الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6825 لسنة 76 ق جلسة 14 من مايو سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، د/ مدحت سعد الدين
ربيع عمر "نواب رئيس المحكمة"
شريف العشري

الطعن رقم 6825 لسنة 76 ق
جلسة 14 من مايو سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ شريف العشري والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
مورث المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 1122 لسنة 2003 أمام محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 15/ 3/ 1972، وقال بياناً لذلك أنه بموجب هذا العقد استأجر مورث الطاعنين العين محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها مبلغ سبعة جنيهات وإذ امتنعا عن سداد أجرتها عن الفترة من 1/ 1/ 2002 حتى نهاية فبراير سنة 2003 رغم تكليفها بالوفاء فضلاً عن انتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر الأصلي وعدم إقامتها معه وقت الوفاة بفقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 3726 لسنة 55ق المنصورة، أحالت المحكمة الاستئناف للتحقيق وبتاريخ 7/ 3/ 2006 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن "ثروت عزمي بشاي" بصفته وكيلاً عن ورثة عزمة بشاي لرفعه من غير ذي صفة وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين على الطاعن بالنقض أن يودع سند وكالة المحامي الموكل في الطعن عملاً بالمادة 255 من قانون المرافعات وإلا كان الطعن غير مقبول، وأنه وإن كان لا يتشترط أن يكون التوكيل صادراً مباشرة من الطاعن إلى المحامي الذي رفع الطعن وإنما يكفي صدوره إليه من وكيل الطاعن إلا أنه يلزم أن تكون هذه الوكالة تسمح بتوكيل المحامين بالطعن بالنقض. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن "ثروت عزمي بشاي" قد أقام الطعن بصفته وكيلاً عن ورثة "عزمي بشاي إبراهيم" وهم طبقاً للحكم المطعون فيه بالإضافة إلى نفسه شقيقه "عادل عزمي بشاي" إلا أن المحامي رافع الطعن لم يودع وقت تقديم صحيفته – وحتى حجز الطعن للحكم – سوى التوكيل الصادر له من المحامي وكيل الطاعن "ثروت عزمي بشاي" بالإضافة إلى توكيل الأخير لمحاميه المذكور المتضمن الإذن له بتوكيل من يلزم لرفع الطعن الماثل عن نفسه فقط، وبالتالي لا يكون للطاعن سالف الذكر صفة في رفع الطعن عن شقيقه "عادل عزمي بشاي" بما يكون معه الطعن بالنسبة للأخير غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة، إلا أنه لما كان النزاع يتعلق باستمرار عقد الإيجار لأولاد المستأجر الأصلي المتوفى وهو رهن بتوافر الشروط التي تتطلبها المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ثم فإن الموضوع يكون قابلاً للتجزئة ولا يؤثر القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني "عادل عزمي بشاي" على الطعن المرفوع صحيحاً من الطاعن الأول "ثروت عزمي بشاي".
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعن الأول قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم استند في قضائه بإخلاء العين على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضدهم والشاهد الأول من شاهدي الطاعن من عدم ثبوت الإقامة المستقرة له بشقة التداعي على الرغم من أن شهادة شاهدي المطعون ضدهم لا يؤدي مدلولها إلى هذه النتيجة فضلاً عن أن شهادة شاهديه قد جاءت قاطعة بإقامته بها مع والده المستأجر الأصلى حتى وفاته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان استخلاص الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار لصالح المستفيد من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع بما له من سلطة تقدير الأدلة في الدعوى ومنها أقوال الشهود وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح منها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه سائغاً مردوداً لأصله الثابت بالأوراق غير مخالف لها مؤدياً إلى النتيجة التى انتهى إليها، كما أن من المقرر أن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التى انتهت إليها أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإخلاء الشقة محل النزاع على سند مما استخلصه من جماع أقوال شاهدي المطعون ضدهم والشاهد الأول من شهود الطاعن بأن العين مغلقة عقب وفاة المستأجر الأصلى ولا يعلم ما إذا كان للطاعن إقامة بالعين مع المستأجر وقت الوفاة من عدمه مرتباً على ذلك انتفاء الإقامة بالنسبة له التي تجيز امتداد عقد الإيجار إليه، في حين أن البين من أقوال شاهدي المطعون ضدهم في التحقيقات التى أجرتها محكمة الاستئناف أنهما قررا بعدم العلم ما إذا كانت للطاعن إقامة بالعين من عدمه مع والده المستأجر وقت الوفاة، كما أن البين من أقوال الشاهد الأول من شاهدي الطاعن بتلك التحقيقات أن الطاعن كان يقيم بالعين مع والده والأسرة ويتردد عليها حال حياة والده وبعد وفاته – نظراً لعمله بمدينة القاهرة – باعتبارها مسكن الأسرة وكان مؤدى هذه الأقوال وبحسب اللزوم المنطقي لهذه الشهادة التى عول عليها الحكم أنها لم تقطع بنفي إقامة الطاعن بالعين محل النزاع حتى وفاة والده المستأجر الأصلي ولا تصلح بذاتها وبمجردها للتدليل صحيحاً على تخليه عن الإقامة بالعين ولاتؤدي إلى النتيجة التى خلص إليها في نفي امتداد عقد الإيجار إليه فإن الحكم يكون فضلاً عن فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات