الطعن رقم 4491 لسنة 76 ق جلسة 22 من إبريل سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، ربيع عمر
نبيل فوزي وجمال عبد المولى "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 4491 لسنة 76 ق
جلسة 22 من إبريل سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ جمال عبد المولى "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث
المطعون ضدهم أقام على الطاعن الدعوى رقم 4760 لسنة 2000 أمام محكمة الجيزة الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب
عقد مؤرخ 10/ 12/ 1959 استأجر منه الطاعن الشقة محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها مبلغ
120 جنيهاً وإذ امتنع عن سدادها خلال المدة من 1/ 1/ 2000 حتى 31/ 8/ 2000 ومجملها
مبلغ مقداره 960 جنيهاً رغم تكليفه بالوفاء فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 17697 لسنة 122 ق القاهرة وبتاريخ 8/ 3/ 2006
قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بانقطاع سير الخصومة بوفاة مورث المطعون
ضدهم وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة
مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها وبتاريخ 26/ 11/ 2008 حكمت بانقطاع
سير الخصومة بوفاة المطعون ضده، وإذ عجل الطاعن السير في الخصومة باختصامه ورثة المطعون
ضده لجلسة 25/ 3/ 2009 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي
بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم اتصال علمه بواقعة إعلانه بالحكم
الابتدائي بما يقتضي الحكم بقبول استئنافه شكلاً إلا أن الحكم قضى بسقوط استأنفه لرفعه
بعد الميعاد دون تمحيص ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله – ذلك أن من المستقر عليه – في قضاء هذه المحكمة – أنه لما
كان الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10، 11، 13 من قانون
المرافعات – الواردة في الأحكام العامة للقانون – هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه
أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك لضمان اتصال عمله بها سواء بتسليمها إلى شخصه –
وهو ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج
أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو
ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها
إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره
فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت
إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات أو بتسليمها
إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج وفقاً لنص
المادة الثالثة عشرة وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا
الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف
عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى لم يقدم مذكرة بدفاعه فاستوجبت المادة
213/ 3 من قانون المرافعات أن يعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي
وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناءً من القاعدة
الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن – من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي حرص المشرع
من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه
ميعاد الطعن مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو
ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد
10/ 11/ 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر رتبته المادة الحادية عشرة من قانون
المرافعات على تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة
إليه في موطن المعلن إليه – يقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو إن كان
يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلى أنه لا يكفي لإعلان الحكم المشار إليه إذ
لا تتوافر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة
من المادة 213 من قانون المرافعات ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن
في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه
مغلقاً فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة
العاشرة من قانون المرافعات لا شخص المراد إعلانه أو وكيله أو من يعمل في خدمته أو
من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار – لا يتحقق فيه لا العلم اليقيني للمحكوم
عليه ولا العلم الظني ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لجهة الإرادة لا ينتج بذاته
أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق
إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل
الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة فعندئذ تتحقق الغاية
من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات وينتج الإعلان
أثره وتنفتح به مواعيد الطعن ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر
وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه أعلن بالحكم
الابتدائي مخاطباً مع جهة الإدارة بتاريخ 13/ 9/ 2001 وأنه تم إخطاره بذلك بكتاب مسجل
في 15/ 9/ 2001 ولم يرفع الاسئناف إلا في 4/ 6/ 2005 في حين خلت الأوراق من أي دليل
على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان من جهة الإدارة التي أعلنه عليها بسبب
غلق مسكنه أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة
المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم، كما لم يقم
المحكوم له بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة ومن ثم فإن الحكم المطعون
فيه يكون فيما قضى من سقوط حق الطاعن في الاستئناف قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب
نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة – الحكم المطعون فيه – وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
