الطعن رقم 2023 لسنة 68 ق جلسة 6 من مايو سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان, عبد الرحيم زكريا يوسف
عمرو محمد الشوربجي "نواب رئيس المحكمة"
ومحمد جلال عبد العظيم
الطعن رقم 2023 لسنة 68 ق
جلسة 6 من مايو سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ عمرو محمد الشوربجي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 16669 لسنة 1996 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة، وذلك لامتناعه عن سداد أجرتها ورسم
النظافة عن المدة من 1/ 1/ 1995 حتى 1/ 11/ 1996 بالرغم من تكليفه بالوفاء بها. حكم
المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 4614، 4699 لسنة 1ق لدى
محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 17/ 6/ 1998 بسقوط حق الطاعن في الاستئنافين
للتقرير بهما بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت
جلسة لنظره وفيها عدلت النيابة عن رأيها إلى طلب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بسقوط
حقه في الاستئنافين لرفعهما بعد الميعاد محتسباً ذلك من تاريخ تسليم صورة إعلان الحكم
لجهة الإدارة في حين أنه لم يتصل علمه بواقعة الإعلان مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هيئتي هذه المحكمة للمواد الجنائية
والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية مجتمعتين – إنه لما كان الأصل في
إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10، 11، 13 من قانون المرافعات –
الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه
الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها، سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو
ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج
أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو
ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها
إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره
فيه بمن سُلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سُلمت
إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها
إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج – وفقاً
لنص المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على
هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه – في الأحوال التى يكون فيها قد
تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فأستوجبت
المادة 213/ 3 من قانون المرافعات أن يُعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه
الأصلي وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء
من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن – من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي
حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري
في حقه ميعاد الطعن – مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً
أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في
المواد 10، 11، 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة
من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة – إذا لم يجد المحضر من
يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلين إليه……… تقتصر في هذه الحالة على مجرد
العلم الحكمي وهو إن كان يكفي لصحة إلعان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفي لإعلان
الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التى استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص
عليه في الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي
أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضرلإعلان الحكم
ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الإغلاق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر
مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخص المراد إعلانه أو وكيله
أو من يعمل في خدمته أو من المساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، ولا يتحقق
فيه لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه
الحالة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب
المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة
الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سُلمت إلى
تلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده علملاً بالمادة
من قانون المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئنافين
لرفعهما بعد الميعاد على سند من أنه أُعلن بالحكم الابتدائي مخاطباً مع جهة الإدارة
بتاريخ 31/ 7/ 1997 وأنه تم إخطاره بذلك بكتاب مسجل في 2/ 8/ 1997 ولم يرفع الاستئناف
الأول إلا في 25/ 10/ 1997 ولم يرفع الاستئناف الثاني إلا في 1/ 11/ 1997 في حين خلت
الأوراق من أي دليل على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة التى
أعلنه عليها المحضر بسبب إغلاق مسكنه – أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه
المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء
بعلم الطاعن بالحكم، كما لم تقم المحكوم لها – المطعون ضدها – بإثبات هذا العلم رغم
إجراء الإعلان مع جهة الإدارة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى به من سقوط
حق الطاعن في الاستئنافين قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضدهاالمصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
