الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1529 لسنة 68 ق جلسة 7 من مايو سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف، صلاح مجاهد
شريف سلام "نواب رئيس المحكمة"
وخير الله سعد خير الله

الطعن رقم 1529 لسنة 68 ق
جلسة 7 من مايو سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ شريف حسن سلام "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعن الدعوى رقم 2259 لسنة 1997 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتئدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالا بياناً لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 9/ 1982 استأجر الطاعن منهما الشقة محل النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها 30.90 جنيهاً وفقاً لقرار لجنة تقدير الإيجارات وإذ امتنع الطاعن عن الوفاء بملحقات الأجرة وهي رسم النظافة 2% من الأجرة اعتباراً من 1/ 2/ 1992 حتى 1/ 1/ 1997 وجملته 37.20 جنيهاً، كما امتنع عن سداد مبلغ سبعة جنيهات شهرياً المتفق عليها في البند 19 من عقد الإيجار وتشمل (كهرباء إنارة السلم ونظافته) اعتباراً من 1/ 11/ 1993 حتى 1/ 9/ 1996 وجملة ذلك كله 245 جنيهاً رغم تكليفه بالوفاء فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة للمطعون ضدهما بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 12394 لسنة 14ق القاهرة، وبتاريخ 21/ 4/ 1998 قضت بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه نازع المطعون ضدهما أمام محكمة الاستئناف في مقدار ملحلقات الأجرة القانونية المستحقة على العين محل النزاع، وأن التكليف بالوفاء تضمن مطالبته بمبلغ سبعة جنيهات مقابل استهلاك كهرباء السلم ونظافته رغم عدم التزامه به، وأن ما ورد بالبند 19 من عقد الإيجار من التزامه بمبلغ سبعة جنيهات نظافة شاملة يزيد عن رسم النظافة الذي حدده القانون بنسبة 2% من القيمة الإيجارية التى قدرتها لجنة تحديد الأجرة بمبلغ 30.95 جنيه شهرياً وشملها التكليف أيضاً بما يجعله باطلاً، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع ولم يحسم النزاع على مقدار ملحقات الأجرة المطالب بها قبل الحكم بالإخلاء فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن معنى الأجرة المستحقة وفق المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يقتصر على الأجرة المثبتة بالعقد أو تلك المحددة طبقاً لقانون إيجار الأماكن وإنما يقصد بها أيضاً ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملاً بالقاعدة العامة المقررة بالمادة 27 من القانون 49 لسنة 1977 التي تقضي بوجوب الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر في ميعاد معين، ومؤدى نص المادة 10 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 14 من القانون 49 لسنة 1977 أن الأجرة تشمل الضرائب والرسوم التي لم يرد عليها الإعفاء بالقانون رقم 169 لسنة 1961 ومن بينها رسم النظافة وأنه يترتب على عدم الوفاء بها النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة، وإذ أجازت المادة الثامنة من القانون رقم 38 لسنة 1967 في شأن النظافة العامة للمجالس المحلية – قبل تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 2005 – فرض رسم إجباري يؤديه شاغلو العقارات المبينة بما لا يجاوز 2% من القيمة الإيجارية فإن حكم نكول الطاعن عن سداد هذا الرسم هو ذات حكم عدم سداد الأجرة وتعامل نفس معاملتها من حيث إدراجها في التكليف بالوفاء، كما أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها، ويشترط لصحة التكليف أن تُبين فيه الأجرة المستحقة المتأخرة أو ملحقاتها التى يطالب بها المؤجر، وألا تجاوز المطالبة فيه ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر، وأن بطلان التكليف يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يلتف إليه المستأجر أو يتمسك به، وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما كان مبنياً على سبب قانونى بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة التكليف بالوفاء قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها في صحة أو بطلان هذا التكليف، وأنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بها طبقاً لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن، وأنه متى ثار الخلاف بين المؤجر والمستأجر على حقيقة ومقدار الأجرة القانونية المستحقة فإنه يتعين على المحكمة قبل الفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب، وعليها أن تتثبت قبل القضاء فيه من حقيقة الأجرة القانونية المستحقة تمهيداً لتحديد مدى صحة الإدعاء بالتأخير في الوفاء بالأجرة حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاءً على هذا التأخير، ومن المقرر أيضاً أن كل طلب أو وجه دفاع يُدلي به الخصم ويطلب بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على محكمة الموضوع أن تتناوله بالبحث والتمحيص وترد عليه بما يصلح له وإلا كان حكمها قاصراً. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد نازع المطعون ضدهما أمام المحكمة الاستئنافية الحق في مطالبته بالوفاء بمبلغ سبعة جنيهات مقابل "تيار كهربائي للسلم ومسحه" والتى تضمنها التكليف بالوفاء فضلاً عن رسم النظافة المقررة قانوناً بواقع 2% من القيمة الإيجارية رغم ورود البند 19 المشار إليه – وكما هو ثابت بمدونات الحكم رقم 8767 لسنة 1996 إيجارات كلي جنوب القاهرة – متضمناً مبلغ سبعة جنيهات نظافة شاملة دون بيان كنه وبيانات لفظ النظافة الشاملة تحديداً بالعقد وقدم تدليلاً على هذا الدفاع صورة من الحكم المشار إليه الذي قضى بعدم قبول دعوى الإخلاء لبطلان التكليف بالوفاء لعدم بيان كنه وبيانات لفظ النظافة الشاملة المستحق عنها مبلغ 7 جنيهات الواردة بالتكليف إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث وتمحيص هذا الدفاع ولم يواجهه بما يصلح رداً عليه وقضى بتأييد حكم أول درجة بالإخلاء على سند من أن الطاعن لم يسدد ملحقات الأجرة المبينة بالإنذار وصحيفة الدعوى وما استجد منها حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الاستئناف دون أن يحسم المنازعة حول ملحقات الأجرة المستحقة قانوناً وما سدد منها وما بقي في ذمة الطاعن وأثر ذلك على صحة التكليف أو بطلانه مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات