الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1599 لسنة 68 ق جلسة 21 من مايو سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام "نواب رئيس المحكمة"
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 1599 لسنة 68 ق
جلسة 21 من مايو سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ حسني عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 204 لسنة 1997 أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1979 وإخلاء عين النزاع والتسليم وقال بيانا لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجر منه المطعون ضده عين النزاع بأجرة شهرية مقدارها 15 جنيهاً وإذ امتنع عن الوفاء بأجرة المدة من 1/ 1/ 1996 حتى تاريخ إنذاره بالوفاء الحاصل في 16/ 1/ 1997 فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 140 لسنة 34ق بني سويف – مأمورية الفيوم – وبتاريخ 5/ 5/ 1998 قضت المحكمة برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه دفع بسقوط حق المطعون ضده في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أنه تم إعلانه بالحكم الابتدائي في موطنه الأصلي ولغلق المسكن أعلن على جهة الإدارة بتاريخ 22/ 9/ 1997 وأخطر بالمسجل رقم 25239 في اليوم التالي وقدم لمحكمة الاستئناف شهادة صادرة من منطقة بريد الفيوم يفيد استلام المطعون ضده شخصياً للمسجل آنف البيان إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دلالة تلك الشهادة على علم المطعون ضده بواقعة الإعلان وقضى برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً على سند من أن مجرد الإعلان لجهة الإدارة لا يجري به ميعاد الطعن بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان العامتان للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10 و 11 و 13 من قانون المرافعات – الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تُسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذ لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يُرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سُلمت إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج – وفقاً لنص المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه – في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فاستوجبت المادة 213/3 من قانون المرافعات أن يُعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد الطعن، مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقيناً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد 10 و 11و 13 من قانون المرافعات، وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة – إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه – يقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر الغاية التى استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخض المراد إعلانه أو وكيله أو من يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، لا يتحقق فيه لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يُثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخيرة قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سُلمت إلى تلك الجهة فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة من قانون المرافعات، وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائى صدر في غيبة المطعون ضده الذي لم يمثل أمام محكمة أول درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه فلا يبدأ ميعاد الطعن بالاستنئاف إلا من تاريخ إعلانه إعلاناً يتحقق به العلم اليقيني أو العلم الظني دون الاكتفاء بالعلم الحكمي، بيد أن الثابت من الأوراق أيضاً أن الطاعن دفع بسقوط حق المطعون ضده في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه أعلن الأخير بالحكم الابتدائي بتاريخ 21/ 9/ 1997 مع جهة الإدارة لغلق مسكنه وأخطر عنه بالمسجل رقم 25239 في 22/ 9/ 1997 وقدم شهادة صادرة من منطقة بريد الفيوم باستلام المطعون ضده هذا المسجل بشخصه للتدليل على علم الأخير بواقعة الإعلان وانفتاح ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم المستأنف من تاريخ إعلانه لجهة الإدارة إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع وقضى بقبول الاستئناف شكلاً على سند من أن مجرد الإعلان لجهة الإدارة لا ينفتح به ميعاد الطعن فإنه يكون معيباً وقد حجبه هذا عن بحث وتقدير دلالة ما ورد بالشهادة المقدمة من الطاعن والصادرة من منطقة بريد الفيوم بتاريخ 3/ 3/ 1998 والتي تقيد أن المطعون ضده قد استلم الكتاب المسجل رقم 25239 بشخصه وأنه سبق أن حُررت شهادة أخرى تفيد عدم وصول ذات المسجل للمطعون ضده ومدى سلامة الاستدلال بها على تحقق علم المطعون ضده بواقعة الإعلان بالحكم المستأنف وأثره على انفتاح طريق الطعن فيه بالاستئناف مما يوجب نقضه على أن يكون من النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات