الطعن رقم 19287/ 19288 لسنة 77 ق جلسة 6 من إبريل سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عبد الجواد هاشم فراج "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ حامد نبيه مكي "نواب رئيس المحكمة"
عادل عبد الحميد، محمد محسن غبارة
علي ميرغني الصادق "أعضاء"
الطعن رقم 19287/ 19288 لسنة 77 ق
جلسة 6 من إبريل سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ حامد مكي" نائب
رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
في كليهما أقاما على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 372 سنة 1998 مدني محكمة شمال
الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بطردهم من العقار المبين بالصحيفة والتسليم. وقالوا بياناً
لذلك إن المطعون ضده الثالث بصفته أصدر القرار رقم 9497 في 31/ 8/ 1950 بالاستيلاء
على العقار المبين بالصحيفة لخدمة مرفق التعليم وقام بتسليمه للمطعون ضدهما الأول والثاني
لاستغلاله تحت مسمى مدارس الحرية للغات، وإذ صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية
رقم 5 سنة 18 قضائية دستورية بتاريخ 1/ 12/ 1997 بعدم دستورية القانون رقم 521 سنة
1955 والذي صدر القرار في ظل العمل بأحكامه فباتت يدهم عليه يد غاصبة وإذ امتنعوا عن
رده لهم فقد أقاموا الدعوى. وجه المطعون ضدهما الأول والثاني دعوى فرعية للطاعنين بطلب
ثبوت العلاقة الإيجارية عن العقار محل النزاع وإلزامهم بتحرير عقد إيجار. ندبت المحكمة
خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في الدعوى الأصلية بالطرد والتسليم وبرفض الدعوى الفرعية.
استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم برقم 6860 سنة 117ق. القاهرة، كما استأنفه
المطعون ضده الثالث أمام ذات المحكمة برقم 6901 لسنة 117ق، واستأنفه المطعون ضدهما
الأول والثانى برقم 5231 سنة 118ق. القاهرة، ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة ثم قضت
بجلسة 5/ 12/ 2001 بتأييد الحكم المستأنف، طعن المطعون ضده الأول بصفته في هذا الحكم
بطريق النقض بالطعن رقم 129 سنة 72 قضائية وبجلسة 8/ 6/ 2005 نقضت المحكمة الحكم المطعون
فيه وأحالت القضية إلى محكمة الإستئناف، عجل المطعون ضدهما الأول والثاني السير في
القضية فقضت محكمة الإستئناف بجلسة 21/ 6/ 2006 وقبل الفصل في الموضوع بإحالتها إلى
التحقيق، وبعد أن استمعت للشهود قضت بجلسة 19/ 8/ 2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية على عقار النزاع. طعن الطاعنون
على هذا الحكم بطريق النقض بهذين الطعنين، وأودعت النيابة فيهما مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم المطعون فيه، إذ عُرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما
وفيها أمرت المحكمة بضم الطعن الثاني للأول للارتباط والتزمت النيابة رأيها.
وحيث ينعى الطاعنون بالسبب الأول من أسباب الطعن رقم 19287 سنة 77 قضائية على الحكم
المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقولون بأن محكمة الاستئناف قررت حجز الدعوى للحكم
فيها بجلسة 22/ 5/ 2007 وبسبب وفاة أحد أعضاء الهيئة قررت إعادتها للمرافعة بهيئة مغايرة
لذات الجلسة ثم قررت حجزها للحكم في غيبة الخصوم دون أن تستمع لمرافعاتهم أو تتحق من
إعلانهم بقرار فتح باب المرافعة فيها فيكون حكمها قد وقع باطلاً لابتنائه على إجراءات
باطلة بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى انعدمت الخصومة
على الوجه المنصوص عليه في قانون المرافعات واستوفى كل خصم دفاعه وحجزت الدعوى للحكم
انقطعت صلة الخصوم بها، ولم يبق لهم اتصال بها وتصبح الدعوى في هذه الحالة بين يدي
المحكمة لبحثها والمداولة فيها، فإذا تعذر حصول المدوالة بسبب وفاة أحد أعضاء هيئة
المحكمة قبل التوقيع على مسودة الحكم تعين إعادة الدعوى للمرافعة استئنافاً للسير فيها
بتشكيل جديد ويتحتم في هذه الحالة دعوة الخصوم للاتصال بها وذلك بإعلانهم قانوناً إلا
إذا حضروا وقت النطق بالقرار، فإن قررت الهيئة الجديدة حجز الدعوى للحكم دون أن تستمع
لمرافعات الخصوم ودون أن تتيقن من حصول إعلانهم وقع حكمها باطلاً، وفقاً لمؤدى نص المادتين
167، 178 من قانون المرافعات، ولا ينال من ذلك ما أورده المشرع بنص المادة 174 مكرراً
من ذات القانون من اعتبار النطق بقرارات فتح باب المرافعة في الدعوى، إعلاناً للخصوم
الذين حضروا إحدى الجلسات أو قدموا مذكرة بدفاعهم لأن إعمال حكم هذا النص مشروط بعدم
انقطاع تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب بعد حضورهم أو تقديمهم للمذكرة، فعندئذ يقوم
قلم الكتاب بإعلان الخصوم بالقرار المذكور بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول. لما كان ذلك
وكان الثابت من محاضر جلسات محكمة الاستئناف أن الهيئة التي استمعت للمرافعة وقررت
حجز الاستئناف للحكم فيه بجلسة 22/ 5/ 2007 كانت مشكلة من المستشار محمد أحمد الشاذلي
رئيساً وعضوية المستشارين مروان السعيد منصور، حسني رشيد سفرجي، وبهذه الجلسة أعيد
الإستئناف للمرافعة لوفاة المستشار مروان السعيد منصور عضو يمين الدائرة وحل محله المستشار
محمد عبد الفتاح عبد الصادق وإذ قررت هذه الهيئة الجديدة وفي غيبة الخصوم وقبل التحقق
من حصول إعلانهم ودون الاستماع لمرافعاتهم حجز الاستئناف الحكم فيه بجلسة 19/ 8/ 2007
ثم أصدرت حكمها المطعون فيه فإن مؤدى ذلك صدور الحكم من هيئة لم تستمع للمرافعة وعلى
غير الوجه الذي رسمه القانون فيكون قد وقع باطلاً. بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقي أسباب الطعنين.
وحيث إنه لما كانت المادة 269/ فقرة أخيرة من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم
76 لسنة 2007 توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع
أيا كان سبب الطعن.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان المطعون ضده الأول بصفته سبق وأن أقام الطعن رقم 129
سنة 72 قضائية على حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر ضده باقى المطعون ضدهم بجلسة 5/
12/ 2001 بتأييد الحكم المستأنف بطردهم من عقار النزاع والتسليم، ومحكمة النقض نقضت
الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة مستندة في ذلك على قصور
الحكم وإخلاله بدفاع جوهري بعدم تحقيق الطلبات في الدعوى الفرعية والتي هي في ذات الوقت
مقامة رداً على الطلبات في الدعوى الأصلية – بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية على عقار
النزاع بعيداً عن قرار الاستيلاء الأول عليه، وإذ التزمت محكمة الاستئناف بحكم الإحالة
وبما لا يخالف الحكم الناقض في تلك المسألة التي فصل فيها وقضت بجلسة 21/ 6/ 2006 بإحالة
الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنفون بطرق الإثبات كافة ومنها شهادة الشهود أن وضع
يد الجمعية التعاونية التعليمية لمدارس الحرية للغات على عقار النزاع يستند إلى علاقة
إيجارية لم يكن بطريق الغصب وصرحت للمستأنف ضدهم بالنفي بذات الطرق. ونفاذا لهذا الحكم
أشهدت الجمعية المستأنفة شاهدين هما مختار محمد عبد القادر، محمد عادل عبد العليم،
شهدا بترددهما على المدرسة كون أن لهما فيها أولاداً وكانا ضمن أعضاء جمعيتها العمومية
ويعلمان بأن مبانيها مؤجرة وأن إدارة المدرسة تقوم بدفع الأجرة لمستحقيها وإدارجها
في ميزانيتها العمومية والتى تُعرض في نهاية كل سنة. كما أشهدت المستأنف ضدهم شاهدين
هما وهيب مرقص ميخائيل، كحرز أحمد لطفي شهدا بأن مبنى المدرسة استولت عليه وزارة التربية
والتعليم وأن إدارة المدرسة طلبت من مالكية عقد إيجار لكنهم رفضوا وتوجد قضايا وخلافات
متداولة بين المدرسة ومالكيها.
وحيث إن المحكمة تتصدى لمسألة ثبوت قيام علاقة إيجارية بين طرفي النزاع بشرائطها القانونية
أو نفي ذلك باعتبارها مسألة جوهرية أولية يتوقف عليها الفصل في الدعوى المعروضة وذلك
في ضوء الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومن كافة ما استند إليه الخصوم من الأدلة الواقعية
والحجج القانونية، وإذ كان مفاد نص المادتين 16، 44 من القانون 52 لسنة 1969، والمادة
24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير الأماكن – أن المشرع اعتبر الالتزام بإفراغ
التعاقد على عقد الإيجار في عقد مكتوب من مسائل النظام العام، وأجار للمستأجر في حالة
مخالفة المؤجر لهذا الالتزام أو في حالة الاحتيال لستر العقد أو شرط من شروطه إثبات
حقيقة التعاقد بجيمع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود والقرائن، وإذ كانت التشريعات
الاستثنائية المتتابعة الصادرة في شأن الأماكن المبينة المؤجرة لغير أغراض السكنى قد
ألزمت المستأجر بدفع الضرائب العقارية الأصلية والإضافية والزيادات المقررة لصالح المؤجر
ويترتب على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة ومن ثم فإن مطالبة
المؤجر للمستأجر بهذه الضرائب والزيادات قضائياً تم التخالص عنها في اتفاق لاحق يعد
إقراراً منه بثبوت العلاقة الإيجارية إذ يقصد بهذه الأخيرة كل ما ينشأ عنها من التزامات
وحقوق تتصل بالمكان المؤجر سواء كان مصدر هذه الحقوق وتلك الالتزامات عقد الإيجار ذاته
أو تعديلات لاحقه مرتبطة به. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المستأنف ضدهن سبق
وأن أقمن على الجمعية المستأنفة الدعوى رقم 2177 سنة 1994 مدني الجيزة الابتدائية بطلب
إلزامها بأن تؤدي لهن الضرائب العقارية وضريبة استعمال العين لغير أغراض السكنى والزيادات
المقررة بنص المادة السابعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 بالإضافة إلى مقابل الانتفاع
الشهري عن عقار النزاع في المدة من سنة 1982 حتى آخر إبريل سنة 1994 بإجمالي مبلغ 36342.184
جنيه ثم تصالح الطرفان على تلك الدعوى بالعقد المؤرخ 29/ 8/ 1997 والمرفق ضمن مستندات
الدعوى والغير مطعون عليه من الخصوم بأن تنازل المستأنف ضدهن الحاليات عن دعواهن المذكورة
نظير سداد الجمعية المستأنفة للمستحقات المبينة إجمالاً وتفصيلاً بهذا العقد، والمحكمة
تستخلص من ذلك إقرار المستأنف ضدهن بقيام علاقة إيجارية كاملة مع المستأنفين عن مبنى
المدرسة محل النزاع بأجرة شهرية متدرجة تحددت باتفاقهما الوارد بعقد الصلح بمبلغ 384.598
جنيه عن آخر شهر إبريل سنة 1994 شاملة الضرائب ورسم النظافة والزيادات المقررة بالقانون
136 لسنة 1981، كما يؤيد ذلك ما شهد به شاهدا المستأنفين والتى تطمئن المحكمة لشهادتهما
– بوجود هذه العلاقة الإيجارية بين طرفي النزاع عن مبنى المدرسة وإدراج قيمتها الإيجارية
في ميزانيتها السنوية والتى تعرض على جمعيتها العمومية نهاية كل عام دراسي بحكم أنهما
كانا ضمن أعضاء الجمعية العمومية، وإذ لم ينف المستأنف ضدهن بدليل يقيني بثبوت هذه
العلاقة الإيجارية، وقد نشأت بأركانها القانونية مستقلة عن قرار وزير التربية والتعليم
بالإستيلاء على عقار النزاع بعد أن آلت لهن ملكيته بالعقد المسجل في 7/ 11/ 1970 برقم
3420 شهر عقاري شمال القاهرة وقد رفض إفراغ هذه العلاقة الإيجارية في محرر مكتوب بالمخالفة
لنصوص القانون والنظام العام فإن دعواهن الراهنة بالطرد للغصب والتسليم تكون واجبة
الرفض دون حاجة للخوض في صحة أو بطلان قرار الاستيلاء الأول على عقار النزاع وتكون
دعوى الجمعية الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية وتحرير عقد إيجار مكتوب عنها من المستأنف
ضدهن وعن ذات العقار محل النزاع جديرة بالقبول، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر
فإنه يتعين القضاء بإلغائه والحكم في النزاع على هذا الأساس.
وحيث إنه عن المصاريف شاملة لمقابل أتعاب المحاماة فإن المحكمة تلزم بها المستأنف ضدهن
عملاً بالمواد 184، 240، 270 من قانون المرافعات.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الإستئنافات أرقام 6860، 6901 سنة
117ق، 5231 سنة 118ق. القاهر بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى رقم 372 سنة 1998
مدني شمال الجيزة الابتدائية وفي الدعوى الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية وبإلزام المستأنف
ضدهن بتحرير عقد إيجار كتابي للجمعية المستأنفة في الإستئنافين رقم 6760 سنة 117ق،
5231 سنة 118ق.
القاهرة وألزمت الطاعنات بالمصاريف عن الدرجات الثلاث ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب
المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
