الطعن رقم 1224 لسنة 68 ق جلسة 22 من مارس سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف
و يحيى فتحي يمامة "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 1224 لسنة 68 ق
جلسة 22 من مارس سنة 2009م
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ يحيى فتحي يمامة " نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن
أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 2937 لسنة 1988 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم
بإخلائه من الشقتين المبينتين بالصحيفة، وقال بياناً لذلك أن المطعون ضده استأجر منه
بموجب عقدي إيجار مؤرخين عام 1970 هاتين الشقتين ثم قام وآخرون بإقامة مبنيين يمتلك
فيهما أكثر من ثلاث وحدات سكنية، وأنه أنذره بتاريخ 31/ 1/ 1988 بتخييره بين الإخلاء
أو توفير وحدتين سكنيتين له بأحد المبنيين وفقاً للمادة 22/ 2 من القانون رقم 136 لسنة
1981 ولما لم يستجب لطلبه فقد أقام الدعوى، تدخل في الدعوى كل من/ سوسن وابتسام ورجاء
رشاد مصطفى بطلب الحكم برفضها وثبوت العلاقة الإيجارية بينهن وبين الطاعن عن الشقتين
لإقامتهن فيها مع شقيقهن – المطعون ضده المستأجر الأصلي – منذ بدء الإجارة، ندبت المحكمة
خبيراً في الدعوي وبعد أن أودع تقريره، حكمت بالطلبات للمتدخلة الأخيرة وبإخلاء المطعون
ضده من الشقة الثانية. استأنف المتدخلتان الأولى والثانية الحكم بالاستئناف رقم 111
لسنة 108 قضائية القاهرة، كما استئنافه المطعون ضده بالاستئناف رقم 112 لسنة 108 قضائية
القاهرة، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 311 لسنة 108 قضائية القاهرة، ضمت المحكمة
الاستئنافات الثلاث وندبت خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 18/ 3/ 1998 برفض
الاستئناف الأول وفي الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إخلاء
المطعون ضده من الشقة الثانية وفي الاستئناف الثالث بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به من قبول طلبات المتدخلة الثالثة وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على
المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ
رفض دعواه استناداً إلى حق المؤجر في تخيير المستأجر بين الاحتفاظ بمسكنه أو توفير
مكان ملائم له أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية – طبقاً للمادة 22/ 2 من القانون رقم
136 لسنة 1981 – يسقط بثبوت تصرف المستأجر في وحدات هذا المبنى الذي أقامه بالبيع قبل
رفع المؤجر لدعواه في حين أن ذلك التصرف لا يسقط هذا الحق مما يعيب الحكم المطعون فيه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981
بشأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن على أنه "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً
له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ
بمسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية
بالمبنى الذي أقامه" والمقصود من هذا النص – كما جاء بتقرير اللجنة المشتركة بمجلس
الشعب وإلزام المستأجرالذي يقيم مبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق
لاستئجاره أن يكون بالخيار بين الاحتفاظ بمسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه
أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة
له عن الوحدة التى يستأجرها منه، أي أن هذا النص يقرر حق للمؤجر في طلب الإخلاء منشأه
واقعة مادية هي قيام المستأجر ببناء مبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ
لاحق لاستئجاره إذ يحق للمؤجر عندئذ التمسك بطلب إخلاء العين المؤجرة منه للمستأجر،
وهذا الحق لا يترك لإرادة المستأجر إن شاء منح المؤجر شقة في عقاره أو ترك له العين
التي يستأجرها وإن شاء منع هذا العطاء بالتصرف في الوحدات التى أقامها بالبيع أو بغيره
من التصرفات إذ أن الحكمة من الامتداد القانوني لعقد إيجار المسكن – والمخالف للقواعد
العامة في القانون المدني – هو حماية المستأجر الضعيف الذي لا يجد سكناً يأويه، وقد
رأى المشرع الحد من هذه الحماية طالما استطاع المستأجر أن يقيم بناء يتكون من أزيد
من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق لاستئجاره، عودة منه إلى الأصل العام المقرر في
الشريعة والقانون المدني بأن عقد الإيجار بطبيعته هو عقد مؤقت بمدته حسبما ورد المادة
558 من القانون المدني وبالتالي يسقط حق المستأجر في الخيار بمجرد التصرف في الوحدات
التي أقامها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق وما جاء بتقرير الخبير المنتدب في
الدعوى أن المستأجر "المطعون ضده" تصرف بالبيع في العقارين اللذين أقامها وآخرين بعد
استئجاره الشقتين موضوع النزاع وكانت حصته فيهما تجاوز أكثر من ثلاث وحدات سكنية ولم
يراع حق المؤجر – الطاعن – في إن يعرض عليه أن يؤجره وحدتين سكنيتين من هذه الوحدات
أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بأجرة لا تجاوز مثلي الأجرة المستحقين لهما عن الشقتين
المؤجرتين مما يسقط حقه في الخيار ويتعين القضاء بإخلائه من شقتي النزاع وتسليمهما
للمؤجر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ولما كان موضوع الاستئنافين رقمي 112، 311 لسنة 108ق القاهرة صالحين للفصل فيهما، ولما
تقدم وكان الحكم المستأنف قد قضى في البند الثالث منه بإخلاء المستأجر من الشقة رقم
3 المبينة بالصحيفة وهو ما يصادف التطبيق الصحيح للقانون فإن الاستئناف رقم 112 لسنة
108 ق المرفوع منه يكون على غير أساس خليقاً بالرفض وتأييد الحكم المستأنف في هذا الخصوص،
أما ما ذهب إليه هذا الحكم من رفض الإخلاء بالنسبة للشقة رقم 1 المبينة في الصحيفة
فإنه يكون قد خالف التطبيق الصحيح للقانون ويتعين في الاستئناف رقم 311 لسنة 108ق إلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به في البند – ثانياً – وإخلاء الشقة المذكورة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جينه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت أولاً: في موضوع الاسئتناف رقم 112 لسنة 108ق برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في البند – ثالثاً – وألزمت المستأنف المصروفات ومائة وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً: في موضوع الاستئناف رقم 311 لسنة 108ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في البند – ثانياً – وبإخلاء الشقة رقم 1 المبينة بصحيفة الدعوى وإلزام المستأنف عليهما الأول والرابعة المصروفات ومائة وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
