الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1925 لسنة 68 ق جلسة 21 من مايو سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام "نواب رئيس المحكمة"
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 1925 لسنة 68 ق
جلسة 21 من مايو سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ خير الله سعد والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام على الطاعن الدعوى رقم 2355 لسنة 1944 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1978 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم وإلزامه بسداد الأجرة المتأخرة وقال بياناً لذلك إن الطاعن استأجر منه بموجب هذا العقد العين محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها 3.25 جنيه وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من شهر أكتوبر 1987 حتى تاريخ رفع الدعوى وجملتها مبلغ 260 جنيه رغم تكليفه بالوفاء في 12/ 6/ 1994 فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة لمورث المطعون ضده بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1630 لسنة 52 ق الإسكندرية، وبتاريخ 27/ 5/ 1998 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط حقه في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد معتداً في حساب ميعاد الطعن بالاستئناف بتاريخ إعلانه بالصورة الرسمية للحكم المستأنف في 12/ 1/ 1995 وبصورته التنفيذية في 17/ 10/ 1995 لجهة الإدارة لغلق مسكنه والإخطار بمسجل رغم أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن حضور جميع جلسات المرافعة أمام محكمة أول درجة لوجوده خارج البلاد ولم يتصل علمه بواقعة الإعلان طبقاً لحكم المادة 213 من قانون المرافعات كما أن الغاية من الإعلان لم تتحقق لسبب لا يرجع إليه بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به حكم الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10 و11 و13 من قانون المرافعات – الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تُسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يُرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سُلمت إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج – وفقاً لنص المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام المحكوم عليه – في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فاستوجبت المادة 213/ 3 من قانون المرافعات أن يُعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد الطعن، مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد 10 و11 و13 من قانون المرافعات، وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة – إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه – يقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفي لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التى استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً، فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخص المراد إعلانه أو وكيله أو من يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، لا يتحقق فيه لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يُبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سُلمت إلى تلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات، وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه أعلن بالصورتين الرسمية والتنفيذية للحكم الابتدائي في 12/ 1/ 1995، 17/ 10/ 1995 لجهة الإدارة وتم إخطاره بكتابين مسجلين في 14/ 1/ 1995، 18/10/1995 وأن الاستئناف لم يرفع إلا في 8/ 9/ 1996 في حين خلت الأوراق من أي دليل على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسلم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده، كما لم يُثبت المحكوم لهم "المطعون ضدهم" هذا العلم رغم إجراء الإعلان لجهة الإدارة التى تم فيها الإعلان بسبب غلق المسكن ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بسقوط حق الطاعن في الاستئناف معتداً بهذين الإعلانين في حساب ميعاد الطعن ودون دفاعه بعدم اتصال علمه قانوناً بواقعة الإعلان بالحكم المستأنف فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات