الطعن رقم 12282 لسنة 77 ق جلسة 25 من مارس سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم، ربيع عمر نبيل فوزي وجمال عبد المولى
"نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 12282 لسنة 77 ق
جلسة 25 من مارس سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ جمال عبد المولى "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم من الأول حتى الخامسة أقاموا على الطاعنة والمطعون ضده السادس الدعوى رقم 4104
لسنة 2001 أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بتسليمهم الحانوتين محل عقد الإيجار
المؤرخ 1/ 11/ 1997. وقالوا بياناً لدعواهم أنهم يمتلكون الحانوتين محل النزاع بالميراث
الشرعي عن والدهم وأنه في غضون عام 1985 – وحال كونهم قصر – قام المطعون ضده الأخير
بتأجيرهما للطاعنة وتحرر عن هذه العلاقة العقد المشار إليه رغم أنه غير مالك ولا صفة
له في التأجير مما يكون معه هذا العقد غير نافذ في حقهم ومن ثم أقاموا الدعوى، ندبت
المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره وجهت الطاعنة دعوى فرعية بطلب الحكم
بصحة ونفاذ العقد سالف الذكر تأسيساً على استئجارها للحانوتين محل النزاع من المطعون
ضده السادس باعتباره المالك الظاهر لهما. أعادت المحكمة الدعوى للخبير وبعد أن أودع
تقريره حكمت بعدم قبول الدعوى الفرعية وبطلبات المطعون ضدهم من الأول حتى الخامسة في
الدعوى الأصلية استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1487 لسنة 41ق بنى سويف (مأمورية
الفيوم) وبتاريخ 10/ 4/ 2007 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة
للدعوى الفرعية وإعادتها لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها وبتأييده فيما قضى به بالنسبة
للدعوى الأصلية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع
وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأخير
ومنذ عام 1985 قد أجر لها الحانوتين محل النزاع باعتباره المالك الظاهر بدلالة استمرار
العلاقة الإيجارية وتجديدها في عامي 1991، 1997 وقيامه بتحصيل الأجرة طيلة تلك الفترة
دون معارضة من أحد بموجب إيصالات استلام ومحاضر عرض وقبول مقدمة منها أمام محكمة الموضوع
وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1997 الصادر
لها على سند أنه صادر من غير مالك دون أن يعرض لدفاعها فإنه يكون معيباً مما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن تصرفات صاحب المركز
الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة
بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة وكان صاحب الحق
قد أسهم بخطئه إن سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، وأن كل طلب
أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه مما يترتب
عليه تغير وجه الرأي في الدعوى يجب أن تجيب عليه في أسباب حكمها، وأنه متى قدم الخصم
إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة
في حقوق الخصوم دون يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصراً. لما كان ذلك،
وكان البين من الأوراق أن الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن سندها
وفي وضع يدها على العين محل النزاع هو استئجارها من المطعون ضده الأخير باعتباره المالك
الظاهر للعقار والقائم على شئونه منذ عام 1985 ولأكثر من خمسة عشر عاماً وقيامه بتجديد
العقد عامي 1991، 1997 وتحصيل الأجرة طيلة تلك المدة بموجب إيصالات استلام ومحاضر عرض
وقبول دون اعتراض من أحد وقدمت تأييداً لدفاعها تلك المستندات أمام تلك المحكمة، وإذ
لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ولم يتحقق من توافر شروط إعمال قاعدة أن الإيجار
الصادر من الحائز الظاهر يكون صحيحاً ونافذاً في حق المالك الحقيقي متى كان المستأجر
حسن النية رغم أنه دفاع جوهري – من شأنه لو ثبت – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى
وأقام قضاءه على سند من أن عقد إيجار الطاعنة صادر ممن لاعلاقة له بعقار النزع بما
لا يواجه دفاع الطاعنة المشار إليه ويصلح رداً عليه مما يشوبه بالقصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع ويستوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
