الطعن رقم 854 لسنة 68 ق جلسة 22 من إبريل سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، ربيع عمر
نبيل فوزي وجمال عبد المولى "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 854 لسنة 68 ق
جلسة 22 من إبريل سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ شريف العشري والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك
الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 129 لسنة 1997 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة. وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد مؤرخ
1/ 10/ 1982 استأجر المطعون ضده من المالك السابق للعقار الذي آلت ملكيته إلى البنك
بموجب عقد مسجل – الشقة محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها مبلغ 22 جنيهاً وإذا امتنع
عن سدادها اعتباراً من 1/ 6/ 1989 حتى 30/ 6/ 1996 ومقدارها مبلغ 1984.75 ج رغم تكليفه
بالوفاء بها بتاريخ 25/ 8/ 1996 فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1967 لسنة 53ق الإسكندرية ، وبتاريخ
4/ 2/ 1998 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف .طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه
المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي
بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء
السابق على رفعها لتضمنه المطالبة بمبالغ تجاوز الأجرة المستحقة لعدم استبعاده مبلغ
3000 جنيه سبق أن تقاضاها المالك السابق للعقار الكائن به شقة النزاع كخلو رجل باعتبار
البنك الطاعن خلف خاص له، في حين أن المبلغ المذكور يعد ديناً شخصياً في ذمة المالك
السابق لأنه قضى برده للمطعون ضده كعقوبة تكميلية صدر بها حكم جنائي وبالتالي فإنه
ليس من مستلزمات العين المؤجرة ولا شأن للطاعن به الأمر الذي يعيب الحكم مما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد نص المادتين 146، 604 من القانون المدني مرتبطتين
– وعلى ماجري به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان الإيجار ثابت التاريخ وسابقاً على
التصرف الذي نقل الملكية إلى الخلف أو لم يكن ثابت التاريخ ولكن الخلف تمسك به أو كان
على علم بوجوده عند انتقال الملكية إليه فإن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم
القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي كافة التزاماته
نحوه وتثبت للخلف هذه الحقوق والالتزامت دون حاجة لاشتراط علم الخلف بها وقت انتقال
الشئ إليه اعتباراً بأن المشرع حور القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من
التقنين المدني عند تطبيقها تطبيقاً تشريعياً على حالة انصراف أثر الإيجار إلى من انتقلت
إليه ملكية العين المؤجرة وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره ويقصد بنفاذ الإيجار في
حق الخلف الخاص للمؤجر كل ما نشأ عن العلاقة الإيجارية من التزامات وحقوق تتصل بالمكان
المؤجر بحيث يصبح للخلف طرفاً في العقد سواء كان مصدر هذه الحقوق وتلك الالتزامات عقد
الإيجار ذاته أو تعديلات لاحقة شريطة ألا تكون خارجة عن الرابطة العقدية أو مستقلة
عنها ففي هذه الحالة الأخيرة لا تنتقل هذه الآثار للخلف إلا طبقاً للقاعدة العامة الواردة
في المادة 146 مدني يؤيد هذا النظر أن المشرع التمهيدي للقانون المدني كان يتضمن نصاً
صريحاً بأنه إذا كان الإيجار نافذاً في حق من انتقلت إليه الملكية أو لم يكن نافذاً
ولكن تمسك هو به فإنه يحل محل المؤجر في جميع ما ينشأ عن عقد الإيجار من حقوق والتزامات
ولئن حذُف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة فإن هذه القواعد تشير
إلى ذات الحكم الذي تضمنه النص المحذوف، وتقوم التشريعات الجنائية الحديثة على مبدأ
شخصية العقوبة – ويعني هذا المبدأ أن العقوبة لا يجوز أن تنزل بغير من يسأل عن الجريمة
ولو كان واحداً من أفراد المسئول أو كان من ورثته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء السابق على رفعها لعدم
استبعاده مبلغ ثلاثة آلاف دفعها المطعون ضده للمالك السابق للعقار الكائن به الشقة
محل النزاع كخلو رجل قضى بردها له بموجب الحكم الصادر في الجنحة رقم 113 لسنة 1985
أمن دولة الرمل واستئنافها رقم 608 لسنة 87ق شرق الإسكندرية على سند من أن البنك الطاعن
يعد خلفاً خاصاً يحل محل المؤجر في جميع حقوقه والتزاماته نحو المستأجر في حين أن هذا
المبلغ المدفوع من المطعون ضده للمالك السابق كخلو رجل – وهي جريمة جنائية – لم يتفق
عليه في عقد الإيجار كما أنه ليس من مستلزمات العين المؤجرة وأن الثابت من الحكم الجنائي
الصادر في الجنحة رقم 113 لسنة 1985 أمن دولة الرمل واستئنافها رقم 608 لسنة 1987 سالفة
البيان – المقدم صورته من المطعون ضده أمام محكمة الموضوع – والذي قضى برد مبلغ خلو
الرجل للمطعون ضده قد صدر ضد المالك السابق للعقار بما مفاده أن البنك الطاعن – المالك
الحالي للعين محل النزاع – لا يعتبر – وإن انتقلت إليه ملكية العقار من سلفه – مسئولاً
عن الوفاء بهذا المبلغ الذي تقاضاه المالك السابق باعتباره التزاماً لا يتصل اتصالاً
وثيقاً بالعلاقة الإيجارية ولايعتبر بحسب طبيعته مترتباً عليها، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وأقام قضاءه بحلول البنك الطاعن بوصفه خلفاً خاصاً للمالك السابق بخصوص
التزامه برد المبلغ المشار إليه مرتباً على ذلك قضاءه، بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف
بالوفاء السابق على رفعها لعدم استبعاده لهذا المبلغ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
