الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1557 لسنة 68 ق جلسة 4 من يونيه سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام "نواب رئيس المحكمة"
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 1557 لسنة 68 ق
جلسة 4 من يونيه سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ خير الله سعد خير الله والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 9800 لسنة 1992 أمام محكمة المنصورة الابتدائية طعناً على القرار الهندسي رقم 40 لسنة 1980 الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بإزالة العقار حتى سطح الأرض بطلب الحكم بإلغائه وإعتباره كأن لم يكن لأن حالة العقار جيدة ولا تدعو للإزالة. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتعديل القرار المطعون فيه وبترميم العقار ترميماً فنياً شاملاً. استأنف المطعون ضدهما الأول والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 1272 لسنة 49 ق المنصورة وبتاريخ 23/ 4/ 1998 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وتأييد القرار المطعن عليه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عُرض الطعن على هذا المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهما الثالث والخامس بصفتهما أنهما ليس لهما صفة في اختصامهما في الطعن إذ أن المطعون ضده الرابع وحده هو صاحب الصفة في تمثيل الوحدة المحلية.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغي أن يكون خصماً حقيقاً ذا صفة في تمثيله بالخصومة وكان مفاد نص المادتين الأولى والرابعة من القانون 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الحكم المحلي أن رئيس الحي هو صاحب الصفة في تمثيل وحدته المحلية قبل الغير ولدى القضاء فيما يدخل في نطاق اختصاصه. لما كان ذلك، وكان النزاع المطروح في الطعن الماثل يدور حول القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بمجلس مدينة بلقاس فإن المطعون عليه الرابع بصفته يكون هو الممثل القانوني لهذه اللجنة دون المطعون ضدهما الثالث والخامس بصفتهما ويكون اختصامها في الطعن بالنقض اختصاماً لغير ذي صفة ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن خصومة الطعن على قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط موضوع غير قابل للتجزئة ورغم ذلك تصدت محكمة الاستئناف للفصل فيها دون اختصام أصحاب الحقوق على العقار من المستأجرين الشاغلين لوحداته أمام محكمة أول درجة وخلت الأوراق من تكليف قلم كتابها باختصامهم طبقاً لنص المادة 59 من القانون 49 لسنة 1977 مما يتعين معه إعادة الدعوى إليها لاختصامهم والفصل في موضوعها بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 218 من قانون المرافعات تنص في فقرتيها الأولى والثانية على أن "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التى ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه على أنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لم فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وإذ رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم" يدل على أن الشارع أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه ثم بين الحالات المستثناة منها وهي تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التى تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السابقة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه وتحقيقاً لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض – لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات من حكم مغاير أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليبه موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق ويساير أيضاً اتجاهه في قانون المرافعات الحالي وعلى ما يبين من مذكرته الايضاحية إلى عدم الوقوف بالقاضي عند الدور السلبي تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة فمنحه مزيداً من الإيجابية التى تحقق هيمنته على الدعوى فأجازت المادة 118 للقاضي إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة وأوجبت الفقرة الثانية من المادة 218 اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم فإذا ما تم ذلك استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ووجب على المحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تقضي بعدم قبوله، وإذ كانت القاعدة القانونية التى تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه – على ما سلف بيانه – التزاماً بمقتضات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التى هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الإجرائية الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها وإلا كان حكمها باطلاً، وكان النص في المادة 59 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع حرص على أن يكون ممثلاً في خصومة الطعن كل من الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه باعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل إذ لا يحتمل الفصل فيه إلا حلا واحداً وأوجب على قلم كتاب المحكمة إعلانهم بالطعن الذي يقيمه أحد ذوي الشأن في القرار الصادر من اللجنة المختصة بحيث إذا تقاعس عن اختصام بعضهم وجب على المحكمة من تلقاء نفسها تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بهذا الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن وحدات العقار مشغولة بآخرين لم يتم اختصامهم في الدعوى أمام محكمة أول درجة ولم يمثلوا فيها ولم تكلف المحكمة قلم كتابها بإعلانهم بالدعوى وبالجلسة المحددة لنظرها وكانت خصومة الطعن على قرارات لجنة المنشآت الآيلة للسقوط لا تقبل التجزئة بحسب طبيعة المحل فيها وأوجب القانون اختصام جميع شاغلي العقار فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى للموضوع دون أن يعيد الدعوى لمحكمة أول درجة لاختصام باقي شاغلي العقار الوارد أسماؤهم بالتقرير حتى لا تفوت عليهم درجة من درجات التقاضي فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة إلى محكمة أول درجة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة المنصورة الابتدائية وألزمت المطعون ضدهم الأول والثانية والرابع المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات