال عليه. لا يمنع من القضاء بالإدانة. استناداً إلى الأدلة القائمة فى الدعوى.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى ذلك الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن النقيب ….. قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويحتفظ بها معه وبمسكنه، فإ، مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبله أو محتملة. وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبله فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لوقوع الجريمة نتيجة تحريض ورد عليه بقوله "أنه وإن كان هذا الدفاع لم يبده أمام هذه الهيئة مما يعد أنه لا يتمسك به، فإنه بدوره دفع غير سليم ذلك أنه لا يقبل القول أن تدخل الضابط لعقد صفقة مع تاجر مخدرات بالاستعانة بمرشد أن ذلك يعد خلقاً لجريمة الاتجار فى المخدر إذ أنه إذا ما كان تاجر المخدرات يمارس تجارته ووجد الضابط الاستعانة بمرشد لعقد الصفقة معه ليتمكن من ضبطه نظراً لشدة حرصه فإن ذلك لا يعد تحريضاً وخلقاً للجريمة مما يجعل هذا الدفع بدوره ظاهر الفساد". وكان ما أورده الحكم فيما تقدم فضلاً عن أنه لا مخالفة فيها للثابت بالأوراق، فإنه صحيح فى القانون مجزئ فى الرد على ما أثاره الطاعن لما هو مقرر من أنه متى كان التفتيش الذى قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكه لرأى القائم به ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى فى سبيل تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به تكليف أحد المرشدين لاستدراج المتهم إلى خارج مسكنه بحجة شراء مادة مخدرة منه.
3 – من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى لها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن فى شأن طلب إجراء معاينة لمكان الضبط لإثبات استحالة اختفاء شاهد الإثبات وراء أشجار الحديقة واطراحه بقوله"…… فإنه كذلك طلب غير مجد ذلك أن الضابط وقد قرر أنه كان يقف بين أشجار الحديقة المجاورة للطريق الزراعى متظاهراً بقراءة جريدة، فإن وضع الضابط على هذا النحو سواء أكان يقف بالطريق العام المطروق بالمارة أو يقف بحديقة غير مسورة متآخمة للطريق العام لا يخلوان من وجود أشخاص بها فى أى وقت من النهار أو الليل وسواء كانت الاشجار جذوعها مرتفعة أو غير ذلك فإن المتهم وهو آت فى الطريق الزراعى لا يمكنه أن يشك فى وجود شخص أو أشخاص على الصورة التى جاءت على لسان الضابط ولا يمكنه أن يفطن إلى شخصية الضابط الشاهد والتحقق منه إلا بعد أن يكون على مسافة يمكن للضابط فيها من ضبطه ولا يثير المتهم مشاهدة شخص فى هذين المكانين المطروقين عن بعد الأمر الذى يجعل هذا الطلب كذلك جديراً بالرفض". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يستقيم به اطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء المعاينة، وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة فى الأدلة التى اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه احرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1 و2 و24/ 2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 البند ا من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فى الخطأ فى تطبيق القانون والخطأ فى الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه قضى بإدانته عن جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار على الرغم من بطلان إذن التفتيش لصدوره بناء على تحريات غير صحيحة وعن جريمة مستقلة، كما اطرح الدفع ببطلان التفتيش لوقوع الفعل بناء على تحريض الشرطة بقوله – على خلاف الثابت بالأوراق – أن الطاعن لم يتمسك بهذا الدفاع. كذلك التفت عن طلب الطاعن إجراء معاينة لمكان الحادث، وسماع الشهود الذين رافقوا الضابط وحضروا واقعة الضبط.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى ذلك الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن النقيب……. قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويحتفظ بها معه وبمسكنه، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبله أو محتملة. وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبله فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لوقوع الجريمة نتيجة تحريض ورد عليه بقوله "أنه وإن كان هذا الدفاع لم يبده أمام هذه الهيئة مما يعد أنه لا يتمسك به، فإنه بدوره دفع غير سليم ذلك أنه لا يقبل القول أن تدخل الضابط لعقد صفقة مع تاجر مخدرات بالاستعانة بمرشد أن ذلك يعد خلقاً لجريمة الاتجار فى المخدر إذ أنه إذا ما كان تاجر المخدرات يمارس تجارته ووجد الضابط الاستعانة بمرشد لعقد الصفقة معه ليتمكن من ضبطه نظراً لشدة حرصه فإن ذلك لا يعد تحريضاً وخلقاً للجريمة مما يجعل هذا الدفع بدوره ظاهر الفساد". وكان ما أورده الحكم فيما تقدم فضلاً عن أنه لا مخالفة فيها للثابت بالأوراق، فإنه صحيح فى القانون مجزئ فى الرد على ما أثاره الطاعن لما هو مقرر من أنه متى كان التفتيش الذى قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكه لرأى القائم به ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى فى سبيل تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به تكليف أحد المرشدين لاستدراج المتهم إلى خارج مسكنه بحجة شراء مادة مخدرة منه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن فى شأن طلب إجراء معاينة لمكان الضبط لإثبات استحالة اختفاء شاهد الإثبات وراء أشجار الحديقة وأطرحه بقوله: "فإنه كذلك طلب غير مجد ذلك أن الضابط وقد قرر أنه كان يقف بين أشجار الحديقة المجاورة للطريق مجد ذلك أن الضابط وقد قرر أنه كان يقف بين أشجار الحديقة المجاورة للطريق الزراعى متظاهرا بقراءة جريدة، فإن وضع الضابط على هذا النحو سواء أكان يقف بالطريق العام المطروق بالمارة أو يقف بحديقة غير مسورة متآخمة للطريق العام لا يخلوان من وجود أشخاص بها فى أى وقت من النهار أو الليل وسواء كانت الاشجار جذوعها مرتفعة أو غير ذلك فإن المتهم وهو آت فى الطريق الزراعى لا يمكنه أن يشك فى وجود شخص أو أشخاص على الصورة التى جاءت على لسان الضابط ولا يمكنه أن يفطن إلى شخصية الضابط الشاهد والتحقق منه إلا بعد أن يكون على مسافة يمكن للضابط فيها من ضبطه ولا يثير المتهم مشاهدة شخص فى هذين المكانين المطروقين عن بعد الأمر الذى يجعل هذا الطلب كذلك جديراً بالرفض". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى لها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم يستقيم به اطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء المعاينة، وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة فى الأدلة التى اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن اختتم مرافعته بطلب البراءة واحتياطياً تحقيق الدفاع الذى سبق عرضه بهذه الجلسة والجلسات السابقة، كما يبين من مطالعة المفردات المنضمة أن المحكمة فى إحدى جلسات المحاكمة الغيابية أمرت – استجابة لطلب الطاعن – باعلان الشهود الذين رافقوا الضابط وقت الضبط وضم دفتر الأحوال ثم اطلعت فى جلسة تالية على دفتر الأحوال فى حضور المتهم والمدافع عنه وأثبت أنه لم يدون به سوى اسم الضابط قرين البندين الخاصين بقيام الضابط وعودته بالنسبة لواقعة ضبط الطاعن وسألت الضابط – شاهد الإثبات – فى جلسة أخرى حيث قرر أنه لا يتذكر أسماء القوة الذين رافقوه وقت الضبط وأن دورهم اقتصر على المحافظة على الأمن. لما كان ذلك. وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لتحقيق دفاع المتهم بشأن طلب سماع الشهود إلا أنه استحال عليها تحقيق هذا الطلب بسبب عدم استدلالها عليهم، وكان الطاعن لا يدعى معرفتهم فإنه لا تثريب على المحكمة أن هى فصلت فى الدعوى دون سماعهم. ولا تكون قد أخطأت فى الإجراءات أو أخلت بحق الطاعن فى الدفاع. إذ أن من المقرر أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة فى الدعوى كافية للثبوت. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات