الطعن رقم 17214 لسنة 76 ق جلسة 11 من يونيه سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، د/ مدحت سعد الدين
نبيل فوزي، ومصطفى عبد العليم "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 17214 لسنة 76 ق
جلسة 11 من يونيه سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ مصطفى عبد العليم "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث
المطعون ضدهم أقام على الطاعنين الدعوى رقم 1050 لسنة 2001 أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية بطلب الحكم بطردهما من العين محل النزاع والتسليم وقال بياناً لدعواه أنه
بموجب عقد مؤرخ 1/ 7/ 1965 استأجر منه الطاعن الأول الحجرة المبينة بالصحيفة بأجرة
شهرية مقدارها مبلغ 725 قرش وإذ قام بتأجيرها من الباطن للطاعن الثاني بالمخالفة لشروط
العقد فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30/ 10/
2005 برفض الدعوى. استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 10228 لسنة 9ق
القاهرة وبتاريخ 11/ 9/ 2006 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء الطاعنين من
العين محل النزاع والتسليم. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن هذه المحكمة – في غرفة
مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن بالبطلان
وفي بيان ذلك يقولان إن الثابت من إعلام الوراثة رقم 594 لسنة 2005 وارثات الجمالية
وفاة مورث المطعون ضدهم بتاريخ 29/ 5/ 2005 قبل إيداع صحيفة الاستئناف قلم كتاب تلك
المحكمة في 7/ 12/ 2005 مما تكون معه الخصومة في الاستئناف معدومة وأنهما لم يعلما
بذلك إلا مصادفة في غضون شهر أكتوبر سنة 2006 بعد صدور الحكم المطعون فيه مما يعيبه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن قبول السبب
المتعلق بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بألا يخالطه عنصر واقعي لم
يسبق عرضه على محكمة الموضوع التي يجب أن يكون تحت بصرها – عند إصدار الحكم المطعون
فيه – جميع العناصر الواقعية التي تتمكن بها من الإحاطة والإلمام بهذا السبب والحكم
في الدعوى بموجبه . لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكا أمام
محكمة الموضوع بأن مورث المطعون ضدهم قد توفى قبل إيداع صحيفة الاستئناف وهو واقع لم
يسبق عرضه أمام محكمة الموضوع مما لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون
معه النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بباقي أسباب الطعن مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع
بدفاع حاصله أن الطاعن الثاني يقيم بالعين محل النزاع منذ بدء العلاقة الإيجارية مع
شقيقه الطاعن الأول الذي حرر عقد الإيجار باسمه وأنه ما زال يقيم فيها ودلل على ذلك
بالمستندات والشهود الذين سمعوا أمام الخبير. وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع
ولم يرد عليه واكتفى بإيراد أن الطاعن الثاني لم يقدم ما يفيد مساكنته لشقيقه الطاعن
الأول منذ بدء العلاقة الإيجارية وهو ما لا يصلح ردًا على هذا الدفاع فإنه يكون معيبًا
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لعقد الإيجار طابعاً
عائلياً وجماعياً لا يتعاقد فيه المستأجر ليقيم في المسكن بمفرده وإنما لينضم إليه
إفراد أسرته ومن يتراءى له إيواؤهم به، وإن المساكنة تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة
من غير الأقارب المحددين بالمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29
من القانون رقم 49 لسنة 1977 حقاً في البقاء فيها بالرغم من ترك المستأجر لها أو وفاته
بشرط أن يثبت حصولها منذ بدء الإيجار – وما دام أن إقامة هؤلاء المساكنين لم تنقطع
– فإنه يحق لهم الإفادة من الامتداد القانوني للعقد، وأنه وإن كانت محكمة الموضوع تستقل
بتقدير حصول هذه المشاركة السكنية أو نفيها باعتبارها من مسائل الواقع التي تستخلصها
المحكمة مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى دون معقب عليها إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها
على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأن تكون قد واجهت كل دفاع جوهري يثيره الخصوم بما يقتضيه.
لما كان ذلك، وكان الطاعن الثاني قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه مستأجر
أصلي لعين النزاع لأنه كان يساكن شقيقه الطاعن الأول منذ بدء العلاقة الإيجارية حتى
تركه للعين واستدل على ذلك بأقوال الشهود أمام الخبير والمستندات المقدمة منه في هذا
الخصوص بيد أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن الطاعن الثاني
هو شقيق الطاعن الأول ومن ثم لا يعد ممن لهم الحق في البقاء بالعين على نحو ما تقرره
المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وأن الأوراق قد خلت مما يفيد مساكنته لشقيقة المستأجر
الأصلي للعين منذ بدء العلاقة الإيجارية، وإذ كان ما ساقه الحكم لا يصلح رداً سائغاً
على دفاع الطاعن الثاني ولم يفطن إلى تمسكه بأنه مستأجر أصلي لعين النزاع وتدليه على
ذلك بالمستندات التي قدمها في هذا الخصوص رغم أنه دفاع جوهري يتغير به – إن صح – وجه
الرأي في الدعوى مما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
