الطعن رقم 3578 لسنة 77 ق جلسة 10 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي/ محمد محمود عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام ، أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف "نواب
رئيس المحكمة"
وأيمن محمود شبكة
الطعن رقم 3578 لسنة 77 ق
جلسة 10 من فبراير سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي
المقرر/ أيمن محمود شبكة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
وآخر – عبد الهادي محمد أحمد – غير مختصم في الطعن أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى
رقم 73 لسنة 2005 مساكن قنا الابتدائية طعناً على القرار الهندسي رقم 6 لسنة 2004 والصادر
بإزالة العقار محل النزاع حتى سطح الأرض بطلب الحكم بإلغائه لسلامته، كما أقام عبد
الهادي محمد أحمد – الدعوى رقم 82 لسنة 2005 أمام ذات المحكمة بطلب إلغاء القرار السالف
لبطلانه، ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى وندبت خبيراً وبعد أن أودع تقريره
حكمت بتأييد القرار المطعون عليه. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا
بالاستئناف رقم 447 لسنة 25 قضائية وبتاريخ 18/ 12/ 2006 قضت بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها – كما يجوز للخصوم وللنيابة
العامة – إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة
الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق
عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان النص
في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه " فيما عدا
الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه
ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، على أنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل
للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز
لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع
في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه
في الطعن، وإذ رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في المعياد وجب اختصام الباقين ولو بعد
فواته بالنسبة لهم" وهو ما يتأدى منه أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية
الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع
عليه، بين الحالات المستثناه منها وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من
غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل
للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد
استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي
إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن
الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل
إلا حلاً واحداً بعينه، وتحقيقاً لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم
أثناء نظر الطعن بالنقض أو الاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه
في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن او قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة
أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض
– لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات من حكم مغاير أن تأمر باختصام جميع المحكوم
لهم ولو بعد فوات الميعاد، وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان
يتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتباراً بأن
الغاية من الإجراءات هي وضعها في خدمة الحق ويساير أيضاً اتجاهه في قانون المرافعات
الحالي – وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية – إلى عدم الوقوف بالقاضي عند الدور السلبي
تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة فمنحه مزيداً
من الإيجابية التي تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أورده على سبيل الجواز كما هو الشأن
في إطلاق الحالات التي يجوز فيها للقاضي الأمر بإدخال من لم يختصم في الدعوى فأجاز
في المادة 118 إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة ولإظهار الحقيقة وبعضها الآخر
أورده على سبيل الوجوب كما الشأن في الفقرة الثانية من المادة 218 سالفة البيان فإذا
ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له
موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه
بعد رفعه أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت
له مقوماته ووجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تقضي بعدم قبوله، وإذ كانت
القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما
تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عنه – على نحو سالف
بيانه – التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التي هدف إليها وهي توحيد
القضاء في الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام
العام بما يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها. لما كان ذلك،
وكان النص في المادة 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع حرص على أن
يكون ممثلاً في خصومة الطعن كل من الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار
وأصحاب الحقوق عليه باعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل إذ لا يحتمل
الفصل فيه إلا حلاً واحداً وأوجب على قلم الكتاب إعلانهم بالطعن الذي يقيمه أحد ذوي
الشأن في القرار الصادر من اللجنة المختصة بحيث إذا تقاعس عن اختصام بعضهم وجب على
المحكمة من تلقاء نفسها تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بهذا الطعن، وكان موضوع الدعوى –
بإزالة عقار التداعي – غير قابل للتجزئة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف
شكلاً دون أن يستقيم شكله باختصام كل من عبد الهادي محمد أحمد – أحد شاغلي العقار المحكوم
عليهم – وفاطمة، ورجاء إبراهيم أحمد – من ملاك العقار المحكوم لهم – أمام محكمة الاستئناف
ولم يتدخلوا في الاستئناف كما لم تأمر المحكمة الاستئنافية باختصامهم فإنه يكون قد
خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع
مما يبطل الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا وألزمت المطعون ضدهم الثلاثة الأول المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
