الطعن رقم 4080 لسنة 76 ق – جلسة 18 /06 /2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد إسماعيل، نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف
وعمرو محمد الشوربجي "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 4080 لسنة 76 ق
جلسة 18 من يونيه سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ علي محمد إسماعيل "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 4012 لسنة 2002 الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم
بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم لاستعمالها بطريقة ضارة بسلامة المبنى حسبما
هو ثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 5254 لسنة 1994 الإسكندرية الابتدائية حكمت المحكمة
بالطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 690 لسنة 61 ق الإسكندرية بتاريخ
13/ 3/ 2006 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي ينقض الحكم، وإذ عُرض
الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بسقوط
الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد محتسباً ذلك من تاريخ تسليم صورة إعلان الحكم
المستأنف لجهة الإدارة في حين أنه لم يتصل علمهم بواقعة الإعلان مما يعيب الحكم ويستجوب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هيئتي هذه المحكمة مجتمعتين، أنه
لما كان الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10، 11، 13، من
قانون المرافعات الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه
أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها سواء بتسليمها إلى
شخصه – وهو ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه
من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات
– وهو ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها
إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره
فيه بمن سُلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سُلمت
إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها
للنيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج. وفقاً لنص
المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا
الأصل بالنسبة لإعلان الحكم إلى المحكوم عليه. في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن
حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فاستوجبت المادة 213/
3 من قانون المرافعات أن يعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك
تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء من القاعدة الأصلية
التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي حرص المشرع من أجله على
إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد الطعن
– مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون
الإكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناءً من الأصل المنصوص عليه في المواد 10،
11، 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون
المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة – إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم
الورقة إليه في موطن المعلن إليه …. تقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو
وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه يكفي لإعلان الحكم المشار إليه
إذا لا تتوافر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفترة
الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء
ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن
المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن
أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخص المراد إعلانه أو وكيلة أو من
يعمل في خدمته أو من المساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار – ولا يتحقق فيه
لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة
لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يُثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة
في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة
أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سُلمت إلى تلك الجهة،
فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة من قانون
المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنين في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على
سند من أنهم أعلنوا بالحكم الابتدائي مخاطبين مع جهة الإدارة بتاريخ 29/ 11/ 2004 وأنه
تم إخطارهم بذلك بكتب مسجلة في 30/ 11/ 2004 ولم يرفعوا الاستئناف إلا في 18/ 1/ 2005
في حين خلت الأوراق من أي دليل على استلام الطاعنين أو من يمثلهم ورقة الإعلان من جهة
الإدارة التي أعلنهم عليها المحضر بسبب إغلاق مسكنهم أو من استلامهم الكتب المسجلة
الذي يخبرهم فيها المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق
الغاية من الإجراء بعلم الطاعنين بالحكم، كما لم يقم المحكوم لهم – المطعون ضدهم –
بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
يكون فيما قضى به من سقوط حق الطاعنين في الاستئناف قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه
ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
