الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 652 لسنة 49 ق – جلسة 19 /12 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 954

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور أحمد رفعت خفاجى، ومحمد أحمد حمدى، وراغب عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.


الطعن رقم 652 لسنة 49 القضائية

(1 – 3) إصابة خطأ. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". خطأ. رابطة السببية. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جواز أن يكون الخطأ المسبب للحادث مشتركاً بين المتهم والمجنى عليه خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم. ما لم يثبت عليه نفى أركان الجريمة.
إغفال الحكم استظهار سلوك المتهم وقت الحادث وما إذا كانت الظروف والملابسات تسمح له بالسرعة التى كان يقود بها أم لا، وهى حيطته وحذره وإمكانية تلافيه للحادث وأثر ذلك على قيام ركن الإهمال ورابطة السببية واكتفاؤه تدليلاً على الخطأ بقوله إن سرعة وقوع السيارة قيادة المتهم يتلازم معه انقلابها فى المنحنيات. دون سند. ومع أن ذلك ليس من العلم العام. يعيب الحكم.
إغفال الحكم الرد على ما جاء بالمعاينة من ترك السيارة آثار فرامل على يسار الطريق طولها 22 مترا. واعتراف المتهم بخطئه. قصور.
1 – من المقرر أنه يصح فى القانون أن يكون الخطأ الذى أدى إلى وقوع الحادث مشتركاً بين المتهم والمجنى عليه. فلا ينفى خطأ أحدهما مسئولية الآخر كما أن الأصل أن خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر كيفية سلوك المطعون ضده أثناء قيادته السيارة. وما إذا كانت الظروف والملابسات تسمح له بالسرعة التى كان يقود بها السيارة ليستبين مدى الحيطة الكافية التى كان فى مقدوره إنجازها ومدى العناية والحذر اللذين كانا فى مكنته بذلهما والقدرة على تلافى الحادث من عدمه وأثر ذلك على قيام ركن الإهمال ورابطة السببية إنما اتخذ الحكم ودليله من أن سرعة هذا النوع من السيارات يتلازم معه انقلابها فى المنحنيات وهو ما لا سند له من الأوراق ولا تعتبر من المعلومات العامة التى تنفى قضاء القاضى بعلمه "من ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً".
3 – إن إغفال الحكم الرد على ما أفصحت به المعاينة من أن السيارة تركت خلفها آثار فرامل طولها 22 متراً على يسار الطريق، وما أسند إلى المطعون ضده بمحضر ضبط الواقعة من إقراره بخطئه. يعيب الحكم.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولا) تسبب خطأ فى وفاة …… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة خطرة فصدم المجنى عليه وأحدث إصاباته المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته. (ثانيا) قاد سيارة بحالة خطرة، وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1973. وادعى………. مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 34 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر عما أسند إليه وكفالة خمسمائة قرش وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامه بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع ( أ ) فى الدعوى الجنائية بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. (ب) فى الدعوى المدنية برفضها وألزمت رافعها المصاريف ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الأستاذ ……. عن المدعى بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن – المدعى بالحق المدنى – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة القتل الخطأ ورفض الدعوى المدنية قد شابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أقام قضاءه على أن السيارة قيادة المطعون ضده لم تكن مسرعة إذ لم تنقلب حين أن الحادث معللا بأنها من نوع "بيجو" وهو ينقلب عن السرعة فى المنحنيات مع أن ظروف الحادث ومادياته تؤكد نقيض ذلك كما انتهى الحكم إلى أن الحادث كان نتيجة خطأ المجنى عليه دون أن يستظهر أن هذا الخطأ ينفى خطأ المتهم أو يجبه هذا وقد أغفل الحكم اعتراف المتهم فى محضر ضبط الواقعة كل ذلك يعيبه بما يوجب نقضه.
حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية تأسيسا على قوله أنه "جاء على لسان بعض الشهود" أن المتهم كان مسرعاً فإن هذا القول جاء مرسلاً إذ لم يحدد السرعة التى كان يسير عليها المتهم يضاف إلى ذلك أن السرعة فى مكان الحادث تؤدى إلى انقلاب السيارة خاصة وأنها من نوع "بيجو" كثيرة الانقلاب عن السرعة فى المنحنيات وهو ما لم يحدث بالنسبة لهذه السيارة وإذ انتهت المحكمة إلى أن القول بأن المتهم لم يكن مسرعا فإنها ترى أن المجنى عليه ظهر فجأة أمام قائد السيارة وليس فى مقدور المتهم والحال هذه أن يتفادى وقوع الحادث إذ أن خطأ المضرور هو العامل الأول فى إحداث الضرر الذى أصابه إذ كان يتعين عليه قبل عبوره الطريق حالة ركوبه الدراجة أو خروجه بها من طريق فرعى إلى طريق رئيسى أن يتأكد من خلو الطريق من السيارات المارة به خاصة وقد قرر الحاضر مع المدعى بالحق المدنى أن الطريق الفرعى الذى خرج منه المجنى عليه منخفض عن الطريق الرئيسى، ومن ثم كان يتعين على المجنى عليه والحال هذه تهدئة سرعته عند خروجه من الطريق المنخفض إلى الطريق الرئيسى إذ لن يتأتى لقائدى السيارات القادمة بالطريق الرئيسى المرصوف مشاهدة الخارج من هذا الطريق فى وقت وظرف مناسبين كى يتمكن من تفادى أية مفاجآت ويتأكد من خلو الطريق وقد بذل المتهم ما فى وسعه لمفاداة الحادث على نحو ما سلف فقد وقع الحادث رغما عنه، ومن ثم فإن الحادث قد وقع بسبب خطأ المجنى عليه الذى بلغ من الجسامة درجة استغرقت خطأ المتهم كما أن خطأ المجنى عليه قطع رابطة السببية إذ أن خطأ كافٍ بذاته لوقوع الحادث والنتيجة التى نجمت عنه والذى لولاه ما وقع الحادث، لما كان ذلك. وكان يصح فى القانون أن يكون الخطأ الى أدى إلى وقوع مشتركا بين المتهم والمجنى عليه. فلا ينفى خطأ أحدهما مسئولية الآخر كما أن الأصل أن خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء الاركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم – لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر كيفية سلوك المطعون ضده أثناء قيادته السيارة وما إذا كانت الظروف والملابسات تسمح له بالسرعة التى كان يقود بها السيارة ليستبين مدى الحيطة الكافية التى كان فى مقدوره اتخاذها ومدى العناية والحذر اللذين كانا فى مكنته بذلهما والقدرة على تلافى الحادث من عدمه وأثر ذلك على قيام ركن الإهمال ورابطة السببية إنما اتخذ الحكم ودليله من أن سرعة هذا النوع من السيارات يتلازم معه انقلابها فى المنحنيات وهو ما لا سند له من الأوراق ولا تعتبر من المعلومات العامة التى تنفى قضاء القاضى بعلمه كما اغفل الحكم فى ذات الوقت الرد على ما أفصحت به المعاينة من أن السيارة تركت خلفها آثار فرامل طولها 22 مترا على يسار الطريق، وما أستند إلى المطعون ضده بمحضر ضبط الواقعة من إقراره بخطئه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإنه كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يستوجب نقضه فى خصوص الدعوى المدنية والاحالة مع الزام المطعون ضده المصاريف وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات